انتخابات أميركا اليوم: استماتة "ديمقراطية" لانتزاع "الشيوخ"
مع اتجاه استطلاعات الرأي إلى ترجيح كفّة الحزب «الديمقراطي» في السباق على مقاعد مجلس النواب، يكتسي السباق على الفوز بأغلبية مقاعد مجلس الشيوخ أهمية خاصة، وتحديداً في عشر ولايات حاسمة. ومن بين هذه العشر، أربع متأرجحة فاز بها الرئيس دونالد ترامب بفارق تجاوز عشر نقاط مئوية في انتخابات 2024 -هي كنساس، وآيوا، وأوهايو، وألاسكا-، ويتطلّع «الديمقراطيون» إلى الفوز في اثنتَين منها على الأقلّ لضمان السيطرة على «الشيوخ».
في ما يتّصل بالمعركة على مجلس النواب، تبدو الأمور شبه محسومة؛ إذ يَظهر «الجمهوريون» معنيّين بالدفاع عن ما لا يقلّ عن 16 مقعداً مصنَّفة، من جانب منصّة «Cook Political Report»، المتخصّصة في تحليل الانتخابات الأميركية، ضمن السباقات المتقاربة، في حين سيكون على «الديمقراطيين» تحصين مواقعهم في 6 مقاعد فقط. وكان هؤلاء تمكّنوا، وفقاً لاستطلاع أُجري في أيلول الفائت، من رفع حظوظهم في 15 سباقاً إضافياً لمصلحتهم، بما فيها مقاعد في ولايتَي أركنساس وتينيسي، ليرتفع إجمالي عدد الدوائر التي يستهدفونها في انتخابات «النواب» لهذا العام إلى 46، وهي أرقام تؤهّلهم لزيادة حصّتهم في المجلس بنحو 33 مقعداً إضافياً. وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، يراهن «الديمقراطيون» على استراتيجية جديدة تقوم على الدفع بمرشّحين قادرين على المنافسة في دوائر «جمهورية» كانت تُعدّ عادةً محسومة لـ«الجمهوريين»، ويشغلها إمّا أعضاء تعرّضت سمعتهم للتشويه جرّاء فضائح، أو شخصيات غير معتادة على خوض منافسات سياسية حادة.
أمّا في المعركة على مجلس الشيوخ، وخصوصاً في ولايات متأرجحة كان قد فاز بها ترامب عام 2024، كجورجيا، وميشيغان، وكارولينا الشمالية، فتبدو الأمور أكثر ضبابية. ففي جورجيا، حيث يتنافس السيناتور الحالي عن الولاية نفسها جون أوسوف، الذي يعدّ أحد المرشّحين المحتملين للرئاسة في عام 2028، مع النائب الجمهوري الحالي مايك كولينز، تُظهر استطلاعات الرأي الحديثة تفوُّق الأول على الثاني بفارق يتجاوز 10 في المئة، بالاستفادة من نجاح حملته في جمع تبرّعات قاربت المئة مليون دولار بحلول حزيران الماضي، في مقابل عدم تمكّن خصمه من الحصول على تبرّعات تزيد عن ثمانية ملايين دولار. وفي ميشيغان، التي فاز بها ترامب عام 2024 بفارق نقطة واحدة، وحيث يتواجه المرشّح «الديمقراطي» ذو التوجّه «اليساري»، عبد الرحمن السيد، المدعوم من شخصيات بارزة في الحزب كالرئيس السابق باراك أوباما، ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، مع النائب «الجمهوري» السابق مايك روجرز، فتُظهر أحدث استطلاعات الرأي تقدُّم السيد بفارق يتراوح بين نقطة واحدة وسبع نقاط مئوية عن خصمه، في سباق هو الأكثر تقارباً على مستوى انتخابات مجلس الشيوخ لهذا العام. ويأتي ذلك رغم إنفاق «الجمهوريين» نحو 86 مليون دولار على حملة روجرز، وهو مبلغ يفوق ضعف ما أنفقه «الديمقراطيون»، فضلاً عن محاولة الأخير النأي بنفسه عن سياسات ترامب التجارية، والتي ألحقت ضرراً كبيراً بالولاية ذات الحضور الكبير في قطاع صناعات السيارات.
