القناة 23 صحافة

السجون في لبنان تخرّج حاقدين على الدولة.. أما الدفاع عن الموقوفين فواجب!

نشر بتاريخ




حجم الخط

كشفت الإعتداءات الدموية التي قام بها الإرهابي عبد الرحمن مبسوط، والتي ذهب ضحيتها أربعة عسكريين سقطوا شهداء في حادثة لم يختاروا توقيتها أو مكانها، أن منفذّها تسكنه كراهية مفرطة لكل ما يرمز إلى الدولة فكان إختياره عناصر أمنية، هي أحد رموز هذه الدولة، التي يحقد عليها، وقد فجّر هذه الكمية من الحقد ليلة عيد الفطر، بغض النظر عن خلفياته الإيديولوجية وإرتباطاته بتنظيم "داعش"، وبغض النظر عمّا إذا كانت هذه الإعتداءات محصورة سواء في ما سمي بـ"الذئاب المنفردة" أو بـ"الخلايا النائمة"، على رغم أن ثمة من يقول أن "المبسوط" لم ينفذ إعتداءاته بمفرده بل بمساعدة أشخاص آخرين لا يزال التحقيق جاريًا للتحقق من هذه الفرضية.

فلو أراد محللو النفسيات الغوص في عمق الأسباب التي دفعت هذا الإرهابي أو غيره من الإرهابيين الذين ينفذّون هكذا إعتداءات ويستهدفون الأبرياء، لتوصلوا إلى إستنتاجات من بينها أن البيئة الحاضنة للفكر الداعشي تنمّي لدى الأشخاص المنتمين إليها الشعور بالحقد والكراهية لكل من لا يشبههم أو يؤيدهم أو يتشارك معهم في ما هم ساعون إليه، وهنا تكمن خطورة ما يمكن أن يقدم عليه هؤلاء الأشخاص من أعمال نصنفها في خانة الإرهاب، في حين يعتبرونها من ضمن مخططهم، الذي لا علاقة له لا بالدين ولا بمنطقة جغرافية محدّدة.

فهذه الفئة لا يمكن مواجهتها بالمنطق والعقل والحوار والتفاهم، لأنها لا تعترف في الأساس بوجود الآخرين المختلفين عنها.

أما الأشخاص المنتمون إلى هذه الفئة والذين يتمّ القبض عليهم وتجري محاكمتهم وحبسهم ويعاد فيطلق سراحهم بعد إنقضاء مدّة محكوميتهم، كما حصل مع "المبسوط"، فهنا "بيت القصيد"، إذ أن تركيبة السجون في لبنان لا تسمح بإعادة تأهيل مثل هؤلاء الأشخاص، الذين يقضون مدة محكوميتهم وهم يكبتون حقدهم، الذي يتنامى ويتزايد بفعل ممارسات خاطئة من قبل آمري السجون، مع العلم أن مثل هؤلاء يحتاجون إلى معالجات نفسية لمساعدتهم على الخروج من الحالة النفسية التي نشأوا عليها في بيئتهم، وهذا ما لا يحصل.

ويضاف إلى كل ذلك البطء من قبل السلطات القضائية في إنهاء ملف محاكمة الموقوفين الإسلاميين، الذين لا يزالون ينتظرون، ومنذ سنوات، البت بقضاياهم العالقة. فمن كان مذنبًا وتثبت إدانته وتورطه في أي عمل عدائي ضد أمن الدولة وأجهزتها العسكرية يُحاكم وفق الأصول. أما من تثبت براءته فيفرج عنه، مع ما يفرضه الواجب على المسؤولين التعاطي مع هؤلاء بوعي ومسؤولية ورعاية خاصة، وذلك خوفًا من دفع بعض الذين يعتبرون أنفسهم مظلومين إلى التطرف وتفجير غضبه عندما تسمح لهم الظروف بذلك، وقد يكون ذلك بأشكال مختلفة وأساليب متعدّدة، وليس بالضروة أن تكون الترجمة لهذا الشعور بالظلم دموية كما حصل في طرابلس منذ أيام.

فالسجون قد تكون شكلًا من أشكال العقاب، ولكن يجب أن تكون في الوقت نفسه مكانًا يُعاد فيه تأهيل الأشخاص الذين قاموا بإرتكابات معينة، وهم أصناف وأجناس، وبذلك تكون الدولة مساهمة إما بتعزيز شعور الحقد لدى البعض، فتكون كمن يخرّج مجموعة من الحاقدين لها، وإما بالعمل على تبديد هذا الشعور، فتكون مساهمة في إعطاء فرص جديدة لإناس ضلوَا الطريق لأسباب شتى.

وبالتالي فإن توكيل محامين للدفاع عمن لم يثبت تورطهم في إعمال جرمية، ويقدّر عددهم بنحو 1200 موقوف من أصل 1300، غير واضحة أسباب توقيفهم، والبعض منهم بسبب وثيقة إتصال، هو واجب ملزم، مهنيًا وأخلاقيًا، وهو ليس تهمة تلصق بمن يتولى مهمة الدفاع عنهم، أيًا تكن هوية هذا المحامي، خصوصًا أن ثمة من طالعنا بالأمس بمرافعة ترفض تكليف أي محامي للدفاع عن الموقوفين، مع التذكير بأن الوزير السابق رشيد درباس سبق له أن تولى مهمة الدفاع عن المقدم سوزان الحاج كونه محاميًا، وهذا حقه المهني والدستوري بالطبع، وهو دافع عن هذا الحق ولم ينصع لحملات ثنيه عن القيام بواجبه المهني.

وفي الخلاصة فإن مهمة الدفاع عن أي موقوف، أيً تكن التهمة الموجهة إليه، هي من ضرورات إعتدال ميزان العدل، لأن من يصدر الحكم في النهاية هو القاضي وليس المحامي، وبالتالي فإن أي محاولة لذر الرماد في العيون مرفوضة ومردودة في الشكل وفي المضمون، حتى أن من لا تسمح له ظروفه بتوكيل محامٍ للدفاع عنه تتولى نقابة المحامين مهمة تكليف محامٍ من قبلها للدفاع عن المتهم، حتى ولو كان مجرمًا.

المصدر: لبنان 24

Doc-P-594618-636954086111098485.jpg


  • الكلمات المفتاحية :