القناة 23 صحافة

إجتماع بعبدا لإنهاء الموازنة اليوم.. والإتفاق على إيضاحات لساترفيلد

- اللواء

نشر بتاريخ




حجم الخط

هي محاولة للإنتهاء، من الموازنة اليوم، الكلام لوزير الاعلام جمال الجراح بعد جلسة مجلس الوزراء رقم 12، والتي أقرت موازنتي وزارتي التربية والدفاع، واستمعت الى أوراق إقتصادية قدّمها عدد من الوزراء، وهي تتعلق بأمور إقتصادية، لا أكثر ولا أقل، ووصفت على الجملة بأنها لا تتصل مباشرة بأرقام الموازنة.

في محاولة اليوم جلسة واحدة ظهراً لا جلستين، فهل تحصل المعجزة، وتطوى صفحة «العناء الوزاري» في ضوء تفاهم الرؤساء في اجتماعهم على هامش افطار بعبدا على انجازها، وما يلف العجز عن مواجهة عجز الموازنة من تشاؤم ومخاوف من استفحال العجز، في وقت دخلت فيه المواجهات في المنطقة فصلاً بالغ الخطورة، إن على صعيد استهداف ناقلات نفط في الامارات العربية المتحدة، او تعرض محطتي ضخ لنقل النفط في المملكة العربية السعودية «لإعتداء إرهابي» عبر هجوم من طائرات «درون» بدون طيار، وهي مفخخة.. الامر الذي استنكره الرئيس سعد الحريري واصفاً الهجوم الارهابي بأنه يؤكد نية من يقفون وراءه على ضرب أمن الخليج العربي واستقرار الاقتصاد العالمي، معلناً التضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعباً في مواجهة هذا العمل والجهات التي تقف وراءه أيّا كانت.

ووصفت مصادر مطلعة ان الجلسة كانت تسير بوتيرة معقولة، ولكن تخللها أمران: الاول طلب الرئيس الحريري من وزير الدفاع تقديم موازنة وزارية، بعد التلكؤ المتكرر، وقال له: «طلع الشعر ع لساني وأن قلّك قدمها».

والامر الثاني: جملة الاقتراحات التي قدمها باسيل، في آخر الجلسة، واثارت حفيظة وزير المال علي حسن خليل، الذي طلب الكلام، وبادر الرئيس الحريري، قائلاً: يمكن ان ندرُس هذه الاقتراحات من خارج الموازنة.

وكان مجلس الوزراء مدد جلساته المخصصة لدراسة مشروع موازنة العام 2011 بقصد الاسراع في انجازها، وهو حدد جلسة تعقد ظهر اليوم في السراي الحكومي، فيما لم تتأكد المعلومات التي تحدثت عن جلسة مسائية بعد الافطار في المكان نفسه. وتوقع عدد من الوزراء ان تنجز دراسة المشروع من قبل مجلس الوزراء في الجلسة اليوم، اي الجلسة رقم 13، لا سيما وان يوم غد الخميس سيكون يوم حداد لوداع البطريرك الماروني الراحل نصر الله صفير، وسيغيب النشاط الرسمي، على ان يتم تحديد موعد الجلسة الختامية التي ستعقد في قصر بعبدا، لمشروع الشروع بصيغته النهائية واقراره قبل احالته الى المجلس النيابي.

وفي المعلومات، فإن الجلسة التي انعقدت امس، والتي خيم عليها الهدوء، انتهت من موازنة الوزارات، وتحديداً موازنة وزارتي الدفاع الوطني والتربية، لكنها غاصت في استعراض وزير المال علي حسن خليل لما تم انجازه حتى الآن، والارقام التي تم التوصل اليها على صعيد خفض الانفاق وتخفيف عجز الموازنة، فيما تولى عدد من الوزراء عرض مقترحاتهم المكتوبة وبينهم الوزير جبران باسيل لخفض العجز وزيادة الواردات وتحصيل رسوم اضافية.

وبحسب ما افادت مصادر وزارية لـ «اللواء»، فإن وزير الدفاع الياس بوصعب امتنع بداية عن عرض موازنة وزارة الدفاع بحجة انه يريد مقارنة الارقام مع ارقام وزارة الداخلية، الامر الذي ترك استياء لدى الرئيس الحريري لدرجة انه علا صوته قائلاً: «زهقتلي روحي»، لكن بوصعب عاد وقدم ارقامه بعد نحو ساعتين.

