القناة 23 صحافة

توتر التيارين بين مدّ وجزر.. وحرص على إنقاذ التسوية

- اللواء

نشر بتاريخ




حجم الخط

عشية استئناف الحركة السياسية، بعد عطلة عيد الفطر السعيد، بدءاً من اليوم الجمعة، بدا المشهد حافلاً بتطورات قد تتخطى الأجندة المالية والإدارية المطروحة على الطاولة، من زاوية المخاوف من تحريك إسرائيلي للوضع الجنوبي، في ظل ما يتردد عن تحركات مريبة في المياه الإقليمية المحاذية للبنان، أو على جبهة مزارع شبعا أو حركة الطيران المعادي في سماء الجنوب. في ظل تقديرات عن تأثر الوضعين الاقتصادي والمالي باحتمالات أي نزاع اميركي- ايرااني، ومحاولة تحميل الاقتصاد اللبناني تبعات أي مواجهة، على نحو يطال الجميع، ولا يقتصر على أفراد أو جهات حزبية.

ومع ان الأنظار تتجاوز المجريات الراهنة بانتظار مطلع الأسبوع المقبل، فإن مصادر ذات ثقة أكدت لـ«اللواء» ان لا قطيعة بين التيارين البرتقالي والازرق.

وكشفت عن تحضير جدول أعمال جلسة، ستعقد بعد عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت، بالتزامن مع تقدّم مناقشات جلسة المال والموازنة، تحضيراً لوضع الموازنة على جدول أعمال جلسة نيابية بعد عودة الرئيس نبيه برّي من إجازة خارج لبنان.

هدوء بعد عاصفة الارهابي

وكانت جريمة طرابلس الإرهابية التي وقعت عشية عيد الفطر المبارك، وادت إلى استشهاد ضابط ورتيب من الجيش وعنصرين من قوى الأمن الداخلي، قد خطفت الأضواء عن الاستحقاقات التي كانت منتظرة بعد العيد، ولا سيما ترقب عودة لجنة المال والموازنة إلى مناقشة بنود مشروع الموازنة المحال إليها يوم الاثنين المقبل، وعن الجولة المرتقبة لمساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد لمتابعة مساعيه بشأن مفاوضات تحديد الحدود البرية والبحرية، وعن السجالات السياسية التي اندلعت بين تيّار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر»، فيما يرتقب عودة رئيس الحكومة سعد الحريري، لمعرفة معالم الخطوة السياسية بالنسبة لموعد ومكان جلسة مجلس الوزراء التي يفترض ان تنعقد الأسبوع المقبل.

وفيما لوحظ ان جريمة الإرهابي عبد الرحمن مبسوط فاقمت السجال بين التيارين الأزرق والبرتقالي، حول موضوع توقيفه ومن ثم اخلاء سبيله، وحول اتهام مدينة طرابلس بأنها «بيئة حاضنة للإرهاب»، بدلا من التفاف الجميع للتضامن مع المدينة الحزينة ومع شهداء الجيش وقوى الأمن، في مواجهة المخطط الارهابي الذي يستهدف المؤسستين العسكرية والأمنية، عبر ما اصطلح في تسميته بـ«الذئاب المنفردة» تميل مصادر رسمية لـ«اللواء» إلى الاعتقاد بأن الأمور بدأت تهدأ بين الجانبين، خاصة وانها اندلعت وتطورت وكبرت على أمور لا تستحق إثارة مثل هذا التوتر، وان لا مصلحة لأي طرف في هذا الظرف في مواصلة الاشتباك السياسي- الكلامي، خاصة بين تيارين شريكين في تسوية رئاسية أعادت الأمور إلى نصابها في البلد الذي مزقته الخلافات والصراعات طوال سنتين ونصف السنة.

وبحسب هذه المصادر فإن الرئيس ميشال عون الذي يرصد كل ما يجري من تطورات طلب تزويده بكل ما جرى من سجال بين التيارين، مشدداً على ان المهم استمرار الاستقرار الداخلي، خاصة واننا على أبواب صيف واعد، فيما أكدت مصادر تيّار «المستقبل» ان لا قرار لديها بمعركة مفتوحة مع «التيار الوطني الحر» تؤدي إلى الإخلال بمقومات الاستقرار، لكنها شددت على ان الرئيس الحريري لا يمكنه اتباع سياسة الصمت دائماً، مشيرة إلى ان هناك مواقف تفرضها ظروف معينة، مثل كلام رئيس «التيار الحر» الوزير جبران باسيل في تل دنوب حول السنيَّة السياسية، وتدخل وزير الدفاع الياس بوصعب بمهل المحكمة العسكرية وردود فعل «التيار البرتقالي» على جريمة طرابلس، لافتة إلى «اننا في انتظار عودة الحريري لمعالجة كل الملفات».

