ما بعد "النصفية" الأميركية: ماذا ينتظر لبنان والمنطقة؟
يقترع الأميركيون غداً لتجديد مجلس النواب وخمسة وثلاثين مقعداً في مجلس الشيوخ. وتمنح آخر الاستطلاعات الديمقراطيين تقدماً بنحو 8 إلى 9 نقاط، فيما تراجع تأييد الرئيس دونالد ترامب إلى 31 في المئة. لكن ما يعني بيروت ليس عدد المقاعد، بل ما سيقرره البيت الأبيض بعدها في ملفي إيران وإسرائيل.
اللبنانيون ينقسمون بين جمهوري وديمقراطي، ولو أنهم ليسوا ناخبين وأصواتهم لن تسقط في صناديق الإقتراع الأميركية ولن يكون لها أي تأثير، لكنهم معنيون بشكل أساسي بما ستفرزه الإنتخابات مع بدء صدور النتائج، لأن عليها يتقرر مصير منطقة بأكملها من إيران مروراً بالخليج العربي واليمن وصولاً إلى الجنوب اللبناني.
وقد قرأ الرئيس نبيه بري المشهد من الزاوية الأميركية-الإيرانية، عندما قال "إنه يقف على الحياد بين التفاؤل والتشاؤم حيال مفاوضات واشنطن وطهران، وإن أي تقدم فيها ستكون له انعكاسات إيجابية على العالم. وإذ أشاد بالوساطة القطرية، اعتبر أن أزمة مضيق هرمز لم تعد شرق أوسطية بل عالمية. ودعا إلى التهدئة وتجنب رفع السقوف واعتماد سياسة التحدي.
وفي ظل اختلاف توجهات الجمهوريين والديمقراطيين تجاه السياسة الخارجية والعلاقة مع إسرائيل، يؤكد مصدر نيابي مقرّب من الثنائي الشيعي "أن نتائج النصفية الأميركية ستنعكس على لبنان والمنطقة، متخوّفاً من استمرار السياسات الأميركية الحالية وما قد تحمله من تداعيات على لبنان، في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية. ولمواجهة المخاطر، دعا إلى تعزيز الوحدة الداخلية وتخفيف الانقسامات. وإذ نبّه إلى خطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة، شدد على أن التحديات تتجاوز حدود لبنان، ما يستدعي قراءة التاريخ والاستعداد لمواجهة تداعيات المرحلة المقبلة".
وعلى الطرف المقابل، يقول باحث في الشؤون السياسية "إن ترامب يحاول بشتى الوسائل التوصل إلى اتفاق مع إيران ينهي الحرب، لأن استمرارها سينعكس سلباً على الإدارة مع ارتفاع أسعار النفط وتأزم الوضعين الاقتصادي والاجتماعي. لكنه يلفت إلى أن مسار الحرب قد يتجدد إذا حقق الجمهوريون نتيجة مريحة، في ظل تمسك إيران بوحدة الساحات، أي أن يشمل وقف الحرب في المنطقة لبنان أيضاً. ويضيف أن السياسة الخارجية لإسرائيل تجاه الحرب في جنوبي لبنان لن تتبدل مهما كان شكل الحكومة في تل أبيب، متحدثاً عن مسعى لحكومة ائتلاف تضم المعارضة بعد إخفاق بنيامين نتنياهو في تحقيق الأغلبية المطلقة".
أما في لبنان، فيبقى مسار التقدّم في التفاوض مع إسرائيل معلقاً على نقاط خلافية جوهرية بين بيروت وتل أبيب، في حين تصف واشنطن "اتفاق الإطار" بأنه الآلية الوحيدة القابلة للتطبيق، بينما يرفض بري التفاوض المباشر تحت النار ويشترط وقفاً فعلياً للعمليات وانسحاباً إسرائيلياً. وأي تبدل في ميزان الكونغرس قد يضيّق هامش الدعم المفتوح لإسرائيل، أو يدفع الإدارة إلى تسوية أسرع مع طهران، لكن الأثر سيكون بطيئاً لأن القرار الخارجي يبقى بيد الرئيس.
وإن ذهبنا أبعد في قراءتنا التحليلية وبلغنا دول الخليج، فهمّها الأول أسعار الطاقة وأمن الملاحة، وتراجع المواجهة مع إيران الذي يخفف الضغط عليها ويعيد الاستثمارات، فيما تصعيدها يأتي بنتائج عكسية. لذا سيتابع الجميع، من بيروت إلى الدوحة فطهران، ما إذا كانت نتائج الصناديق ستدفع واشنطن إلى التهدئة أو إلى مزيد من التشدد.
في الخلاصة، تشكل النصفية الأميركية محطة عابرة بالأرقام، لكنها قد تكون مفصلية في ما ستحمله من إشارات. وإلى أن تتضح، يبقى ما قاله الرئيس بري عنواناً للمرحلة: "تهدئة، وحوار، وتجنب رفع السقوف".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|