الصحافة

لا تموضع جديد لجنبلاط ..

ترك حراك رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط الأخير تساؤلات من أكثر من جهة سياسية، بمعنى هل هو تموضع جديد لسيد المختارة بعد الإنتخابات النيابية، أم أنه يأتي لضرورات المرحلة داخلياً وإقليمياً ودولياً، ربطاً بالتطورات الجارية في الإقليم إلى الحرب الروسية ـ الأوكرانية وتداعياتها على المنطقة، وصولاً إلى التباينات بينه وبين حلفائه حول بعض الملفات إن من خلال قانون الإنتخاب، حيث لم يتّفق مع «القوات اللبنانية» على هذا الملف، ومن ثم قضايا أخرى تبقي المسافة بينه وبينهم بعيدة إلا من خلال ما تقتضيه المرحلة حول التوافق على بعض العناوين السيادية أو ضرورة التواصل عربياً، إن مع الخليج أو الجامعة العربية برمّتها، بمعنى أن البُعد العربي أكثر من ضرورة، في حين ذهب البعض إلى الإيحاء أن علاقاته مع حزب «القوات اللبنانية» أضحت معقّدة وصعبة، وأنه في صدد التموضع من جديد من خلال ما أثير في الآونة الأخيرة عن اتصالات جرت بينه وبين رئيس وحدة الإرتباط والتنسيق في «حزب الله الحاج وفيق صفا.

هنا، وفي هذا الإطار، تؤكد أوساط مقرّبة من جنبلاط، أن كل ما يقال يجافي الحقيقة ويخرج عن إطاره وأهدافه، والمؤكد أن جنبلاط لا زال في موقعه وليس بحاجة ليتموضع مع هذا الفريق أو ذاك، وبالمحصلة إن كانت له مواقفه ونظرته وآراءه تجاه بعض القضايا والملفات الداخلية والخارجية، فذلك لا يعني أن يقفل بابه باتجاه الأطراف السياسية والحزبية اللبنانية، وعلى هذه الخلفية، يأتي التواصل مع «حزب الله» لجملة ظروف تتعلّق بداية بتنظيم الخلاف بين الطرفين، ومن ثم إقفال ملف أحداث البساتين وقبرشمون، والتي تحتاج إلى جهود إضافية، وكل هذه الحركة تؤدي في المحصّلة إلى ترسيخ الأمن والإستقرار في الجبل، وهذا هو المطلوب في هذه الظروف الصعبة التي يمرّ بها البلد، ولا سيما على المستويات الإقتصادية والحياتية.

أما على خط المختارة ـ معراب، فتكشف المصادر نفسها، عن تهدئة ووقف أي سجالات، وخصوصاً بعد ردّ النائب ستريدا جعجع، والذي كان الأخير، بمعنى أن ثمة أجواء ومعلومات عن اتصالات تجري بين الطرفين بهدوء وبعيداً عن الأضواء، وقد تظهر إلى العلن من خلال لقاءات ستجمع نواب من «القوات» وآخرين من الحزب التقدمي الإشتراكي، تهدف إلى تسوية الخلافات وتحديد آفاق التعاون بينهما، ولا سيما في ما يتعلّق بالإستحقاق الرئاسي كي لا تتكرّر تلك التسوية التي جاءت بالرئيس ميشال عون، ما أدّى لاحقاً إلى تباعد الحلفاء، ولهذه الغاية، ينقل بأن مروحة الإتصالات بين الإشتراكي و»القوات» تتوسع باتجاه الكتائب والأحرار والمستقلين والتغييريين، ما يدلّ على أن الحزب التقدمي الإشتراكي يحاول ويسعى إلى أوسع حلقة من الحوار، وحتى لو شملت أطرافاً أخرى لم تكن تنضوي في فريق 14 آذار، دون إغفال أن العنوان الأبرز في هذا التحرّك يتمثّل بالتوافق على وصول رئيس غير استفزازي أو محسوب على جهة معيّنة، أي أن يكون حيادياً، وهذه المسألة بدأت تُبحث بالعمق، وسيتخطّى النقاش الداخل اللبناني باتجاه الأشقاء والأصدقاء تجنّباً لأي فراغ رئاسي أو الوصول إلى فرض رئيس قد يؤدي إلى حالة صدام سياسي، من شأنها أن تؤثّر إلى درجة كبيرة على السلم الأهلي وحالة الإستقرار وتفاقم حجم الأزمات التي تحيط بالبلد، وعلى كافة المستويات.

فادي عيد- الديار