ونفت المصادر ان يكون الوزير خليل قدم محصلة نهائية لارقام واضحة للموازنة، لكنها كشفت بأن وزارة المال ستنكب خلال الساعات المقبلة على درس كل الارقام والتخفيضات التي طرأت لتقديمها اليوم الى مجلس الوزراء، ولفتت المصادر ذاتها ان نسبة التخفيض التي حصلت حتى الآن ما زالت ارقامها بعيدة عمّا هو متوقع بالنسبة الى نسبة العجز وهي 9 في المائة.

وعزا الوزير باسيل سبب عدم حصول تقدم في ارقام العجز الى غياب القرار السياسي الواضح والمطلوب من الجميع اتخاذه وان يتعاونوا فيه لانجاز موازنة اصلاحية حقيقية، محذراً من ان لبنان مقبل على تصنيف جديد اذا بقي الوضع كما هو، وهو امر غير جيد، لافتاً الى ان تراجع الوضع لن يكون حتمياً فحسب بل وسريعاً ايضاً.

ولفت باسيل، الذي كان يتحدث بعد الاجتماع الاسبوعي لتكتل «لبنان القوي» الى ان جزءاً من الافكار التي طرحها امام مجلس الوزراء تندرج بنوداً في الموازنة، ومنها قد تكون عبارة عن مشاريع قوانين ترسلها الحكومة بالتوازي مع الموازنة الى المجلس النيابي وليس بعدها، ولكن ليس داخلها، موضحاً انه قدم مجموعة افكار رفض الدخول في تفاصيلها، وهي تتناول خمسة محاور هي: حجم الدولة، الهدر داخل الموازنة، التهرب الضريبي، والتهريب الجمركي، خدمة الدين، والميزان التجاري والوضع الاقتصادي ككل، مشيرا الى ان العمل ينطلق من بديهية وهي ان عجز الكهرباء سيصبح صفراً.

واذ اعرب باسيل عن عدم رضاه عما يجري بحثه من اصلاحات في الموازنة، كشف عن بعض مقترحاته، ومنها الغاء المؤسسات غير المجدية او الوهمية، وتحويل مرفأ بيروت مؤسسة عامة وتحويل كل مداخيله الصافية الى الخزينة، وكذلك الغاء وزارتي المهجرين والاعلام، مكتب الشمندر السكري، صندوق الجنوب، مكتب الطاقة النووية، المؤسسة العامة للاسواق الاستهلاكية، المؤسسة الوطنية للإستخدام، وخفض مصاريف الهيئة الناظمة للاتصالات، «اليسار» والمجلس الاعلى اللبناني- السوري وغيرها.

واعتبرت مصادر وزارية افكار باسيل بأنها غير جديدة، وسبق ان تم التداول فيها في جلسات سابقة، وان ما قدمه من افكار جديدة تعد خجول جداً.

وقالت المصادر ان مداخلة باسيل المطولة كانت عبارة عن تجميع افكار وتكرار لنقاط جرى بحثها في جلسات سابقة من دون ان يبدي رأيه حيالها، وقد تم اقرار بعضها سابقاً، وبعضها الآخر قيد الاقرار، بحيث ان النقاط التي اوردها ليست بحاجة الى نقاش جديد.

اما الجديد، القديم الذي قدمه باسيل فكان طرح استعادة الاموال المنهوبة، وهو طرح، بحسب المصادر لا علاقة له بالموازنة الحالية، فضلاً عن انه ليس من بنات افكاره بل من افكار «حزب سبعة» بحسب البيان الذي اصدره للغاية، وهو عبارة عن ترويج لفكرة تدغدغ الرأي العام، وهي على الرغم من اهميتها ومبدئيتها إلا تحتاج لسنوات للتنفيذ بعد اقرار المبدأ ويحتاج بحثها الى اطار آخر لا يتناسب مع جلسات الموازنة التي تنحصر في بحث النفقات والايرادات وتقليص العجز.

وذكرت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان الموازنة اصبحت شبه جاهزة وتم إنجاز المواد القانونية كلها، وهناك مقترحات من خارج الموازنة قدمها الوزراء ستتم دراستها، مشيرة الى ان الحكومة تنتظر اكتمال اقتراحات كل الوزراء حول الخفض في موازنات وزراتهم ليبنى على الشيء مقتضاه لجهة معرفة الارقام بصورة دقيقة والاجراءات المفروض اتخاذها بعد.

