محليات

بسبب جنبلاط... هل تنكسر "الجرّة" بين باسيل و"حزب الله"؟

كانت زيارة رئيس "التيّار الوطنيّ الحرّ" النائب جبران باسيل إلى الديمان لافتة، بعد إجتماع رئيس الحزب "التقدميّ الإشتراكيّ" وليد جنبلاط بالمعاون السياسيّ للأمين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل ومسؤول وحدة الإرتباط والتنسيق في "الحزب" وفيق صفا. فأعلن تضامنه الكامل مع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، مُحمّلاً "الثنائيّ الشيعيّ" مسؤوليّة الفراغ الحاصل في البلاد.
 
وأيضاً، أعلن باسيل رفضه فرض أيّ فريقٍ من الداخل المرشّح الرئاسيّ، في ردٍ صريحٍ وفق مراقبين، على المحادثات الجاريّة بين جنبلاط و"حزب الله" وبحثهما عن إسمٍ وسطيّ، يصل وفق تسويّة سياسيّة لرئاسة الجمهوريّة. ويقول المراقبون إنّ باسيل ممتعض من "الحزب" الذي إستبعده من السباق الرئاسيّ، والذي بدأ البحث عن مرشّحٍ توافقيّ مع منافسٍ سياسيِ لقوى الثامن من آذار، هو جنبلاط. ويُتابع المراقبون أنّ "التقدميّ" سيُجوجل بعض الأسماء مع "الحزب" التي لا تنتمي إلى محوّر "الممانعة"، ويلفتون إلى أنّه بالطبع لن يكون باسيل من بينها، فهو شخصيّة مرفوضة من كلا الطرفين الرافضين لتكرار سيناريو "العهد" الحالي".


باسيل يرد على "حزب الله" من الديمان
"تكتيك" من باسيل قد يُحرج "حزب الله".. هل من بوادر "إنقلاب"؟
 
 كذلك، أعاد باسيل التأكيد على أهميّة أنّ يكون أيّ رئيسِ مقبلٍ، يتمتّع بالتمثيل الشعبيّ والنيابيّ، وأنّ يكون "إبن بيئته". من هنا، وجّه مُجدّداً سهامه إلى "حزب الله" بأنّ الإتيان بشخصيّة لا تنال دعم الشارع المسيحيّ أمرٌ مرفوض كليّاً، فطالب بانتخابات شعبيّة، لاختيار الرئيس الجديد، كيّ لا يُفرض بتسويّة جديدة. وأيضاً، يُشير المراقبون إلى أنّ باسيل أعاد طرح هذه الصفات الرئاسيّة، بعدما فشل في التوصّل لاتّفاق مع رئيس تيّار "المردة" سليمان فرنجيّة، على إسم المرشّح المسيحيّ من فريق الثامن من آذار. وقد طالت سهام باسيل أيضاً فرنجيّة، مع الحديث في الكواليس عن رغبة "حزب الله" بإقناع "التقدميّ" بالموافقة على ترشيحه، فهو الشخصيّة الأوفر حظاً حتّى اللحظة، وإستمرار البحث عن شخصيّة وسطيّة غير معروفة، قد لا تنال دعم أغلبيّة الكتل النيابيّة، وبشكل خاصّ المسيحيّة منها.
 
ويُضيف المراقبون أنّ باسيل لم يُعلن بعد عن ترشّحه لرئاسة الجمهوريّة، لأنه أصبح يُدرك أنّه يستحيل أنّ يخلف الرئيس ميشال عون، في ظلّ إشتداد المعارضة حول سياسة "العهد"، وتحميله نتائج ما وصل إليه لبنان من مشاكل سياسيّة وإقتصاديّة وعدم تشكيل حكومة. ويلفتون إلى أنّ "حزب الله" يُريد رئيساً لا يُعادي حليفه الشيعيّ الإستراتيجيّ، رئيس مجلس النواب نبيه برّي. إلى ذلك، فإنّ الإتيان بباسيل، سيكون بمثابة حرب بينه وبين حركة "أمل" في الحكومة ومجلس النواب، وبشكل خاصّ في ملف تحقيقات مرفأ بيروت.
 
وقد التقى جنبلاط مع "حزب الله" على معايير مشتركة، وهي إبعاد لبنان عن أيّ تجاذبات سياسيّة، قد تُمدّد التعطيل، وتُطيل أمدّ الأزمات الإقتصاديّة والمعيشيّة. فكان التوافق على معالجة الأزمات الماليّة، وتجنيب البلاد أي صراعات سياسيّة، إنطلاقاً من الإنتخابات الرئاسيّة المقبلة. من هنا، أتى طرح الرئيس الوسطيّ، وتأمين عدد النواب الذي يضمن أكثريّة الثلثين والنصاب، لانتخاب الرئيس الجديد.
 
وتعتبر الأوساط السياسيّة أنّ طرح باسيل نفسه كمرشّح، أو فرنجيّة أو رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" سمير جعجع، أو أي شخصيّة حزبيّة أخرى، سيُدخل البلاد في فراغ رئاسيّ حتماً. ويقول المراقبون إنّ جنبلاط و"حزب الله" يُشدّدان على ضرورة إجراء الإستحقاق الرئاسيّ في موعده، وسيتناول الطرفان بعض الأسماء التي لا تُشكّل إستفزازاً لايّ فريقٍ سياسيٍّ، مع أرجحيّة أنّ يُعارضها باسيل، بعدما رفض أنّ يقوم غير المسيحيين، بطرح المرشّح المسيحيّ.
 
ويُشير مراقبون إلى أنّه بعد فشل توصّل باسيل وفرنجيّة لاتّفاق بينهما، تدخّل "حزب الله"، وبدأ البحث مع الخصوم أوّلاً، في أسماءٍ مسيحيّة وسطيّة من الصفّ الثاني. ولكن، في المقابل، من شأن أنّ تُقابل خطوة الضاحية والمختارة بمعارضة مسيحيّة شديدة، بدءاً من تكتّل "لبنان القويّ"، وصولاً إلى "القوّات" و"الكتائب"، وفريق "المعارضة" ككلّ الرافض بأنّ يفرض "حزب الله" رئيساً، يُعطي غطاءً لسلاحه.
 
ويتوقّع مراقبون أنّ يزداد الخلاف بين باسيل و"حزب الله"، وإنكسار "الجرّة" بينهما، بعد تنحيّة الأوّل عن الملف الرئاسيّ، تسميّة وترشيحاً، وخصوصاً في ظلّ ترقّب اللقاء الثاني الذي سيجمع جنبلاط بصفا والخليل، وإمكانيّة تقريب وجهات النظر، والتوافق سريعاً على إسم المرشّح الرئاسيّ قبل 1 أيلول. ولكن، في رأي مغايرٍ، يرى متابعون أنّ الطلاق بين باسيل و"حزب الله" صعبٌ، وحتى لو افترقا في الإستحقاق الرئاسيّ، فـ"الحزب" لن يُفرّط بحليفه المسيحيّ الأقوى في 8 آذار، والذي يُعطي شرعيّة لسلاحه في البيئة المسيحيّة.