واشنطن تفتح جبهة العقوبات على مستشفى الرسول الأعظم... هل اقتربت الضربة؟
تتجه الأنظار إلى مستشفى الرسول الأعظم التابع لحزب الله، في ظل تصاعد الضغوط الأميركية على المسارات المالية التي يُشتبه في استخدامها لتأمين التمويل للمؤسسات المرتبطة بالحزب، وسط مؤشرات إلى أن دائرة التدقيق لم تعد تقتصر على المصارف والحسابات، وإنما باتت تشمل الجهات التي تستقبل الأموال والقنوات التي تتيح وصولها إليها. وفي هذا الإطار، يبرز الارتباط المصرفي للمستشفى ببنك صادرات إيران باعتباره إحدى أبرز نقاط الحساسية في الملف، خصوصاً بعد قرار مصرف لبنان سحب الترخيص المحلي للمصرف الإيراني والشروع في تصفية أعماله داخل البلاد.
وتأتي هذه الخطوة في مرحلة مالية شديدة الدقة، بعدما اتخذ مصرف لبنان إجراءات لوقف التحويلات المالية المباشرة إلى المستشفى، تفادياً لأي تعاملات قد تضع القطاع المصرفي اللبناني في مواجهة مخاطر العقوبات الأميركية. ومع تحديد مهلة لاستكمال تصفية أعمال بنك صادرات إيران ونقل حساباته، على أن تنتهي العملية مع بداية عام 2027، تتزايد التساؤلات حول مصير العلاقات المالية التي نشأت بين المصرف والمؤسسات التي كانت تتعامل معه، وفي مقدمها مستشفى الرسول الأعظم.
وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها قناة 23 من مصادر أميركية وثيقة، فإن واشنطن تعمل على توسيع نطاق ملاحقة مصادر تمويل حزب الله، مع التركيز على الشبكات التي يمكن أن تؤمن له الأموال من خارج القنوات المباشرة. وتشمل هذه المقاربة مؤسسات مالية وصحية، إلى جانب شركات ووسطاء ومتمولين ينشطون في دول عدة، حيث تحظى فنزويلا وكولومبيا والبرازيل باهتمام الأجهزة الأميركية، في ظل شبهات تتعلق بشبكات تجارة المخدرات والاتجار غير المشروع وتوظيف العائدات المالية الناتجة منها في تمويل جهات مرتبطة بالحزب.
وتلفت المصادر إلى أن الإدارة الأميركية باتت تركز بصورة متزايدة على تحديد مصدر الأموال قبل وصولها إلى المؤسسات المستفيدة، وتتبع مسارها عبر المصارف وشركات التحويل والوسطاء والأفراد. وهذا يعني أن طبيعة المؤسسة أو الصفة التي تمارس من خلالها نشاطها لن تكون كافية لإبعادها عن التدقيق، إذا ظهرت صلات مالية بينها وبين جهات إيرانية خاضعة للعقوبات، أو ثبت استفادتها من قنوات تمويل تعمل لمصلحة حزب الله.
وفي مؤشر إلى اتساع هذه الملاحقة، كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في 20 آب 2026 فرض عقوبات على شبكة متهمة بتأمين مئات ملايين الدولارات لحزب الله، من خلال وسطاء تولوا نقل مبالغ نقدية بين لبنان وتركيا والإمارات وإيران بعيداً عن النظام المالي الرسمي. وتكشف هذه القضية عن انتقال الرقابة الأميركية إلى مستوى يتجاوز التحويلات المصرفية، وصولاً إلى تعقب حركة الأموال النقدية والشبكات التي تتولى نقلها وإخفاء مصادرها.
كذلك، أضافت عملية “العزلة الاقتصادية” التي أطلقتها الخزانة الأميركية في أيلول الماضي بعداً جديداً إلى المواجهة المالية مع حزب الله، من خلال توسيع استهداف الجهات التي تقدم له المساندة المالية واللوجستية، أو تساعده على تجاوز العقوبات المفروضة على إيران. وتبعاً لهذا التوجه، تصبح المؤسسات التي تتقاطع حساباتها مع جهات إيرانية معاقبة أمام احتمالات تدقيق وملاحقة، حتى في حال عدم وجود إعلان أميركي مباشر يستهدفها بالاسم.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبرز مستشفى الرسول الأعظم كإحدى المؤسسات التي يستدعي وضعها المالي متابعة دقيقة، في ظل العلاقة السابقة ببنك صادرات إيران والإجراءات التي اتخذها مصرف لبنان. وحتى الآن، لا يوجد قرار أميركي معلن بفرض عقوبات مباشرة على المستشفى، إلا أن استمرار أي تحويلات أو قنوات دعم يثبت ارتباطها بجهات إيرانية مدرجة على لوائح العقوبات قد يضعه أمام تداعيات تتجاوز وقف التعاملات المصرفية، وصولاً إلى احتمال إدراجه ضمن دائرة الاستهداف الأميركي.
وبين إقفال القنوات المصرفية المرتبطة بإيران وملاحقة شبكات التمويل غير المباشر، يبدو أن واشنطن توسع نطاق المواجهة المالية مع حزب الله، فيما يبقى السؤال الأبرز: هل يتوقف الضغط عند حدود قطع التحويلات، أم يصل إلى فرض عقوبات مباشرة على مستشفى الرسول الأعظم؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|