القناة 23 خاص

الشويفات نهضة لا حدود لها: المدينة العريقة التي كانت تطل على ثلاثة بحور

نشر بتاريخ




حجم الخط

يقول المؤرّخ اللبناني الكبير فيليب حتي، في وصف منطقة الشويفات في منتصف القرن الماضي، بـ"أنها من أكبر غابات الزيتون في العالم، بعد غابة إسبانيا وغابة كاليفورنيا الجنوبية". ويضيف أن "سكان منطقة الشويفات كانوا يقولون أن قراهم (أحياء الشويفات) تشرف على ثلاثة بحور، بحر أخضر هو الزيتون، وبحر أحمر من الرمل هو صحراء الشويفات، والبحر الأبيض المتوسط".


هكذا كانت تلك المنطقة الرائعة من ساحل جبل لبنان الجنوبي، أشجار الزيتون والرمال والطبيعة على "مدّ النظر"، وهي فعلاً كانت حتى سنوات قليلة تنعم بأكبر غابة للزيتون، أما اليوم وقد تحولت تلك الغابة الى كتل اسمنتية ضخمة تضم في ثناياها أكبر "تجمع بشري" في لبنان في مساحة جغرافية صغيرة.
لذا يصعب الكلام عن مدينة الشويفات وعمل مجالسها البلدية والهيئات الرسمية فيها دون الالتفات الى حجم معاناة وحاجات هذه البيئة والضغوط الهائلة من جراء الاكتظاظ الضخم وغياب الحد الأدنى من البنى التحتية تاريخياً.


من هنا فإن المتابع لعمل وصيرورة الجهد التراكمي لنوعية ومهام البلدية في انجاز الحدّ الادنى من الاعمال، يفاجأ بأن هذه المدينة قد حظيت هذه الدورة الانتخابية برئيس ومجلس بلدي يقوم بالكثير الكثير بصمت المتمكن وهدوء الرزين الذي يسعى للخير العام، ما يوحي بتغيرات عديدة في المستقبل القريب بتقدم ونمو نوعية الحياة العامة في هذه المنطقة العزيزة من لبنان.

 

من الصحراء إلى دوحة الحص
تعدّ الشويفات أكبر مدينة في لبنان، تفوق مساحتها مساحة العاصمة بيروت، التي تبلغ 18،675 كلم2، أي إنها أكبر من مدينة بيروت بكلم واحد. ويشغل مطار بيروت الدولي مساحة 3 كلم2 من أراضيها. فهي تمتد من صحراء الشويفات صعوداً إلى محيط عين عنوب، وصولاً الى بشامون وعرمون وخلدة حتى دوحة الحص. تحولت الشويفات، على مراحل مختلفة منذ ما قبل الحرب الأهلية، إلى قبلة للنازحين من كل المناطق اللبنانية، واكتظت أحياؤها بالسكان والقاطنين والمصانع والعمال وورش البناء، ويعيش بعض المزارعين في ما بقي من أراضٍ زراعية فيها، ويُقدّر عدد الساكنين فيها بحوالي 600 ألف نسمة وأكثر، وهي أكبر مدينة صناعية، أو من أكبر المدن الصناعية في لبنان، ففيها ما يزيد على 150 مصنعاً، وهذا يتطلب وجود عدد كبير من العمال والصناعيين، هذا العامل يجعل مهمة حفظ الأمن صعبة وتأمين حاجات الناس وصيانة البنى التحتية وتطويرها امر بالغ الصعوبة والتعقيد.


إنجازات أساسية
مثلاً: تضع البلدية اعلاناً عاماً لافتاً بصيغته الأدبية والانسانية بدعوة الأهالي الى افتتاح محمية منذ اشهر قليلة، ويقول الاعلان: 
"محمية وادي ابو سمعان الطبيعيّة، هذا العمل والإنجاز الإستثنائي الأحب على قلب رئيس المجلس البلدي زياد حيدر وأعضاء المجلس، حيث عملوا جاهدين منذ وصولهم على تنفيذه إيماناً منهم بالحفاظ على علاقة الإنسان بأرضه وإيجاد متنفساً لسكان وأهالي المنطقة في طبيعة بلدنا المميّزة.
ورغم الهجمة العمرانية العشوائية التي طالت مدينتنا الغالية الشويفات، أصبح هذا المتنفّس الطبيعي بديلاً نسبياً للخروج من زحمة المباني وناطحات السحاب وما ينجم عنها من أضرار وتلوث على أنواعه.
ندعو أهلنا في لبنان عموماً وفي الشويفات على وجه الخصوص لزيارة وادي أبو سمعان والتمتّع في كل تفاصيله وجماليته.... الشويفات مدينة نحو بيئة نظيفة".

 

بهذه اللغة الجميلة تتعامل البلدية مع انجاز ثقافي وحضاري، ومثل هذا الكلام ينسحب على بقية الملفات والمشاريع، ورغم التشنج السياسي الحاد في المدينة من تناقضات البيئات المختلفة المتواجدة على مساحة ضيقة، ما بين سكان اصليين وقادمين جدد، ما بين المقيم والنازح، ما بين اللبناني والجنسيات الأخرى، ما بين بيئات فلاحية واخرى صناعية وغيرها التجارية والسياحية وغيرها وغيرها تبقى البلدية بشخص رئيسها حلقة وصل مهمة في هذه اللحظات. 
هي من يطلق المشاريع، مستوصف هنا ومعدات طبية هناك وآبار ارتوازية وتوسيع وتحسين الطرقات العامة والداخلية الى متابعة الامن والسهر قدر الامكان على راحة وامان السكان الى مشاريع التكريم لعدد من الشخصيات الفنية والثقافية والانسانية في لبنان.


من هنا لا بد من التنويه الى دور هذه المؤسسة الجامعة في احداث التغيير رغم تعدد وتنوع الحاجات الملحة فيها، ورغم الامكانات الكبيرة تفتقد المدينة للتخطيط والبنى التحتية الجيدة نظراً لظروف اتساعها العمراني العشوائي في السنوات السابقة وخاصةً خلال الحرب الاهلية، ومنها مثلاً ازمة طوفان نهر الغدير السنوي او أزمة الطريق العامة التي تعاني من الاهمال الرسمي المزمن او حرمان البلدية من عائدات السوق الحرة في مطار بيروت الدولي. 
فإلى مزيد من التقدم والرقي ايتها المدينة الغالية وهنيئاً لمن يمتلك مثل هذه الارادة في مواجهة التحديات بالكلمة الطيبة والفعل الميداني الايجابي.


  • الكلمات المفتاحية :