واوضحت المصادر انه بالنسبة لإقتطاع مبالغ من رواتب السلطات العامة (الرؤساء والنواب والوزراء كبار الموظفين من اصحاب الرواتب العالية) فلم تتم مقاربته بعد بانتظار الارقام النهائية التي سيتوصل اليها وزير المال من التخفيضات.

وقال وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان لـ«اللواء» انه سبق وقدم مقترحات لخفض الانفاق في وزارته، تناولت القضايا التشغيلية والادارية بنسبة عشرين في المائة، لكنه رفض المس بالتقديمات التي تعطى للجمعيات والهيئات الاهلية التي تقدم خدمات فعالة للمواطنين المحتاجين وللعائلات الاكثر فقرا، نافيا بشدة ان تكون هناك جمعيات وهمية، لافتاً الى انه من العيب استخدام هذا الملف ومعاناة المسنين والمعوقين في عناوين شعبوية.

الى ذلك، أوضحت  مصادر سياسية مطلعة الى أن ما نشهده اليوم في ملف الموازنة هو بمتابة تمرين وان التأخير في اقرار الموازنة مرده الى سعي  الحكومة لدراسة المشروع  مادة مادة. 

واشارت الى  ان وزير المال خليل سيقدم تقريرا مفصلا حول  تخفيض بعض الأرقام في الموازنة والسعي لذلك قائم. 

واكدت أن ما يحصل اليوم حول الموازنة من نقاش ومحاولة لاصدارها بتقشف تام  لم يحصل في أي مرة من المرات ولذلك فإن التوافق بين أعضاء الحكومة يبقى أمرا مطلوبا  بعدما تمت ملاحظة فقدانه بين مختلف مكونات الدولة والسعي قائم لحصوله.

ولاحظت المصادر أنه لا يمكن الحديث عن بطء في  دراسة الموازنة، لأنه لا يمكن إغفال التأخير في تشكيل حكومة ٩ أشهر. ورأت  ان الامور لم تعد تحتمل أي تأجيل لان هناك خشية من اي انهيار اقتصادي محتمل.

وقالت ان مجلس الوزراء منكب على دراسة الموازنة بكل تفاصيلها وليس معروفا ما اذا اقترب الأمر من الانجاز او ما اذا كانت جلستا اليوم نهائيتان.

ولم يغب موضوع الموازنة، ولا الاصلاحات التي يجري البحث فيها، عن كلمة الرئيس عون خلال الافطار الرئاسي الذي اقامه في قصر بعبدا، لمناسبة شهر رمضان المبارك، حيث اعاد الى الاذهان وعده في رمضان الماضي باجتثاث الفساد، واعداً هذا العام بمتابعة الخطوات تحقيقاً لوعده، مؤكداً بأن هذه المسيرة لن تتوقف مهما اشتدت الضغوط وتشعبت المداخلات، لانها حجر الزاوية في العملية الاصلاحية.

وقال الرئيس عون ان الإصلاح نهج وليس شعارا، « قبل أن يكون إملاء من أحد بمعرض مساعدتنا على تخطي ازمتنا»، مشيرا الى ان «التحدي اليوم أمام الحكومة في وضعها موازنة 2019 ليس فقط في الترشيق والتخفيض المقبول والمتوازن، بل في قدرتها على توفير عنصرين لتحاكي الأزمة التي تعصف بالوطن والشعب هما: تحديد مكامن الخلل والهدر والفساد والقضاء عليها، وتظهير الوظيفة الاقتصادية للموازنة بعد طول إنكار وغياب، لتبدأ بعدها معالجة حقيقية للعجز في شقيه: المالي والتجاري، في ضوء اعتبار واحد: مصلحة الشعب العليا.»

واذ طمأن الى ان «الليرة بخير، ولا خطر يتهددها، ومعتبراً الصعوبة التي نمر بها مرحلية ومحدودة»، لفت الى انه «إن لم نضحِّ اليوم جميعا ونتخلص من بعض امتيازاتنا التي لا نملك ترف الحفاظ عليها، نفقدها كلها، ونصبح لقمة سائغة على طاولة المؤسسات الدولية المقرضة التي سوف تفرض علينا وصفة اقتصادية ومالية قاسية وخاضعة لوصايتها وإدارتها المباشرة وفقا لمصالحها الاقتصادية والسياسية، لا قدرة لنا على تحملها»، وشدد على ان التضحية ستكون متوازنة ومتناسبة بين القوي والضعيف وبين الغني والفقير، فتتحقق العدالة في الموجبات وفي الالتزام وأيضا في الألم المؤقت، ليخلص لبنان.