جمهورية «ماسحي الاحذية»

واستوقف المتابعين في هذا السياق، مقدمة نشرة اخبار تلفزيون «المستقبل» مساء أمس والتي خصصتها للهجوم على جهات قالت انها من «البيئة السياسية للرئيس الحريري وتعمل على اضعاف رئيس الحكومة ومحاصرة موقعه في المعادلة السياسية والوطنية»، بالإضافة إلى جهات خارجية، قالت المقدمة انها «تريد من الرئيس الحريري ان يكون جسراً تعبر فوقه لتعود بالبلاد إلى الوراء وتجد في التفاهم معه فرصة للتطاول على صلاحياته وتفريغ دوره في النظام السياسي».

ولئن تجنّب تلفزيون «المستقبل» الإشارة بالاسم إلى «التيار العوني» أو رئيسه باعتباره الجهة التي تعمل على اضعاف الحريري، الا انه أكّد، من ناحية ثانية، ان الرئيس الحريري «لن يتراجع على ما اقدم عليه بشجاعة رجل الدولة المسؤول على إنجاز التسوية الرئاسية، وهو ايضا لن يتهاون في التصدّي لسياسات الاستقواء وإخراج التسوية عن سكة الشراكة الوطنية».

لكن اللافت ان المقدمة المشار إليها حددت بكثير من الدقة مواصفات الجهة الداخلية من البيئة السياسية للحريري، حتى كادت ان تسميها بالاسم حيث قالت انها «خرجت من أوكار إعلامية وسياسية تقيم على الرصيف السياسي «لبيت الوسط»، ثم تحوّلت إلى «ماسحي احذية في جمهورية جبران باسيل»، وان هؤلاء فرشوا للحريري دروباً من الورود ليمشى فوقها إلى التسوية وكانوا هم من جناه الثمار والادوار والمواقع»، «وهذه الجهة لا تكاد تلمح تعدياً على صلاحيات رئاسة الحكومة حتى تنبري لرفع الصوت بدعوى الدفاع عن الصلاحيات وحماية حقوق السنَّة في النظام السياسي، وتحميل الحريري المسؤولية تجاه الهجمة أو تلك».

وختمت المقدمة: «بئس هذه الأقلام التي تجعل من المواقف الوطنية للمفتي ورؤساء الحكومات السابقين خناجر لطعن الرئيس الحريري في الظهر». مؤكدة ان أركان السنَّة في لبنان متراس في ظهر الحريري وهو على خط واحد وقلب واحد مع دار الفتوى ومع رؤساء الحكومات السابقين، اما الباقي فأضغاث أحلام ومحاولات لقنص الفرص».

زيارات مهمة لدار الفتوى

وفي تقدير مصادر سياسية، ان مقدمة نشرة تلفزيون «المستقبل»، ارادت تهيئة الأجواء لتراجع خطوة إلى الوراء، عبر تحميل جهات إعلامية وسياسية تقيم على رصيف «بيت الوسط» مسؤولية الحرب الكلامية مع «التيار الحر»، ما يُؤكّد المعلومات الرسمية عن بداية تهدئة بين الجانبين، وهو ما لاحظته مصادر رفيعة في «التيار الوطني الحر»، لمحطة تلفزيون OTV الناطقة بلسان التيار البرتقالي، عندما قالت بأن «هناك من افتعل مشكلة مع التيار واخترعها من حول «المستقبل» وهو عليه تجاهلها».

وشددت المصادر العونية على انه «في انتظار عودة الحريري من الخارج والمرجحة نهاية الأسبوع الحالي، الأمور قابلة لإعادة تصويب باتجاه صحيح، والمسألة قد حتاج للقاء يجمع الحريري بالوزير باسيل، وتوضع على طاولته كل الملفات الخلافية، كاشفة عن «اكثر من زيارة مهمة ستشهدها دار الفتوى الأسبوع المقبل تصب في اتجاه التهدئة».

