المجتمع

حين تطغى رغبات الأهل على أحلام وطموحات أولادهم...

Please Try Again

ads




تحت مسمّى "نحن أدرى بمصلحتك" تبدأ رحلة تسلّط معظم الأهالي على أبنائهم. لا يخفى على أحد أنّ الأهل يلعبون دوراً أساسيًّا في حياة أبنائهم، يسعون دائمًا لتحقيق ما يعتبرونه الأفضل لهم، ما يجعهلم الأذكى، الأنجح، وحتّى الأغنى في بعض المجتمعات. وقد يختلف كثيرًا مفهوم "الأفضل" بين عائلة وأخرى. ولكن وبأيّ حال، هل يمكن للأهل تحت هذه الذّريعة أن يتحكّموا بحياة أبنائهم؟ هل يمكن لهم أن يحدّدوا مسار حياتهم بعيداً عن طموحات، أحلام، واحتياجات الأبناء؟  هل فعلًا يحق للأهل أن يكون حياة وحتّى موت الأولاد بيدهم؟

"بدلة مدمّاية زفّك فيها عريس، وتبيّضلي وجي فيها عند السّيدة الزهراء، ما أنا كرمال هيك جبتك عهالدّنيا"، أثارت هذه الجملة بلبلة كبيرة، إثر نشر إحدى الأمهات صورة لطفلها، حالمةً باليوم الّذي ستزفّه "شهيدًا". قرّرت هذه الأم مصير ابنها، بل ليس ابنها وحده، قرّرت مصير عائلةٍ كاملة مرتبطة به، إذ إنّها أوضحت أنّها تودّ أن تزفّه عريساً أوّلاً، وقرارها هنا كما أوضحت نابع من أنّها من أنجبته على هذه الدّنيا، ولكن هل فعلًا يحق للأهل أن يكون حياة وحتّى موت الأولاد بيدهم؟

ليست هذه السّيدة الوحيدة الّتي تعتبر أنّها وبمجّرد إنجابها للطّفل يصبح هذا الكائن من ممتلكاتها الشّخصية، قد تكون فائضة الجرأة لتكتب ما كتبت، وتعلن عن حلم "استشهاد" ابنها، إلّا أنّ الكثير من الأهالي وخاصّة في الشّرق الأوسط يجنون على حياة أبنائهم، يطلبون منهم ما قد يفوق القدرة على تحقيقه، أو قد يطلبون ما هو بعيد كلّ البعد عن أحلامهم، ويريدون عبر أبنائهم أن  يحصّلوا رغباتهم، أن يصلوا لأحلامٍ لم يستطيعوا أن يحققوها في صباهم، وبالتّالي يضعون أبناءهم في حلقة مفرغة بين أحلامهم وأحلام الأهل الضّائعة، كما يحمّلونهم عبء مسؤولية تحقيق هذه الأهداف وإلّا يكونون حتماً من الفاشلين.

"كنت أمقت كلّ لحظة من كلّ حصّة جامعية، لقد مرّت عليّ هذه السّنوات كأنّها دهر"

في هذا السّياق أظهرت العديد من الدّراسات الحديثة أنّ تدخّل الأهل في المسار العلمي والعملي لحياة الأبناء يعيق نجاحهم ويحدّ من إبداعهم، وهذا هو لسان حال الطّالبة الجامعية ج.م الّتي تنهي دراسة الأدب الإنجليزي في إحدى الجامعات في لبنان، وهي لم ترغب بهذا الاختصاص يوماً، لطالما أرادت ان تكون طالبة في كلّية الفنون، إلّا أنّ ما سمعته من انتقادات حول "تفاهة" طموحها وتهويلٍ حول مصيرها المادّي والزّوجي إذ انّ مهنة التّدريس هي الأفضل للنّساء في المستقبل، ونظرًا للضّغوطات المادّية والنّفسية الّتي واجهتها، اختارت ج.م أن تخضع لرغبة والديها والمجتمع المحيط بها، قائلةً: "كنت أمقت كلّ لحظة من كلّ حصّة جامعية، لقد مرّت عليّ هذه السّنوات كأنّها دهر".

في هذا السّياق تشير الدّكتورة الأميركية المتخصّصة في علم النّفس تاميا ماك أون أنّ رغبة الأهل في الحفاظ على سمعة و"برستيج" العائلة تجعلهم دائمّاً يدفعون بأبنائهم للقيام بما هو مناسب للمجتمع المحيط، إذ يلعب رأي المجتمع المحيط دورًا كبيرًا ومؤثّرًا خاصّة في المجتمع الشّرق أوسطي، بحيث يمكن لكلّ قريب أن يبدي رأيه بالحياة المهنيّة والعلميّة للشّخص الآخر، ممّا يخلق خوفًا لدى الأهل من أن يكون اختيار الأبناء غير مناسب، فيكونون عرضة لألسنة المجتمع المحيط. ads




Please Try Again