وتوجه الرئيس عون الى الحكومة بالقول: « أعيدوا إلى اللبناني ثقته بدولته، أثبتوا له أن تضحياته لن تذهب سدى في مسالك الهدر والفساد الوعرة، عندئذ فقط نستعيد شعبنا الى وطنه «، كما دعا اللبنانيين الى العودة إلى ضميرهم الوطني والعمل بوحيه قبل المصلحة الشخصية الآنية، والى التوقف عن الاعتصامات والاضرابات والتظاهرات وشل قطاعات العمل العامة والخاصة التي تعمق الهوة بين ما نسعى إليه وبين الواقع المرير.

وسبق الافطار، خلوة ثلاثية جمعت الرؤساء عون ونبيه بري والحريري، تطرقت الى الاوضاع الراهنة في البلاد، واخر ما وصلت اليه المشاورات الدائرة حول مشروع الموازنة واهمية الاسراع في اقراره من قبل مجلسي الوزراء والنواب.

وعلمت «اللواء» ان الاجتماع الرئاسي الثلاثي، تركز على المهمة الحالية لمساعد نائب وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد وملف الموازنة وضرورة الاسراع في انجازها وامكانية انعقاد جلسة مجلس الوزراء. في قصر بعبدا بعيد الانتهاء من مناقشة الموازنة على ان تكون جلسة اقرار الموازنة.

وعلم ان الرئيس بري وعد الرئيسين عون والحريري بدعوة لجنة المال والموازنة الى الانعقاد بشكل مكثف تمهيدا لدرسها واقرارها في مجلس النواب قبيل نهاية الشهر الحالي الا ان الأجواء لا توحي بذلك لأسباب تتصل باستغراقها وقتا في الدرس في اللجنة ما قد يتزامن ذلك مع موعد عطلة الفطر السعيد. 

وفهم من مصادر مطلعة ان ساترفيلد طلب خلال لقائه الرئيس الحريري ايضاحات وتفسيرات بشأن الآلية التي تقدم بها لبنان حول ترسيم الحدود البحرية والبرية. ويزور ساترفيلد قبل ظهر اليوم الرئيس عون في القصر الجمهوري، والوزير باسيل في الخارجية، وكذلك الرئيس بري في عين التينة.

تجدر الاشارة الى ان السفير ساترفيلد كان وصل الى بيروت مساء امس الاول، وفقاً لما اشارت اليه «اللواء» في زيارة تستمر يومين للقاء المسؤولين اللبنانيين، وهو زار بكركي قبل الظهر لتعزية البطريرك الماروني بشارة الراعي برحيل البطريرك صفير الذي وصفه بأنه كان رجلاً عظيماً ووطنياً في حياته وعمله، وهو كان يعمل لجميع اللبنانيين ووقف بالمرصاد لجميع التحديات التي واجهت لبنان كما واجه الهيمنة على لبنان.

في هذا الوقت تواصلت الاستعدادات الوداع الاخير للبطريرك الراحل عند الخامسة من عصر غد الخميس في باحة الصرح البطريركي في بكركي، بعد ان يكون الجثمان قد نقل اليوم ويسجى في كنيسة الصرح على مدى 24 ساعة لالقاء النظرة الاخيرة عليه.

وتمنى المسؤول الاعلامي في بكركي وليد غياض من المواطنين تجنب الوصول بسياراتهم الى بكركي لتخفيف الزحمة واستبدالها بالباصات اذا امكن، لافتا الى ان بكركي لن تؤمن الباصات غداً.

وقال انه: واضاف: «سيتم نقل الجثمان يوم الخميس من الكنيسة الى الباحة الخارجية حوالى الساعة الثالثة بعد الظهر ليرأس البطريرك الراعي الجنازة عند الخامسة».

وأكد غياض أنه «سيكون هناك حضور رسمي ودولي ومن المرجح أن يشارك الرؤساء الثلاثة في مراسم الدفن. وتم تجهيز 8000 كرسي لاستقبال الوافدين»، ولفت إلى «أن يوم الخميس ستكون هناك تحضيرات واتمنى ان يؤجل المعزون تعزيتهم ليوم الجمعة واطلب من الرسميين تأكيد حضورهم إلى الجنازة».


  • الكلمات المفتاحية :
  • #الرئيس عون
  • #الموازنة العامة