ردّ حكومي

إلى ذلك، كشفت مصادر مطلعة ان وزير الدفاع الياس بوصعب حذف تغريدة له عبر «تويتر» قال انها نشرت بالخطأ تستهدف الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري، وان الخطوة جاءت لوقف السجال بينهما صبيحة الجريمة الإرهابية في طرابلس، على خلفية ان الحريري لم يتصل بالوزير بوصعب للوقوف منه على تفاصيل ملف الارهابي مبسوط، مما اثار وزير الدفاع، ملمحاً «بأن الحريري يعتبر نفسه معنياً بقوى الأمن أكثر من الجيش»، ما حدا بالمكتب الإعلامي لتيار «المستقبل» إلى إصدار بيان بتوقيع مصدر حكومي رفيع، أكّد فيه ان الحريري رئيس كل الوزارات ولا يحتاج لدروس في الأصول والمسؤوليات من أحد وهو معني بالاهتمام بكل المؤسسات، لافتا إلى ان «التصويب على قوى الأمن الداخلي والكلام الذي يتكرر عن التمييز بين القوى العسكرية والأمنية يعبر عن ضيق صدر باتجاه الإنجازات التي تحقق، وهي في رصيد الدولة وكل اللبنانيين».

ولفت البيان إلى انه: «بدل ان يتلهى البعض بالعودة الى احاديث ممجوجة عن ضغوط على القضاء لاطلاق سراح الارهابي الذي نفذ جريمة طرابلس  قبل سنة وما الى ذلك من تلفيقات، والايحاء بأن طرفاً سياسياً قد قام بذلك بغطاء من شعبة المعلومات، فان الاجدر بهذا البعض ان يشارك في تضميد جراح اهالي العسكريين والتوقف عن بخ المعلومات المسمومة والتحليلات التي تعكس ما تضمره بعض النفوس تجاه الامن الداخلي».

 

وأكد: لن يكون مسموحاً بعد اليوم السكوت على مواقف غير بريئة هدفها اظهار الدولة اللبنانية كما لو كانت مجموعة كانتونات امنية تتقاسمها الطوائف والقيادات السياسية، ولن يكون مقبولاً، لاي سبب وتحت اي ظرف، ان يتولى اي وزير او مسؤول مهمة اقامة شرخ بين المؤسسات العسكرية والامنية، الجيش اللبناني جيش لكل الدولة وقوى الامن الداخلي قوى لكل الدولة، وكذلك الامر بالنسبة لسائر القوى الامنية. وخلاف ذلك دعوات للتحريض والانقسام. كفى تلاعباً بهيبة الدولة».

تحقيقات لكشف المستور

في غضون ذلك، تتجه الأنظار إلى التحقيقات التي تكثفت لمعرفة خلفيات ودوافع وظروف العمل الارهابي الذي ارتكبه عبد الرحمن مبسوط، وعما إذا كان له شركاء ومعاونين، ولا سيما بعد توقيف عدد من الأشخاص المرتبطين بعلاقة معه، إضافة إلى توقيف والده وشقيقه وزوجته التي طلقها في شريط فيديو سجل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأعلنت مخابرات الجيش انها أوقفت على ذمة التحقيق عدداً من الشبان على علاقة بالارهابي  الذي اشترى منهم أسلحة وقنابل.

وعلمت «اللواء» من مصادر مطلعة ان التحقيقات في احداث طرابلس تركزت عما اذا كانت للمتهم بها ارتباطات او ما اذا كان لديه شركاء وما قام به عمل محضر لضرب الأستقرار. واشارت الى ان التحقيقات الأولية اظهرت ان ما حصل ناجم عن عمل ثأري. وقالت ان الأشخاص الذين القي القبض عليهم يتم التحقيق معهم لمعرفة ما اذا كانوا شركاء معه.

ولفتت هذه المصادر الى ان التحقيقات لم تنته لكن الأجتماع الأمني الذي عقد في قصر بعبدا برئاسة الرئيس عون صبيحة العيد توقف عند بعض الأستفسارات منها عن الجهة التي مدت الأرهابي بالسلاح والذخيرة. واكدت انه جرى التركيز على من جاء من سوريا وخلفيات الأتيان الى لبنان وضرورة قيام مراقبة لهؤلاء الداخلين الى لبنان.

