القناة 23 إقتصاد

قطر تحارب المقاطعة بالأبقار والدواجن والصوب الزراعية

- رويترز

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

 بعد عامين من جلب آلاف الأبقار المدرة للحليب من أجل التغلب على الحظر التجاري، أصبحت شركة ”بلدنا“ القطرية لإنتاج الألبان تصدر للخارج للمرة الأولى.

قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، لكنها تستورد كل شيء آخر تقريبا. وتخضع الدولة الصغيرة لكن الثرية لمقاطعة في التجارة والنقل من قبل السعودية وحلفائها منذ يونيو حزيران 2017، مما اضطرها لإعادة تنظيم اقتصاد كان يعتمد بكثافة على دول الخليج.

وتوجه السعودية والإمارات والبحرين ومصر الاتهام لقطر بدعم الجماعات الإرهابية. وتنفي الدوحة الاتهام وتقول إن المقاطعة التي أغلقت حدودها البرية وعطلت مسارات للشحن البحري، هي محاولة للتعدي على سيادتها.

واستلمت ”بلدنا“ أول أبقارها بعد شهر من المقاطعة وأقامت مزرعة ألبان ضخمة. وتقول إنها توفر الآن أكثر من نصف الحليب الطازج في قطر بل وتصدر إلى أفغانستان واليمن وسلطنة عمان، وقريبا جدا إلى ليبيا.

وبعد فترة وجيزة من المقاطعة، أقامت الدوحة طرقا جديدة للتجارة لتحل محل الشركاء الخليجيين السابقين. وفي أواخر 2017، افتتحت ميناء بقيمة 7.4 مليار دولار صُمم ليصبح مركزا للنقل الإقليمي.

ويقول المسؤولون الحكوميون إن التوسع السريع لبلدنا أظهر أن الحصار جعل الاقتصاد القطري أشد قوة من ذي قبل، حيث يتمثل هدفهم في تشجيع المنتجين المحليين.

وفي أبريل نيسان، أطلقت ”بلدنا“ خطا لإنتاج عصائر الفاكهة. وفي متاجر البقالة القطرية، توجد علامات تجارية مثل ”مزرعتي“، التي افتتحت أكبر مشروع دواجن في البلاد في يناير كانون الثاني، جنبا إلى جنب مع معروضات ”مزارع قطر“ من الفواكه والخضروات المحلية.

وقال الشيخ فالح بن ناصر آل ثاني، وكيل الوزارة المساعد لشؤون الزراعة والثروة السمكية في وزارة البلدية والبيئة، إن إنتاج الخضروات ارتفع بنسبة تقارب 20 بالمئة منذ منتصف 2017 إلى حوالي 66 ألف طن سنويا، ومن المتوقع أن يرتفع بمقدار 20 إلى 40 ألف طن في العام المقبل مع بدء إنتاج مزارع جديدة.

وتتمتع قطر الآن بالاكتفاء الذاتي في الألبان والدواجن الطازجة. وقبل 2017، كانت تنتج حوالي 20 بالمئة فقط من احتياجاتها من الألبان وعشرة بالمئة من احتياجاتها من الدواجن.

وقالت صبا الفضالة، مدير العلاقات العامة والاتصال في شركة بلدنا للصناعات الغذائية، إن قطر بعد المقاطعة في يونيو حزيران 2017 ليست مثل قطر قبلها.

ويتجول أطفال المدارس في صالات حلب الأبقار في مزرعة بلدنا، حيث تعيش 20 ألف بقرة في حظائر واسعة مكيفة. ويتعلم الزائرون كيف أن اجتلاب الأبقار أثمر عن استعادة إمدادات الحليب التي كانت تُنقل إلى البلاد بالشاحنات قبل أن تغلق السعودية الحدود.

ضربة
لكن قطاعات أخرى في الاقتصاد القطري تعاني. فقد تضرر قطاعا العقارات والبيع بالتجزئة. وأصبحت مراكز التسوق والفنادق التي كانت تعج أحيانا بالسائحين السعوديين والإماراتيين شبه خالية. وانخفضت أسعار العقارات بشكل حاد وسط تخمة المعروض في الفترة التي تسبق استضافة قطر لكأس العالم 2022.

وفي مارس آذار، أعلنت الخطوط الجوية القطرية عن خسائر سنوية للعام الثاني على التوالي. فبعد أن منعتها دول المقاطعة من استخدام مجالها الجوي، اضطرت الشركة المملوكة للدولة لتغيير مسارات وإعادة توجيه كثير من الرحلات الجوية، مما أدى إلى زيادة المدة والتكلفة.

في غضون ذلك، أجبرت المقاطعة قطر على تنظيم حملة علاقات عامة في الولايات المتحدة وأوروبا لمحاربة مزاعم تمويل الإرهاب.

