القناة 23 محليات

ما هو مصير مصالحة الجبل التاريخية بعد رحيل عراّبها؟

- وكالة الأنباء المركزية

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

مع رحيل بطريرك المصالحة والوفاق الوطني، مرسّخ قيم العيش المشترك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي يوارى الثرى اليوم طاويا صفحة مجيدة من تاريخ لبنان الذي سيخصّه بفصل في مناهجه التعليمية نظرا لدوره الكبير في ارساء المصالحة والانفتاح وتثبيت العيش اللبناني الواحد في اصعب الظروف التي مرت على لبنان ابان الحرب الاهلية، حيث كان الصوت الجامع في زمن التفرقة ومصالحة الجبل أكبر شاهد، ارتفعت اصوات سياسية من الجبل نفسه، داعية الى صون الانجاز التاريخي الذي ارساه "بطريرك الاستقلال الثاني" ومنع اي محاولة "للحرتقة" عليه او تعريضه للاهتزاز، فهو الانعكاس الحقيقي للميثاق الوطني والتطبيق العملي لاتفاق الطائف.

ويتخذ القلق على مصير "المصالحة التاريخية" بعده من بعض المواقف والمحاولات التي ترى مصادر في الحزب الاشتراكي انها تبذل ليس لضرب المصالحة في حد ذاتها، بل للاستئثار بالقرار وفرض الهيمنة على قاعدة "الامر لي". وأخطر ما فيها انها لو نجحت، لا سمح الله، ستصيب العمود الفقري للبنان القائم على التعايش والشراكة وقد بذل الغالي والنفيس في سبيلهما اثر الحرب الدامية وصولا الى مصالحة العام 2001.

واذ تؤكد ان توجيه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط دعوات لاهالي الجبل للمشاركة الكثيفة في تشييع البطريرك، حيث سيرأس الوفد نجله تيمور جنبلاط، ما هو الا دليل الى مدى تمسك "زعيم" الجبل بما ارساه من مصالحة مع الكاردينال صفير، ورسخه في عروق اهل المنطقة، تدعو الحريصين على المصالحة وعلى الميثاق الوطني واتفاق الطائف الى صون الانجاز ومنع اهتزازه بالشخصانيات والمطامع والانانيات السياسية الصغيرة.

وفي معرض شرحها لمكامن قلقها على المصالحة، تتحدث المصادر عن ممارسات ميدانية مستمرة، ومواقف لا تخضع الا للحسابات السياسية العابرة غير آبهة بالنتائج التي قد تترتب جراءها، مذكّرة ببعض المواقف التي أطلقت ابان الحملات والزيارات الانتخابية التي ذهب بعضها الى القول "إن العودة السياسية والحقيقة لم تتحقق"، وان المصالحة التي باركها الرئيس ميشال عون حينما زار الجبل وجال ووليد جنبلاط في سيارة واحدة في قراه لا تعني البعض لأنه لم يكن شريكاً فيها. واذ ترى ان المواقف تلك، قد تكون طويت مع طي الحقبة الانتخابية، الا انها تحذر من التلاعب بملف على هذا المستوى من الحساسية والدقّة، وتوظيفه في اي بازار سياسي او انتخابي لاحقا.

وتكشف المصادر الاشتراكية في السياق عن اتصالات تجريها قيادات الحزب مع الاطراف والقوى السياسية المسيحية في الجبل لا سيما "القوات اللبنانية" وحزب الاحرار، لتطويق مساعي الاستئثار بقرار الجبل، موضحة ان التجاوب كبير في هذا المضمار غير ان الأمر قد يستلزم على الارجح مبادرة انقاذية، تماما كما بادر البطريرك صفير، تثبت دعائم الاتفاق التاريخي وتمنع المسّ به او استهدافه من اي جهة. وتحدثت عن اقتراحات في اتجاه عقد جَمعة مسيحية سياسية حزبية تخصص للبحث في اوضاع الجبل وتحصينه واعادته الى روحية الطائف المرتكز الى ثابتة العيش المشترك والمناصفة من دون عدّ واستكمال ما لم يطبّق من الميثاق الوطني حتى الساعة.

وتوازيا، تشير المصادر الى حراك رئاسي بدأت تظهر ملامحه يهدف الى انشاء "جبهة حكماء" وطنية تضم عددا من الرؤساء السابقين مهمتها تصويب الاداء السياسي، حينما يجنح في اتجاهات لا تخدم الوطن وتدعيم الثوابت الاساسية التي يقوم عليها لبنان الرسالة.