كذلك تم التإكيد على اهمية اتخاذ اجراءات في محيط اماكن العبادة.

واوضحت المصادر انه قبل جلاء كل المعلومات والتفاصيل من قبل الجهات الامنية التي تتولى التحقيق في الجيش وقوى الامن، فإن الاعتقاد السائد حتى الان هو عدم ارتباط هذه الجريمة بمخطط كبير لإثارة اعمال ارهابية في البلد. لكن لا يمكن التثبت من اي امر قبل انتهاء التحقيقات وجلاء كل الظروف والملابسات المحيطة بالجريمة.

وقد وعد الوزير بو صعب والد الملازم الشهيد حسن فرحات الذي شيع جثمانه أمس في بلدته برعشيت الجنوبية، بعدم السكوت وفتح تحقيق في عملية طرابلس التي قال انها لا شك إرهابية بامتياز.

وقال بو صعب، غامزاً من قناة وزير الداخلية ريّا الحسن التي كانت اعتبرت العملية بأنها فردية من قبل «الذئاب المنفردة» والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان الذي قال أيضاً ان الارهابي يُعاني من اضطراب نفسي، ان ما حصل في طرابلس عملية إرهابية سواء أكانت فردية أم لا، ومن المبكر الحديث عمّا إذا كان الارهابي يُعاني من وضع نفسي، والتحقيق سيأخذ مجراه ويكشف الحقيقة ولكن ما اعرفه ان هذا الشخص كان موقوفاً بتهمة إرهاب.

جولة قائد الجيش

وزار قائد الجيش العماد جوزف عون امس الاول، مدينة طرابلس، والتقى مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعّار، «وشكره على مواقفه الداعمة للجيش، مشيراً إلى انّه والمشايخ الكرام صمّام أمان الوطن لأنهم يحملون مسؤولية وطنية كبيرة تجاهه وتجاه شعبه». وحسب بيان لمديرية التوجيه في قيادة الجيش، «اعتبر الشعّار أن الجيش هو العمود الفقري للبنان وضميره الحي، وبفضله ينعم لبنان بالاستقرار، مشيراً إلى أن الوضع الأمني دقيق ويجب متابعته وأن الإرهاب مرفوض ومنبوذ. ونوّه بالسرعة والحرفية التي تميّز بها الجيش في تدخّله ووضع حد للإرهابي».واكد «ان هناك اجماعا شعبيا حول الجيش، على أمل أن يحظى أيضاً بإجماع من قبل أركان الدولة».

بعد ذلك، تفقّد العماد عون الوحدات المنتشرة في منطقة طرابلس، التي شهدت اعتداءاً إرهابياً، والتقى الضباط والجنود في كلّ من قيادة لواء المشاة الـ12 وفرع مخابرات المنطقة وقيادة فوج التدخّل الأوّل، «ونوّه بجهودهم التي أدّت إلى حسم الوضع بأقل أضرار ممكنة من دون المسّ بالمدنيين برغم سقوط الشهداء العسكريين الأربعة. وأشاد العماد عون بسرعة التدخّل التي أدّت إلى محاصرة الإرهابي الذي تحصّن في إحدى الشقق السكنية ما دفعه إلى تفجير نفسه، مشيراً إلى أن الضريبة كانت غالية لكنها شرف لنا، فنحن نفتخر بشهدائنا ولن ننساهم أبداً».

واكد العماد عون «أن الإرهاب لا دين له، وقد لجأ إلى تنفيذ هذه العملية مستخدماً سياسة الذئب المنفرد محاولاً إحداث فتنة في مدينة طرابلس، وشدّد على أن الجيش سيبقى في جهوزية تامة لمواجهة أي خطر يتهدّد أمن لبنان وسلمه مهما بلغ حجم التضحيات، لأن رسالته هي الشرف والتضحية والوفاء».

 وزار عون أيضاً منطقة الجنوب لتقديم واجب العزاء لعائلة الملازم أول الشهيد حسن علي فرحات في بلدة برعشيت، وعائلة العريف في قوى الأمن الداخلي جوني ناجي خليل في بلدة العيشية.


  • الكلمات المفتاحية :