القناة 23 محليات

الإرهاب لن يوقف السجال السياسي.. هل يفجّر الحريري "التسوية"؟

- النهار

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

كتب ابراهيم حيدر في صحيفة "النهار": الإرهاب الذي ضرب طرابلس، لن يوقف السجال السياسي ولا الصراع على مركز القرار في السلطة. الإرهاب قد يفتح شهية القوى المتصارعة تحت سقف التسوية حتى الآن على التقدم لفرض أجندات سياسية مستفيدة من نقاط ضعف بعضها، خصوصاً لدى السنية السياسية التي بدأت التطورات تطرح تحديات على مرجعيتها لمواجهة الحملات التي تستهدفها وفي الوقت نفسه معالجة ما تعانيه من مشكلات وتضعضع في بنيتها وفي العلاقة مع المكونات الأخرى


جاءت العملية الإرهابية في طرابلس لتعيد تسليط الضوء على السنية السياسية، وموقعها في المعادلة اللبنانية. فرئيس الحكومة سعد الحريري يعرف، وفق ما يقول مصدر سياسي، انه سيتعرض لحملات جديدة تستهدف موقعه، وتنطلق من خلفيات تصوّر السنة كطائفة مسؤولة عما جرى في المدينة الشمالية ويجب أن تعالج التطرف في بيئتها، علماً أن التنظيم الإرهابي "داعش" وغيره من التنظيمات الإرهابية يستهدفون الجميع من البيئات والطوائف، لكن الإستثمار السياسي لحالة الضعف في ظل التسوية السياسية القائمة يجعل السنية السياسية في وضع لا تحسد عليه، وهي أيضاً مرتبكة إقليمياً ولا تحظى مرجعيتها اي الحريري بتغطية كاملة، لذا يسعى رئيس الحكومة إلى مواجهة الحملات أولاً والمبادرة إلى ضبط الفوضى وعدم منح بعض المستفيدين في داخلها من تحقيق انجازات على حسابه.

المشكلة أن الحريري وفق المصدر السياسي الذي ينقل عن مقربين موثوقين منه، بدأ يشعر أن التسوية السياسية التي أنهت الفراغ في البلد وجاءت بالرئيس ميشال عون الى قصر بعبدا وتشكيل الحكومة برئاسة الحريري، وما كرّسته الانتخابات النيابية، تترنح وهي قريبة من السقوط من دون أن يعني ذلك سقوطها في الرئاسة الأولى، ما لم يجر استيعاب ما يحصل وإعادة ترتيب التوازنات ومعادلة موازين القوى. لكن الحريري حتى الآن متمسك بالتسوية، وفق المصدر السياسي، طالما أن لا بديل عنها في ظل التوازنات الراهنة، وهي الطريق الوحيد التي تجعل الاستقرار في البلد ممكناً وتجعل من قروض "سيدر" واقعاً بعد إقرار الموازنة في مجلس الوزراء، وذلك على رغم أن هناك أطرافاً في السلطة باتت أقوى وتسعى الى استباق اي تغيير وتستثمر التسوية لفرض مرجعيتها في القرار السياسي والاقتصادي والمالي أيضاً، إذ أن التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل الذي يحظى بدعم وتغطية من ركن التسوية الرئيس ميشال عون يقاتل بكل ما أوتي للإمساك بآليات السلطة وتفسير التسوية على قاعدة غالب ومغلوب، بتطويق ومحاصرة الخصوم والمنافسين.

بدا أن موقع الحريري تعرض لضربات كبيرة، ليس في بيئته فحسب، إنما في المؤسسات وفي القرار. ومن الآن تستثمر قوى عدة وفق حساباتها ما حصل من ارهاب في طرابلس لتضيفه على ما تم تحقيقه في مناقشات الموازنة في مجلس الوزراء، إذ أن الجيش سيصبح خطاً أحمر، وستسعى القوى التي تمون على المؤسسة العسكرية الى شن حملات على محاولات استهدافه في الموازنة وغيرها. وإذا كانت المؤسسة العسكرية اليوم تحظى بالدعم والثقة دولياً فإنها محلياً ستتعرض لتجاذبات لتحسين مواقع القوى، وقد نشهد وفق المصدر السياسي استثمارها سياسياً من الذي يعتبر أنه الأقرب اليها أي التيار الوطني وتوظيف دور هذه المؤسسة في الصراع على القرار خصوصاً في المعركة مع الحريري، وقد نشهد أيضاً صعوداً وازناً لقائد الجيش العماد جوزف عون، فيما التطور الأبرز الذي يمكن أن نشهده لاحقاً هو توثيق العلاقة بين "الجيش" و"حزب الله" ليكونا مقررين في الاستحقاقات المقبلة للبلد، ومنها ما يتعلق بالصراع مع الاحتلال الاسرائيلي، إلى مفاوضات الغاز والنفط التي بدت قريبة في رعاية الأمم المتحدة وبوساطة الأميركيين.

كما حصل في مناقشات الموازنة، سيكون مجلس الوزراء في المرحلة المقبلة مكاناً للتجاذب وتحسين مراكز القوى، خصوصاً بعد إقرار الموازنة في مجلس النواب. فإحدى نقاط ضعف الحريري وفق المصدر السياسي، تكمن في قدرة التيار الوطني الحر برئاسة باسيل على تحقيق ما يريد في المجلس، طالما انه يتسلح مع حلفائه في الممانعة بالاكثرية في المجلس، إلى حد انه يستطيع جمع الثلثين وعرقلة الكثير من المشاريع وفرض ما يريد منها وحتى الجلسات الوزارية، وهو يستعين بدعم "حزب الله" الذي أطلق يد باسيل وساهم في تمدده طالما انه مطمئن إلى موقفه في الداخل ويغطي أيضاً مشاريعه الاقليمية، أما إذا أراد الحزب ضبط حركة باسيل، ففي إمكانه تعطيل الكثير من طموحاته في مجلس الوزراء باعتبار ان كتلته الوازنة مع حلفائه تجيّر الأمور لمصلحته أو لمصلحة من يريد. ثم أن يعلن السيد حسن نصرالله باسم محور الممانعة مثلاً، الخطوط العريضة للموقف اللبناني من قمة مكة ويعتبر ان موقف الحريري لا يمثل لبنان، إلى رسم السقف السياسي للحكومة وتوجهاتها، فإنه يضع خطوطاً يجعل من الحريري محاصراً لبنانياً وإقليمياً فكيف في داخل بيئته السنية!

ما يحصل وفق المصدر السياسي أن محور الممانعة يسعى في المحصلة النهائية إلى الإمساك بالنظام عبر فكفكته أولاً واستثمار التسوية لفرض معادلات جديدة في البلد، من دون أن يعني ذلك أن المحور الآخر يحمل مشروعاً للحل، إنما الضعف الذي يعاني منه هذا الأخير يجعل المحور الأول مقرراً في النظام. وإلى أن يخرج من يقول أن التسوية انتهت، ومنهم الحريري، سنشهد المزيد من "الفوضى الخلّاقة" في البلد، ولماذا نستغرب أن يخرج أحد الإرهابيين ليستهدف اللبنانيين وطرابلس والقوى الامنية والاستقرار؟