القناة 23 محليات

التسوية الرئاسية' تهتزّ... ولكنها لن تقع!

- Lebanon24

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

 

 

لم يكن إرتفاع منسوب توتّر العلاقات بين رئيس الحكومة سعد الحريري وفريقه السياسي ووزير الخارجية جبران باسيل، ومعه وزراء تكتل "لبنان القوي"، يحتاج إلى سبب إضافي لكي تصل هذه العلاقات إلى مستوى السقف العالي من الردود المتبادلة بين "جبهتي" "بيت الوسط" و"ميرنا الشالوحي"، والتي أوحت بأن ثمة أزمة ثقة بين ضفتي "التسوية الرئاسية"، التي مرّت، منذ عقدها، بكثير من الطلعات والنزلات، ولم تخلُ من الخضّات والهزّات، التي كادت تطيح بها وتعيد الأمور إلى نقطة الصفر وعقارب الساعة إلى الوراء.

فمع كل طلعة شمس تنكشف أمور لم تكن في الحسبان ولم تكن لترد على بال موقعّي التسوية، إذ تعيد أوساط "بيت الوسط" السبب إلى عدم الأخذ في الإعتبار ما نصّ عليه إتفاق الطائف، لجهة الصلاحيات المعطاة لكل من الرئاسات الثلاث، وعدم إحترام البعض للأصول التي يقوم على أساسها الحكم في لبنان، إذ أن لكل من هذه الرئاسات صلاحيات حدّدها الدستور، وبالتالي فإن التطاول على أي من هذه الصلاحيات يُعتبر إخلالًا بالتوازنات القائمة في البلد، والتي على أساسها تدار أموره.

وفي رأي هذه الأوساط أنه لم يعد من الجائز أو المسموح به أن يصار عند كل إستحقاق القفز فوق الدستور والقوانين والأنظمة والأعراف بحجج واهية لا تبرر وسائلها الغايات التي يهدف إليها البعض من خلال الإطاحة بصلاحية هذه الرئاسة أو تلك، ومن بينها صلاحية رئيس الحكومة، وهو رئيس السلطة التنفيذية، وهو بحسب الدستور، المسؤول الأول عن تنفيذ السياسة التي تُعتمد داخل مجلس الوزراء، بالتنسيق والتفاهم مع الرئاستين الأولى والثانية، بما يؤول إلى تسيير شؤون البلد من دون أن يشكّل ذلك تضاربًا في الصلاحيات، لأن الدستور واضح في هذا المجال، وهو لا يحتاج إلى أي إجتهاد أو تفسير.

ولأن البعض، ومن بينهم الوزير باسيل وفريقه السياسي، يحاول بين الحين والآخر، القفز فوق حائط الرئاسة الثالثة، كان إجتماع الرؤساء الحكومات السابقين: نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، الذين دقوا جرس الإنذار، بإعتبار أن أي مسّ بهذه الصلاحيات قد يعرّض صيغة العيش المشترك القائمة على التوازنات للإهتزاز والخطر، في ظل ما تشهده المنطقة من توترات قد يكون لها تأثيرات سلبية على اللبنانيين، إن لم يكونوا موحدي الكلمة والهدف.

ولأن التطاول وصل إلى حدّه الأقصى، خاصة بعد كلام وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب على خلفية حادث طرابلس، كان ردّان، الأول غير مباشر على لسان مصدر حكومي، والثاني على لسان أمين عام تيار "المستقبل" احمد الحريري، وفي الردّين أشارة إلى أن أي تطاول على مقام الرئاسة الثالثة لن يمرّ بعد اليوم مرور الكرام، وسيكون لكل مقام مقال، ولكل تهجّم ردّ فعل أقوى وأمضى، لأن "سكوت أمّ الصبيّ"، الذي يحاول البعض تفسيره على أنه موقف ضعف، لم يعد يجدي.

ومع وصول التوتر إلى حدّه الأقصى يرسم بعض الأطراف السياسية علامات إستفهام حول إمكانية صمود "التسوية الرئاسية"، إلاّ أن بعض الأوساط التي تعتبر نفسها على علاقة وسطية بين الفريقين ترى أن لا موجب لسقوط هذه التسوية ما دامت مصلحة البلد تقتضي ذلك، مؤكدة أنها قد تهتزّ من وقت لآخر لكنها لن تسقط، خصوصًا أن كثيرين دخلوا على خطّ التهدئة.