من المحروقات إلى البيوت الجاهزة.. الرئيس سلام يتابع دعم الجنوبيين
"معركة خلافة ترامب تبدأ"... 12 اسماً في السباق إلى البيت الأبيض عام 2028!
لم تكد تنتهِ الانتخابات النصفية الأميركية، التي مُني فيها الجمهوريون بهزيمة قاسية، حتى انطلقت فعلياً معركة خلافة الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض عام 2028، وسط سباق مبكر داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وتحركات مرتقبة لاستقطاب الممولين وبناء التحالفات، في وقت يمنع فيه الدستور الأميركي ترامب من الترشح لولاية ثالثة.
وبحسب تقرير للصحافي جيمس بوليتي في صحيفة "فايننشال تايمز"، فإن الطبقة السياسية الأميركية بدأت تتطلع إلى الاستحقاق الرئاسي المقبل، رغم استمرار احتفال الديمقراطيين بنتائج الانتخابات النصفية. ويشير التقرير إلى أن الحملات الرئاسية الناجحة غالباً ما تبدأ مبكراً، مستذكراً إطلاق ترامب حملته لانتخابات 2024 في تشرين الثاني 2022، وإعلان باراك أوباما ترشحه لانتخابات 2008 في شباط 2007.
ومن المتوقع أن يبدأ المرشحون المحتملون خلال الأسابيع المقبلة التواصل مع كبار الممولين، وزيارة الولايات التي تحتضن الانتخابات التمهيدية، واستشارة خبراء الاستطلاعات والاستراتيجيات الانتخابية لتقييم حظوظهم.
وفي المعسكر الجمهوري، تتمحور المعركة حول سؤال أساسي: هل يبتعد الطامحون إلى الرئاسة عن ترامب بعد الهزيمة الانتخابية، أم يتمسكون بإرثه السياسي أملاً في الحصول على دعمه الذي قد يحسم ترشيح أحدهم؟
ويتصدر نائب الرئيس جي دي فانس، البالغ 42 عاماً، استطلاعات المرشحين الجمهوريين المحتملين، مستفيداً من شعبيته داخل الجناح الشعبوي في حركة "ماغا"، وخصوصاً بين المحافظين الشباب، فضلاً عن دعم مستثمرين نافذين في قطاع التكنولوجيا وشبكة واسعة من الممولين.
غير أن فانس يواجه تحديات كبيرة، أبرزها ارتباطه بإدارة ترامب وقرارها خوض الحرب على إيران، إضافة إلى فشلها في خفض التضخم. وقد حمّل الحرب مسؤولية الهزيمة الانتخابية، متسائلاً عن جدوى حرب أدت إلى خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الـ6 المقبلة. كما يواجه تحدياً تاريخياً، إذ لم ينجح سوى نائب رئيس واحد في الوصول مباشرة إلى الرئاسة عبر الانتخابات خلال نحو 190 عاماً، وهو جورج بوش الأب.
ويبرز وزير الخارجية ماركو روبيو بوصفه البديل الأقوى والأكثر شعبية لفانس، إذ يجمع بين ولائه لترامب وقبوله لدى الجمهوريين التقليديين وكبار الممولين. ورغم أن ترامب سخر منه خلال انتخابات 2016 ووصفه بـ"ماركو الصغير"، فإنه بات يعتمد عليه في أبرز قرارات السياسة الخارجية، بعدما عيّنه وزيراً للخارجية ومستشاراً للأمن القومي. لكن ارتباط روبيو بالإدارة الحالية قد يشكل عبئاً عليه أيضاً، وإن كان يستطيع الاستقالة للتفرغ لحملته.
أما دونالد ترامب جونيور، الابن الأكبر للرئيس والبالغ 48 عاماً، فيمثل خيار استمرار النفوذ السياسي لعائلة ترامب. وقد عزز علاقاته بالممولين من خلال نشاطاته التجارية ومشاركته في حملة والده عام 2024، وتضعه استطلاعات حديثة في المرتبة الثالثة بفارق ضئيل عن روبيو. لكنه يفتقر، بحسب التقرير، إلى الجاذبية السياسية التي يتمتع بها والده، فيما قد يصعب تسويق استمرار حكم العائلة لدى ناخبين بدأوا يظهرون علامات التعب من الترامبية.
وتضم القائمة أيضاً حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، الذي تنتهي ولايته الثانية قريباً، وقد يستفيد من رغبة الجمهوريين في العودة إلى المحافظة التقليدية، رغم فشله سابقاً في تحويل شعبيته داخل فلوريدا إلى تأييد وطني واسع. وكان قد انتقد إدارة ترامب عشية الانتخابات بسبب تقصيرها في مكافحة الفساد السياسي.