وانزوى البلد عن الأضواء بعض الشيء في المنطقة بعد خسارته للعديد من الرهانات التي وضعها خلال الربيع العربي في 2011 في سوريا وليبيا ومصر، عندما دعمت قطر جماعات إسلامية مثل الإخوان المسلمين.

ويقول دبلوماسيون ومحللون إن قطر التي يبلغ عدد مواطنيها ما يزيد قليلا فحسب على 320 ألف نسمة ولديها صندوق سيادي بقيمة 320 مليار دولار، في وضع جيد في مواجهة الحظر.

وقال أحد المصرفيين لرويترز ”إذا كنت عرضة لحصار، فمن الأفضل أن يكون لديك الكثير من الأموال“.

وفي الأشهر الأولى من الأزمة، قامت قطر بتصفية ما يقرب من ثلاثة مليارات دولار من استثماراتها في أدوات الخزانة الأمريكية، وأنفقت أكثر من 40 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية لدعم عملتها وبنوكها.

واستقر الاقتصاد منذ ذلك الحين، حيث نما 2.2 بالمئة على أساس سنوي في الربع الثالث من 2018. وجرى تجديد موارد البنوك القطرية بالودائع الأجنبية التي حلت محل الكثير من الأموال السعودية والإماراتية المنسحبة.

واستلزم تحقيق هدف قطر المتمثل في زيادة الاكتفاء الذاتي من الغذاء، إطلاق الزراعة على نطاق تجاري في واحدة من أشد المناطق الصحراوية قسوة في العالم.

ويقول ناصر الخلف ، العضو المنتدب لشركة أجريكو، وهي شركة للمنتجات والصوب الزراعية، إن نشاطه التجاري ازدهر منذ أن صمم نظاما للحفاظ على برودة الخضروات والفواكه بشكل يتيج لها النمو على مدار العام.

وفي صوبة مصنوعة من البولي كاربون، يجري تبريد صفوف من البندورة (الطماطم) إلى ما دون 28 درجة مئوية بينما تصل درجة الحرارة في الخارج إلى 40 درجة مئوية.

وقال خلف إن النظام سمح له بزيادة الإنتاج لأكثر من ثلاثة أمثاله من الفاكهة والخضروات وصولا إلى أكثر من 15 طنا في اليوم.

وأضاف أن الصوب الزراعية تجتذب المستثمرين الذين يتطلعون إلى الزراعة للمرة الأولى، بإغراءات مثل زيادة الدعم للطاقة والأسمدة والبذور منذ 2018.

وقال الشيخ فالح ”لم نر من قبل رجال أعمال يستثمرون في الزراعة. كانوا يحبذون الاستثمار في المباني والصناعة، في أي شئ بخلاف الزراعة“.

والربان للزراعة أحد القادمين الجدد. وتسعى الشركة المالكة لها، الربان القابضة، للاستفادة من مبادرات مثل قرض بمليون ريال (275 ألف دولار) دون ضمانات من بنك قطر للتنمية لبناء مزرعة صوب، حسبما قال نائب رئيس مجلس إدارة الشركة خليفة الربان.

إصلاحات واتصالات
يقول مسؤولون قطريون ودبلوماسيون إنه لا يوجد ما يشير إلى انحسار الخلاف الخليجي، الذي عزز التأييد الداخلي لحاكم البلاد الأمير تميم بن حمد آل ثاني البالغ من العمر 38 عاما.

وأتاح له ذلك تسريع وتيرة إصلاحات طلبها حلفاء غربيون كانت تواجه معارضة فيما مضى، مثل توسيع نطاق حقوق العمال، وتحرير قانون الاستثمار فيما يتعلق بالملكية الأجنبية.

وقال دبلوماسي غربي إن الإصلاحات تهدف إلى جعل قطر في وضع ”من لا تختلف ميوله عن ميول المجتمع الأوروبي والأمريكي“.

وتعهدت الدوحة بإنفاق نحو ملياري دولار لتوسعة قاعدة العديد، أكبر قاعدة جوية أمريكية في المنطقة. وتستهدف قطر للبترول استثمار 20 مليار دولار في الولايات المتحدة، بينما يريد جهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادي، توسعة محفظته هناك إلى 45 مليار دولار من 30 مليار دولار.

وقال نادر قباني مدير البحوث لدى مركز بروكنجز الدوحة إن نبرة قطر تغيرت بعد أن كانت تريد بداية حل النزاع، إلى التأكيد على أنها تستطيع المضي قدما بمفردها.

وقال دبلوماسي غربي إن قطر تستطيع ذلك، بفضل ثروتها من الغاز، واستضافتها لبطولة كأس العالم لكرة القدم، واتصالاتها الدولية.


  • الكلمات المفتاحية :