الصحافة

الوقت يداهم الملف الرئاسي.. وضغوط لـ"تقليص" تجمع نواب الـ 16

على مسافة أسبوعين فقط من تحول مجلس النواب اللبناني إلى هيئة ناخبة لرئاسة الجمهورية، في الأول من سبتمبر المقبل، يتعمق التباعد بين الأحزاب والتيارات والكتل النيابية المتأثرة بها، وسط أجواء سياسية متشنجة، وأمنية ومعيشية تتجه تصاعديا، نحو المزيد من التعقيد، على وهج المستجدات الإقليمية المتباينة، من جمود ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، إلى المفاوضات النووية الأميركية - الإيرانية في فيينا على سكة الاتحاد الأوروبي.

وضمن مسار التحضير للاستحقاق الرئاسي، عقد النواب الـ 16، اجتماعهم الثاني امس، وكان مصغرا، حيث بحثوا انشاء تكتل نيابي أوسع يستطيع أن يفرض توجهاته السيادية والتغييرية على المعادلة الرئاسية، التي تتطلبها المرحلة، مواصفات وتسميات، وحتى تعطيلا للنصاب إذا اقتضت الضرورة.

وحضر الاجتماع المصغر في مجلس النواب، كل من النواب سامي الجميل، سليم الصايغ، ميشال معوض، فؤاد مخزومي، نعمة افرام، غسان السكاف ومارك ضو.

وقال النائب ضو: «في الجهود الحوارية المستمرة مع الكتل النيابية واستكمالا للمبادرة التي قام بها عدد من نواب التغيير والعمل على التشريعات الأساسية والتفكك الحاصل، فإن مد يد الحوار هو بهدف التنسيق لإنتاج عمل وأجندة تشريعية. هذا النقاش الهدف منه ان نأخذه الى تكتلاتنا لنفسح في المجال لتقاطعات اكبر. والأجندة نناقشها وتتضمن عددا كبيرا من النقاط».

وأضاف: «القرار سنأخذه ضمن الـ 13، من حق بقية النواب ان يعودوا الى احزابهم وتكتلاتهم. الحوار يهدف الى التنسيق التشريعي».

وأعلن ضو أن «الاستحقاق الرئاسي ليس على الاجندة،» مؤكدا أن «مسألة طرح رئاسة الجمهورية يتم عبر مشروع، هناك تنوع سياسي في البلد، ولا اصطفافات مسبقة».

مصادر متابعة، كشفت لـ «الأنباء» عن ان ضغوطا سياسية ونيابية بدأت تستهدف أعضاء هذه التجمع النيابي، من مختلف القوى المؤثرة سياسيا أو حزبيا لزعزعة تضامنهم وتفريق شملهم، لكن تقلص عدد الحضور أمس، لا يشكل مظهر استجابة للضغوط، بقدر ما هو إجراء غايته ديناميكية، ولتسهيل الاتصال والمتابعة.

وفي تقدير المصادر ان رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، يعمل على التواصل مع هذه المجموعة من النواب التغييريين والسياديين المعارضين، كي لا يبقى وحيدا في مواجهة فريق الممانعة الذي يضم حزب الله وحركة أمل والتيار الحر وتيار المردة.

النائب المعارض غسان السكاف عضو لقاء الـ16 نائبا، أوضح أن نواب المعارضة ينتظرون من رئيس مجلس النواب نبيه بري، المبادرة الى تعيين جلسات لانتخاب رئيس الجمهورية، انطلاقا من أوائل سبتمبر. وقال لإذاعة «صوت لبنان» صباح أمس، هدفنا عدم الوصول الى فراغ رئاسي، بل نحن مصرون على ان يكون هناك رئيس خلال المهلة الدستورية، لأن موقع رئيس الجمهورية مهم جدا وحساس، ومن سيسكن في قصر بعبدا، أما ان يعيد شيئا من التوازن الى الحياة السياسية، او ان يفاقم نتائج الانقلاب الذي تكرس في تسوية 2016.

ونقل موقع «الأنباء» الناطق بلسان الحزب التقدمي الاشتراكي عن مصادر سياسية، تراجع اسهم المرشحين التقليديين لرئاسة الجمهورية، لصالح المرشح القادر على انتشال البلد من محنته. وهذا بالطبع يتطلب مضاعفة جهود القوى السياسية التي تضع لبنان في سلم أولوياتها، لكن الموقع لم يسم أحدا.

النائب القواتي السابق انطوان زهرا، وفي جواب ضمني على حملة التيار الحر ضد رئيس القوات سمير جعجع، قال لقناة «الجديد»: «عندما انتخبنا ميشال عون رئيسا للجمهورية قلنا، انه لا يوجد أسوأ من الفراغ، أما اليوم فقد علمنا ما هو أسوأ من الفراغ..».

وردا على سؤال، أضاف زهرة: من الطبيعي ان يكون حلمنا إيصال سمير جعجع لرئاسة الجمهورية، لكن نحن نعلم ان عملية ترشيحه ثقيلة حاليا، وعندما يحين وقت الحل الجذري سيكون جعجع الأفضل للرئاسة.

من جهته، المستشار لدى البطريرك الراعي الوزير السابق سجعان القزي، نقلت عنه قناة «OTV» الناطقة باسم التيار الحر قوله: إذا نجيب ميقاتي لم يؤلف حكومة وبقيت حكومته تصريف أعمال، وبما ان الضرورات تبيح المحظورات وبما انه لا يجوز تسليم البلاد إلى هكذا حكومة، يصبح من الضروري الإبقاء على رئيس الجمهورية لأنه ما يطبق على الحكومة يطبق ايضا على الرئاسة الأولى». أما جديد المصاعب الحياتية، فكان العودة الى الطوابير أمام محطات المحروقات لسبب ظاهره، زعم غياب التوزيع بحكم العطلة الأسبوعية التي امتدت لـ 3 أيام لمصادفة يوم الاثنين عيد انتقال السيدة العذراء لدى الطوائف المسيحية، أما حقيقته فمرده إلى العلاقة بين مصرف لبنان والمستوردين، بمعزل عن عامل تهريب هذه المادة الى سورية.

واللافت ان أزمة المحروقات امتدت إلى المؤسسات العسكرية والأمنية من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام، بسبب خلافات محاسبية، كما تدعي إدارة منشآت النفط التابعة لوزارة الطاقة، والمحسوبيات، التي تبدو من وجهة نظر الآخرين.