شمال الليطاني أولًا… تفاصيل الانتشار الأوروبي وشروط التوسّع جنوبًا
لم تتمكّن الدول الأوروبية، رغم كلّ جهودها خلال الأشهر الماضية، وعلى رأسها فرنسا، من الإبقاء على قوّات "اليونيفيل" العاملة في الجنوب، أو تعديل مهامها، ولا على استصدار قرار أممي جديد عن قوّة دولية بديلة عنها. غير أنّ مجلس الإتحاد الأوروبي اعتمد في 12 تشرين الأول الفائت، قراراً قضى بإنشاء بعثة لدعم الجيش والقوى الأمنية في لبنان، تحمل إسم EUSM Lebanon، تحت مظلّة السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة. ويُفترض أن يبدأ عناصر البعثة بالوصول إلى لبنان بشكل تدريجي، وتباعاً بين نهاية العام الجاري ومطلع العام الجديد، من ضمن الهدف الأوروبي لاكتمال الحضور والانتشار الكامل والفعلي، لتلافي أي فراغ أمني متوقّع بعد مغادرة "اليونيفيل".
مصادر سياسية مطّلعة أكّدت بأن التحضيرات الديبلوماسية لمجيء البعثة الأوروبية قد بدأت على الأرض. والخبراء الفرنسيون والألمان يعملون حالياً مع الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، عبر مسارات تقنية وعسكرية. ففرنسا تلعب دوراً في التنسيق اللوجستي وبناء القدرات. ويقوم الخبراء والتقنيّون الفرنسيون بجهود مكثّفة عبر "اللجنة العسكرية التقنية لدعم لبنان"، (أي "الميكانيزم")، لتحديد الاحتياجات والعملياتية الفعلية للجيش. ويركّزون على رفع الكفاءة اللوجستية، وتعزيز منظومة الإتصالات العسكرية، وتأمين تدريبات متخصّصة للقوى الأمنية لتمكينها من بسط السيطرة البريّة والبحرية.
أمّا ألمانيا فتركّز على الدور البحري (الذي تؤدّيه أساساً في "اليونيفيل")، لا سيما على صعيد الدعم التقني والعسكري، في تطوير وتدريب القوّات البحرية اللبنانية. ويُساهم الخبراء الألمان في مشاريع البنى التحتية المتطوّرة (مثل قاعدة جونية البحرية)، وتطوير رادارات المراقبة الساحلية وأنظمة قيادة العمليات البحرية لمنع التهريب وتأمين المياه الإقليمية. وقد أكّدت برلين رسمياً استمرار هذا الدعم للبحرية اللبنانية كمسار دائم ومستقلّ.
هذه التحضيرات تُهيّىء لوصول البعثة الأوروبية الى لبنان، التي ستبقى فيه أقلّه ثلاث سنوات، وهي مدة التفويض الأوّلي، ما يعني جواز إمكان التمديد لها لاحقا. أمّا نطاق عملها الجغرافي، فلن يكون محصورا في الجنوب ، بل سيشمل كلّ لبنان. علماً بأنّ قرار الإتحاد نصّ على أنّ تعمل البعثة في المرحلة الأولى شمال نهر الليطاني، ويمتدّ عملها إلى جنوبه لاحقا، لا سيما عند توافر الظروف السياسية والأمنية اللازمة، وبناء على موافقة الحكومة اللبنانية.
أمّا الهدف الإستراتيجي للبعثة، فهو المساهمة في ترسيخ السلام والأمن، وتعزيز سيادة الدولة ومؤسساتها الشرعية، ودعم الاستقرار بما يتمشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.
في ما تمتدّ طبيعة عملها، إلى شقّين: عسكري ومدني، يعملان تحت "ولاية سياسية موحّدة":
- الشقّ العسكري تقوده إيطاليا وفرنسا وإسبانيا (مداورة لتجنّب المنافسة في ما بينها)، من دون تحديد اسم الجنرال الذي سيقود البعثة حتى الآن. وتتوقّع المصادر أن تبدأ البعثة بقيادة جنرال من إحدى الدولتين (الفرنسية أو الإيطالية) لمدّة زمنية محدّدة، ثم تنتقل القيادة دوريّا للدولة الأخرى ، لضمان التوازن السياسي داخل الاتحاد.
ويُعنى هذا الشقّ بتقديم المشورة الاستراتيجية والتدريب المتقدّم للجيش، لا سيما في مجالات مراقبة الحدود البريّة والبحرية، وتطوير نظم الاستطلاع، والاستخبارات، والمراقبة وبناء القدرات التشغيلية لمكافحة المسيّرات.
- الشقّ المدني الذي تُشارك فيه دولًا مثل بولندا، ألمانيا وفنلندا، يقوم بتدريب قوى الأمن الداخلي لتخفيف العبء عن الجيش، وتطوير مهاراتها في مكافحة التهريب والجرائم السبرانية. فضلاً عن دعم حوكمة أمن الموانئ، وعلى رأسها مرفأ بيروت.
وتشير المصادر إلى أنّ عدد عناصر البعثة قد يتراوح بين 150 و200 موظّفا، من أكثر من 10 دول أعضاء في الإتحاد أبدت استعدادها للمساهمة فيها على صعيد الأفراد والموارد. وتقود المناقشات والترتيبات السياسية والقيادية دول رئيسية مثل فرنسا (المحرّكة الأساسية للبعثة) وإيطاليا وإسبانيا (كونه لديهما مع فرنسا مساهمة رئيسية فيها). فضلا عن مشاركة ألمانيا، إيرلندا، النمسا، فنلندا، وبولندا. وتجري حالياً مرحلة التخطيط وتوليد القوى لتحديد الأعداد النهائية التي ستُرسلها كلّ دولة.
وعن التمويل الخاص بالبعثة توضح المصادر نفسها، أنّ الميزانية التشغيلية النهائية لها لم تُحدّد حتى الساعة، في انتظار "القرار التنفيذي المنفصل" لبدء المهمة. في حين يرتبط التمويل العام للبعثة بما يُسمّى "مرفق السلام الأوروبي". وقد سبق أن وصلت قيمة حزم المساعدات المقدّمة للجيش من خلاله منذ 4 سنوات وحتى اليوم، إلى نحو 182 مليون يورو، منها 100 مليون لتجهيز الجيش لتعزيز انتشاره.
وأكّدت المصادر وجود خطط أخرى لحزم تمويلية إضافية، ستُطرح بالتزامن مع عمل البعثة، مشيرة إلى أنّه في حال نجاح المرحلة الأولى منه، وتوسّع حاجات الجيش وقوى الأمن لاستلام كامل المهام السيادية، فإنّ مجلس الإتحاد يمكنه توسيع حجم البعثة وأعدادها، وإمكان التجديد لها خلال المراجعات السنوية.
دوللي بشعلاني -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|