أمر نفسه ينطبق على «السيناتور» عن ولاية ماين سوزان كولينز، ورئيسة لجنة المخصّصات في مجلس الشيوخ، التي أقرّت بخلافها مع ترامب على خلفية تصويتها لصالح إدانته في «أحداث السادس من يناير»، وعدم تصويتها بنعم للإقرار النهائي لما يُعرف بـ«القانون الكبير الجميل». وتُظهر استطلاعات الرأي تخلّف كولينز عن منافسها رئيس مجلس شيوخ ولاية مين السابق، المحسوب على الجناح «التقدّمي» في الحزب «الديمقراطي»، تروي جاكسون، بفارق أربع نقاط مئوية. ويعدّ دعم كولينز لتعيين بريت كافانو في المحكمة العليا -وهي خطوة مهّدت لإلغاء الحق الفيدرالي في الإجهاض-، إحدى أبرز نقاط ضعف المرشّحة «الجمهورية» في السباق على عضوية مجلس الشيوخ عن ماين، علماً أن هذه الأخيرة هي الولاية الوحيدة التي يخوض فيها سيناتور «جمهوري» حالي معركة التجديد، ضمن ولايات سبق لـ«الديمقراطيين» الفوز بها في رئاسيات 2024. وفي المقابل، يعدّ إنفاق حزب كولينز مبالغ تفوق 50 مليون دولار لدعمها (توزاي ضعف ما أنفقه «الديمقراطيون» على سباق عضوية «الشيوخ» هناك)، إحدى أهمّ نقاط قوتها.
كذلك الحال في ولاية كارولينا الشمالية، إحدى محطّات فوز ترامب بسباق الرئاسة قبل عامَين، حيث يبدو «الجمهوريين» أقرب إلى التسليم بخسارة معركة مجلس الشيوخ هناك، مع بدء تحويل جانب من المخصّصات المالية التي كانت مقرّرة لتلك المعركة نحو نزالات انتخابية أخرى، وتمنّع السيناتور «الجمهوري» الحالي توم تيليس، المناهض لترمب، عن الترشّح، لتبقى المعركة محصورة بين حاكم الولاية السابق روي كوبر، والرئيس السابق للجنة الوطنية للحزب «الجمهوري»، مايكل واتلي. وبحسب نتائج استطلاعات الرأي، يتفوّق الأول بفارق كبير على منافسه بفارق يتخطّى عتبة العشر نقاط، مستفيداً من تبرّعات ناهزت 35 مليون دولار، مقابل أخرى لم تتجاوز قيمتها 11 مليون دولار لحملة المرشح «الجمهوري».
ولا يختلف واقع المواجهة السياسية في ولاية نيوهامبشير كثيراً عن الولايات الحاسمة الأخرى، وذلك على وقع مساعي «الديمقراطيين» للدفاع عن مقعد شاغر في الولاية التي فازت بها هاريس في انتخابات الرئاسة الماضية؛ إذ تدور رحى المواجهة «السيناتورية» بين النائب «الديمقراطي» كريس باباس، والسيناتور «الجمهوري» السابق جون سونونو، شقيق الحاكم السابق للولاية كريس سونونو. وفي موازاة تفوّق حملة المرشح «الديمقراطي» في جمع التبرّعات المالية، المقدّرة بنحو 15 مليون دولار، أظهرت استطلاعات الرأي الحديثة تقدّم باباس بما يتراوح بين خمس وثماني نقاط مئوية -رغم محاولة «الجمهوريين» تعويض هذا الخلل بضخّ نحو 25 مليون دولار في السباق، مقابل اكتفاء «الديمقراطيين» بما لا يتجاوز 12 مليون دولار-.
مقاعد «جمهورية» في مهب الريح
أمّا في سباق عضوية مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو، ذات المزاج «الجمهوري»، والتي سيتولّى الفائز فيها استكمال المدّة المتبقّية من ولاية جي دي فانس -المقرّر انتهاؤها عام 2029-، فتبدو معطيات السباق متقاربة بين المرشّح «الديمقراطي» و«السيناتور» السابق شيرود براون، وبين «السيناتور» جون هوستد، المعيَّن في مقعد فانس منذ عام 2024، وذلك بعدما أصبح السباق المذكور واحداً من أكثر انتخابات مجلس الشيوخ كلفة في الولايات المتحدة، بسبب تجاوز الإنفاق الخارجي عليه 200 مليون دولار، معظمها «جمهورية» المصدر.
