إقتصاد

مؤشّران وراء تحليق الدولار

أتى التحليق الدراماتيكي للدولار الأميركي في الأيام الأخيرة، بمثابة "جرس إنذار" للمرحلة المقبلة، وللخطر الداهم، على الرغم من أن كل المراقبين والمتابعين لحركة السوق الميدانية، يؤكدون أن عمليات بيع الدولار تتفوّق على شرائه، ما يشي بوجود حركة مضاربة غير شرعية تسيطر على السوق المحلي.

ومن هنا، وجد الباحث الإقتصادي الدكتور جاسم عجاقة، في ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء في الأيام القليلة الماضية مؤشراً على أمرين، الأول هو المضاربة القوية وغير الشرعية، والثاني هو تضاؤل أو تراجع الكتلة النقدية بالدولار. وأوضح الدكتور عجاقة لـ"ليبانون ديبايت"، أن "هذين السببين، يؤثران بشكل سلبي على سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار، وبالتالي، وكلما قلّ الدولار في السوق، من المؤكد أنه سيرتفع مقابل الليرة، وكذلك الأمر بالنسبة للمضاربة غير الشرعية التي يقوم بها أصحاب التطبيقات الذين يحدّدون السعر بحسب مزاجهم، ووفق مصالحهم".

ويؤكد عجاقة أنّ "الأفق غير واضح اليوم بالنسبة لحركة الدولار، إذ من جهة يستمر التهريب بكل أنواعه، حيث أن التجار يشترون السلع بالدولار من السوق اللبنانية، ويهرّبونه إلى الخارج من خلال الإدعاء بشراء بضائع وبكميات كبيرة. ويضاف إلى هؤلاء الذين يهرّبون الدولار أصحاب التطبيقات الذين يضاربون على الليرة، من دون أن تعمل أي جهة رسمية على توقيفهم، وما يشجع على مناخ عدم الإستقرار هذا في سعر الصرف، الغموض في المشهد السياسي، حيث الصراع كبير على السلطة لدرجة أن كل شيء بات معلّقاً، فلا حكومة فاعلة تعمل، ومن غير الواضح ما إذا كان الإستحقاق الرئاسي سيحصل، وبالتالي، كل ذلك يطرح سؤالاً أساسياً حول مصير الإتفاق مع صندوق النقد الدولي، والذي لا يبدو متاحاً الآن".

ويحذّر عجاقة، من أن "تتحوّل حياة الشعب اللبناني إلى رهينة للدولار في السوق السوداء، والذي لم يعد له أي ضوابط، إذ عندما يشاء التجار يُضرِبون لرفع الأسعار، بحيث أنهم يزعمون أن التسعير بالدولار سيمنع تهريب المحروقات أو الأدوية، ولكن هذا الأمر لم يحصل لدى وقف الدعم عن المحروقات، وبالتالي، فإن الفوضى تعمّ أكثر من قطاع، والفلتان إلى ازدياد".

ورداً على سؤال حول مصير التقلّبات بسعر الدولار مع نهاية شهر آب، ومغادرة معظم المغتربين اللبنانيين، يؤكد عجاقة، أنّ "المرحلة الآتية صعبة جداً، لأن شهر أيلول هو موعد بدء العام الدراسي والتزوّد بالمحروقات من أجل التدفئة، وساعتئذٍ سيجد المواطن نفسه متروكاً، ومن دون أي حلول حقيقية للأزمات من قبل السلطة السياسية، وعلى سبيل المثال، فإنّ وزير الإقتصاد قد أعلن أنه بعد تسعة أشهر سيتوقّف دعم القمح، وعلى المواطن أن يتدبّر أمره بالنسبة للحصول على الخبز، وهذا إعلان خطير، لأن وزير الإقتصاد لم يعلن فقط توقّف الدعم، ولكنه أعلن أيضاً أن ما من حلول في الأشهر التسعة المقبلة، وعلى اللبنانيين أن يتدبّروا أنفسهم، وهذا أمر خطير ويصل إلى مستوى الكارثة".