كذلك يبرز السيناتور تيد كروز، البالغ 55 عاماً، الذي حافظ على مسافة نسبية من ترامب، ما قد يمنحه هامشاً لانتقاد الإدارة إذا تراجعت شعبيتها خلال عام 2027، لكنه يفتقر إلى جاذبية فانس لدى الجيل الجمهوري الشاب. ويُطرح اسمه أيضاً مرشحاً محتملاً للمحكمة العليا.
وتشمل الأسماء الأخرى وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أبلغ مقربين منه بأنه يفكر في الترشح رغم الجدل المحيط بأدائه، ووزير الصحة روبرت كينيدي جونيور، صاحب النفوذ داخل تيار "ماها"، وإن كان أقل حضوراً من فانس.
في المقابل، تبدو المنافسة الديمقراطية أكثر انفتاحاً، بعدما أعادت نتائج الانتخابات النصفية الثقة إلى الحزب عقب تجربته الصعبة عام 2024، حين انسحب الرئيس جو بايدن من السباق قبل أربعة أشهر فقط من موعد الاقتراع.
ويبرز حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، البالغ 59 عاماً، الذي تحول إلى أحد أبرز خصوم ترامب عبر هجماته السياسية والإعلامية المتواصلة. ورغم توقعه موجة ديمقراطية واسعة في الانتخابات النصفية، فإنه لم يتمكن بعد من فرض نفسه مرشحاً أوفر حظاً، وسط مخاوف من تكرار صورة المرشح الليبرالي المنتمي إلى النخب الساحلية، التي أضعفت كامالا هاريس عام 2024.
أما السيناتور جون أوسوف، فقد عزز موقعه بعد فوزه المريح بولاية جديدة في جورجيا، إحدى الولايات المتأرجحة الحاسمة. وتميز بخطابات شبّهها التقرير بأسلوب باراك أوباما، هاجم فيها ترامب بسبب استفادته المالية من منصبه، وفشله في ضبط التضخم، وأخطاء الحرب على إيران. ورغم تأكيده أنه لا يملك أي رغبة في الترشح للرئاسة، فإنه يتصدر حالياً ترجيحات أسواق المراهنات للفوز بترشيح الديمقراطيين.
ولا تزال نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس تتمتع بدعم ملموس داخل الحزب، لكنها تواجه إرث خسارتها أمام ترامب عام 2024، وصعوبة الدفاع عن سجل إدارة بايدن ومواقفها الاقتصادية والخارجية. كما أن تجربتها الرئاسية الأولى عام 2020 انتهت قبل انطلاق الانتخابات التمهيدية.
وتبرز أيضاً النائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، البالغة 37 عاماً، بوصفها مرشحة محتملة لقيادة الجناح التقدمي بعد بيرني ساندرز. وقد وسّعت نشاطها السياسي على المستوى الوطني، ودعمت مرشحين تقدميين، بينهم عبد السيد في ميشيغان، مع تخفيف بعض مواقفها اليسارية لتوسيع قاعدة مؤيديها. إلا أنها قد تفضّل خوض انتخابات مجلس الشيوخ في نيويورك إذا أفسح زعيم الديمقراطيين في المجلس تشاك شومر، البالغ 75 عاماً، المجال أمامها عام 2028.
ومن الأسماء البارزة كذلك حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو، الذي حقق فوزاً سهلاً بولاية جديدة في واحدة من أهم الولايات المتأرجحة. ويمثل شابيرو الجناح الوسطي في الحزب، لكنه قد يصطدم بالتقدميين بسبب مواقفه الاقتصادية والتنظيمية، وخصوصاً دعمه المعروف لإسرائيل.
وتضم القائمة الديمقراطية أيضاً رئيس بلدية شيكاغو السابق وكبير موظفي البيت الأبيض في عهد أوباما، رام إيمانويل، الذي يكثف ظهوره الإعلامي تمهيداً لترشح محتمل، ووزير النقل السابق بيت بوتيجيج، الذي تحول إلى أحد أبرز الوجوه المشاركة في الحملات الانتخابية الديمقراطية.
وهكذا، تبدو معركة 2028 قد بدأت قبل موعدها بعامين، فيما تضع تداعيات الحرب على إيران والتضخم والهزيمة الجمهورية مستقبل حركة ترامب على المحك. وبين جمهوريين يبحثون عن وريث للرئيس، وديمقراطيين يسعون إلى استثمار انتصارهم الانتخابي، يبرز السؤال الأكبر: هل تنتهي حقبة ترامب السياسية بخروجه من البيت الأبيض، أم تنجح الترامبية في إنتاج رئيس جديد يحمل إرثه؟
| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|