وتكاد تتطابق معطيات معركة أوهايو لعضوية مجلس الشيوخ، مع المعركتَين الدائرتَين في آيوا وألاسكا. ففي ألاسكا، المعروفة بميولها «الجمهورية» تاريخياً، والمتميّزة بنظام التصويت التفضيلي فيها، الذي يسمح بترتيب المرشحين بحسب الأفضلية بدلاً من اختيار مرشح واحد فقط، يخوض السباقَ أربعة مرشّحين، من أبرزهم «السيناتور الجمهوري» الحالي دان سوليفان، والنائبة السابقة ماري بيلتولا، فيما تتفاوت وجهة الاستطلاعات بين ترجيح كفّة الأولى أحياناً، وبين إظهار فرص متساوية للمرشحَيْن أحياناً أخرى، وسط تقارب نسبي في حجم الإنفاق الانتخابي.
أمّا في آيوا، الولاية المحافظة الواقعة في الغرب الأوسط، والتي أسهمت عوامل عدة، من قبيل تراجع شعبية ترامب والرسوم الجمركية وحرب إيران، في ترك تداعيات سلبية على حظوظ المرشّحين «الجمهوريين» فيها، وتحديداً على المنافسة بين النائب «الديمقراطي» في برلمان الولاية جوش توريك والنائبة «الجمهورية» آشلي هينسون، فلم تنجح مواقف الأخيرة الرافضة للحرب على إيران، وما تبعها من ارتفاع في تكاليف المعيشة، في تحسين صورة حزبها لدى الناخبين، أو إظهار نفسها كشخصية مستقلّة عن ترامب، لا سيما وأنها عارضت مراراً تشريعات كانت تدعو إلى إنهاء تلك الحرب. وانعكس ذلك تقارباً في استطلاعات الرأي بينها وبين توريك، رغم إنفاق حزبها أموالاً أكبر على حملتها، مقارنة بما أنفقته حملة الحزب المنافس، بفارق يقارب 10 ملايين دولار.
خلافات في معاقل «جمهورية»
المفارقة أن ولايتَي تكساس وكنساس، واللتين تعدّان تاريخياً «ولايتَين حمراوَين»، تشهدان بدورهما تحوّلات لافتة في توجّه الناخبين تجاه مرشّحي الحزب «الجمهوري» هذه المرّة. ففي تكساس، تتصاعد حظوظ جيمس تالاريكو، عضو مجلس نواب الولاية، للظفر بعضوية مجلس الشيوخ عن الولاية، وذلك بعد نجاحه في استقطاب تبرّعات مالية أكبر لحملته، قُدرت بنحو 60 مليون دولار، وتمكّنه، وفقاً لبعض الاستطلاعات، من تحقيق تقدّم بفارق ست نقاط مئوية. وفي مقابله، يتصدّر المدعي العام كين باكستون، الذي ينظر إليه على أنه أضعف المرشّحين «الجمهوريين»، ولا سيما وأنه فاز في الانتخابات التمهيدية داخل الولاية وسط انشقاقات بين أجنحة حزبية مختلفة، وتسريبات عن خلافات في الكواليس بينه وبين ترامب على خلفية مسائل انتخابية.
وفي كنساس أيضاً، لا تبدو الأمور مبشّرة لـ«الجمهوريين»، في ظلّ انتقادات وجّهها السيناتور «الجمهوري»، روجر مارشال، إلى أنشطة حملة إدارة الهجرة والجمارك في ولايته. وإذ يخوض الرجل، المتخوّف من آثار تردّي شعبية ترامب على مستقبله السياسي، معركة مع آدم هاملتون، وهو مؤسّس وراعي إحدى الكنائس «الميثودية»، ذات التوجه الليبرالي، فقد أظهرت استطلاعات الرأي تقدّم الأخير بفارق يتراوح بين نقطة واحدة وخمس نقاط مئوية، واستفادته من تخصيص «الديمقراطيين» أموالاً أكبر لدعم حملته الانتخابية (قرابة 7.6 مليون دولار)، في مقابل ما خصّصه «الجمهوريون» لدعم حملة مارشال (تناهز 4.6 مليون دولار).
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|