القناة 23 صحافة

"حزب الله" يتشدّد بملف عين دارة.. و"الاشتراكي" يطرق باب الضغط على القضاء

- الديار

نشر بتاريخ




حجم الخط

 انتهت قضية مزارع شبعا لدى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بعد أن وجد المخرج المناسب لما قاله سابقا بشأنها. "نحن لم نقل أنها غير لبنانية، بل طالبنا بتثبيت لبنانيتها"، هذا ما قاله جنبلاط لتخفيف حدة الاحتقان السياسي بالبلد، ولكن هذا لا يعني أن خلافه مع حزب الله انتهى، فالقضية امتدت من المزارع الى "عين دارة"، وإن كان التراجع عن الاولى سهل بالنسبة لزعيم المختارة، فإن الثانية هي التي تشغل كل حواسه حاليا.

قيل الكثير عن مجريات لقاء عين التينة الشهير الذي جمع به الرئيس نبيه بري، حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي، ولكن بقيت بعض الملفات طي الكتمان لأجل استمرار محاولات تحقيق خرق بها، تقول مصادر مطلعة على الملف، مشيرة الى أن ذلك اللقاء حمل نتيجة ملموسة واحدة، وهي تخفيف التشنج ووقف السجالات العلنية، الامر الذي هدّأ الشارع المشترك بين الفريقين، ولكن ماذا عن عين دارة؟

تكشف المصادر أن وفد حزب الله في ذلك اللقاء كان محمّلا بالمستندات التي تؤكد صوابية موقفه من معمل "إسمنت الارز"، ومن عمل وزير الصناعة السابق حسين الحاج حسن، فطلب من الوفد الاشتراكي صراحة وعلنية "ترك" الملف للقضاء، والتخلي عن استغلاله لأهداف خاصة. لم يلق طرح الحزب استحسان الوفد التقدمي الذي يعلم بأن حزب الله لن يتراجع عن موقفه قيد أنملة، لأسباب سياسية، واقتصادية، اذ لا يُخفى على أحد أن مصنع "اسمنت الارز" سيكون من المساهمين الكبار في إعادة إعمار سوريا، وهذا ما يريد جنبلاط حصة فيه.

بعد فشل مساعي بري «الاولى» بشأن معمل عين دارة وتيقّن جنبلاط من تشدد حزب الله بالملف، يحاول الحزب التقدمي الاشتراكي اليوم بحسب المصادر فرض أمر واقع أمني في جرود عين دارة، يمنع تسيير عمل المعمل من جهة، وتنفيذ الأحكام القضائيّة المبرمة الصادرة عن مجلس شورى الدولة من جهة ثانية، الى جانب التلطّي خلف مجموعة من المواطنين من اهل المنطقة يتحركون ويعارضون تحت ستار البيئة، علما أنهم يعلمون جيدا مدى تأثير كسارات ومقالع "جنبلاط" على البيئة، ويستطيعون أن يطّلعوا على التقارير التي تُثبت احترام مصنع عين دارة للمعايير البيئية.

لم يكتف التقدمي الاشتراكي "بتطويق" عين دارة أمنيا، بل ذهب أبعد من ذلك عبر تحرك وزير الصناعة وائل أبو فاعور الضاغط على القضاء بمساعدة أحد القضاة المقربين من جنبلاط، اذ تكشف المصادر أن أحد القضاة سعى خلال الايام الماضية لإيجاد مخرج قانوني للالتفاف على قرار مجلس شورى الدولة الذي يمنح المصنع حق العمل بعد أن حرمه منه وزير الصناعة الحالي، ولكنه لم ينجح، كما لم ينجح أبو فاعور الذي زار بداية الأسبوع "هيئة القضايا" لاستطلاع الموقف وكيفية التعامل معه، وذلك بعد فقدان الأمل بتغيير الواقع.

كل ذلك لم ينفع الحزب التقدمي ولن ينفعه، تقول المصادر، اذ أن حزب الله الذي حسم امره ولن يتراجع، والرئيس بري الذي أعاد التهدئة بين الفريقين نجح بالمهمة الأصلية، ويرفض اليوم التوسّط مع حزب الله لاجل الاشتراكيين، خصوصا وان القضية غير محقة والقضاء قال كلمته ولا يمكن القفز فوقها. بالمقابل تؤكد المصادر أن الخلاف بين حزب الله والتقدمي الاشتراكي حول مصنع عين دارة لن يتطور الى ما لا تُحمد عقباه كونهما يدركان أن أي تصعيد لن يكون لصالح أي منهما، وبالتالي سيستمر شدّ الحبال دون تخطي خطوطا حمراء معينة، بانتظار أن يحسم القضاء اللبناني وينفذ قراره، بحيث لا تبقى منطقة عصيّة عليه.


  • الكلمات المفتاحية :
  • #حزب الله