الصحافة

لا حرب ولا ترسيم حدود بين لبنان وإسرائيل!

علمت «الراي» من مصادر معنية، أن «إسرائيل لن ترسم أي حدود بحرية مع لبنان في المدى القريب، أقله إلى حين تشكيل حكومة جديدة خلفاً لحكومة يائير لابيد لتتحمل مسؤولية الترسيم من عدمه».

وقالت المصادر، «إن إسرائيل ستوقف التنقيب في حقل كاريش ومحيطه لكي لا تستفز حزب الله، الذي أعطى مهلة لغاية منتصف سبتمبر المقبل قبل إعلان الحرب تحت عنوان - الجميع يُنقب أو لا أحد - وتالياً تعتقد إسرائيل أنها تنزع فتيل التفجير ومن دون ان ترسم الحدود بالتوافق مع الإدارة الأميركية».

ورأت أن «أميركا لا تريد للبنان أن ينهض اقتصاده في الوقت الراهن، ما دام حزب الله قوياً وما دامت الحكومة والمجلس النيابي الجديد، غير قادرين على إضعافه، وتالياً سيبقى مصير لبنان مرتبطاً بمصير سورية وتبقى العقوبات غير المباشرة فعالة في إرهاق اقتصاد الدولتين».

وأضافت المصادر أن «من غير المقرر تغيير الواقع اللبناني الحالي وإعادة عجلة الاقتصاد إلى ما كانت عليه سابقاً، إذ سيتواصل منع تدفق المساعدات العربية والأجنبية، ومحاولة إبقاء اللاجئين السوريين ليستمر العبء على الدولة. ولهذا فان من غير المقبول أن يسمح للبنان بدء التنقيب واستلاف الأموال من المؤسسات الدولية على خلفية ما سيجنيه من ثروته النفطية والغازية».

وأكدت المصادر أن «إسرائيل ستعيد سفينة إنرجين باور، إلى اليونان لسحب فتيل التفجير وإظهار تجاوب مع المطلب اللبناني بالتوقف عن استخراج الغاز في المنطقة المتنازع عليها والقريبة منها أيضاً».

وثمة من يعتقد أن واشنطن تعتمد على حلفائها ونفوذها في لبنان، لمنع عودة التعافي الاقتصادي والمالي، خصوصاً أن لدى أثريائه وبعض المسؤولين فيه، حسابات ضخمة في المصارف الأميركية والأوروبية.

وتشكل خشية هؤلاء من تعرضهم للعقوبات ومن مصادرة أو تعرض حساباتهم للتجميد، سبباً كافياً لمنعهم من قبول هبات إيرانية أو مشاريع روسية أو صينية لإعادة بناء البنى التحتية اللبنانية، وتالياً فإن الولايات المتحدة لا تمتلك سياسة جديدة تملي إعادة لبنان إلى دائرة الاهتمام والانتعاش، بل تريد إبقاء الوضع على ما هو عليه منذ العام 2020 ودفعه نحو الأسوأ، لأن ذلك ينسجم مع سياستها في سورية ومصلحة حليفتها الأساسية، إسرائيل.

ومن غير المتوقع أن تعطي إسرائيل وأميركا موقعاً متقدماً لـ«حزب الله» بالرضوخ للتهديد الذي أطلقه أمينه العام السيد حسن نصرالله، والذي، إذا ما استجابت تحت وطأته، سيصبح لدى الحزب شعبية أكبر وموقع أهم في لبنان والشرق الأوسط، وتالياً فان الذهاب إلى حرب مكلفة، ليست هي الحل المثالي، بل تجميد ملف التنقيب للجميع يبدو أفضل الحلول لأعداء الحزب، ما سيدفع لبنان إلى العودة للمربع الأول من دون تحقيق أي مكتسبات.

وإزاء ذلك، من المتوقع أن يسجل «حزب الله» انتصاراً بأنه منع إسرائيل من التنقيب وفرض معادلة جديدة «التنقيب للجميع أو لا أحد».

وستخرج إسرائيل أيضاً غير خاسرة، لأنها تجنبت الحرب وخسارة سياسية لحكومة جديدة من الممكن أن يقودها وزير الدفاع بيني غانتس، بدلاً من إعطاء مسببات لعودة بنيامين نتنياهو، الذي لا يريده الطاقم السياسي الموجود في السلطة اليوم، ولا إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، التي تعتبر رئيس الحكومة السابق، الحليف المدلل للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

ولن تجد إسرائيل صعوبة في طلب تعويضات مالية من أميركا، التي لطالما كانت سخية بدعمها اقتصادياً وعسكرياً.

ويعتقد تحالف واشنطن - تل أبيب، أنه يستطيع بأخذه قرار تجميد التنقيب، الخروج بأقل أضرار ممكنة وتحقيق أهداف إستراتيجية بمنع عودة التعافي إلى لبنان ما دام «حزب الله» قوياً ويزداد قوة وشعبية.

 إيليا ج. مغناير /الراي