القناة 23 صحافة

إشارات زرقاء عن تآمر برتقالي على الحريري.. ورؤساء الحكومات بالمرصاد

بقلم غسان ريفي - سفير الشمال

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

 لم تشفع دماء العسكريين التي سالت في طرابلس عشية عيد الفطر، بفعل العملية الارهابية التي إستهدفتهم وإستهدفت أمن المدينة وأهلها، في تخفيف أجواء الاحتقان السياسي المسيطر على البلاد منذ فترة، ولا سيما بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر على قضايا باتت متشابكة بين السياسة والصلاحيات والقضاء تساهم في مضاعفة الضربات على رأس التسوية الرئاسية التي تكاد أن تنهار، بل تحول إستهداف الفيحاء الى فرصة لقيادات "الوطني الحر" لاطلاق سهامهم على "تيار المستقبل" وحلفائه والمقربين منه وإتهامهم باحتضان الارهاب.

يمكن القول أن الاحتقان السياسي بين التيارين الأزرق والبرتقالي قد بلغ ذروته الى حدود الانفجار، خصوصا في ظل الاشارات الصادرة من "بيت الوسط" عن تآمر يحصل على الرئيس الحريري لاضعافه والاستقواء عليه ومصادرة صلاحياته وعدم إحترام الشراكة معه، وذلك تمهيدا لضرب إتفاق الطائف الذي كان وما يزال الشغل الشاغل للتيار البرتقالي لتعديله سواء بالنصوص أو بالممارسة أو بالأعراف التي تطرح في كل مناسبة.

ومن هذه الاشارات أيضا، الغضب الأزرق من محاولات التيار الوطني الحر الهيمنة على الدولة ومؤسساتها من مصرف لبنان الى الجيش والقضاء، وعلى مجلس الوزراء والتصرف فيه على قاعدة "الأمر لي" وعدم إحترام بنود التسوية الرئاسية وتهميش دور رئيس الحكومة، والاستئثار بكل التعيينات والوظائف، بما يحرج الرئيس سعد الحريري أمام حلفائه ويضعه في موقف لا يحسد عليه، باعتبار أن عهد الرئيس العماد ميشال عون هو فرصة ذهبية لاستعادة حقوق وحضور وصلاحيات برأي البرتقاليين أنه تمت مصادرتهم من المسيحيين بفعل إتفاق الطائف الذي يبدو واضحا أنه سيكون عنوان الصراع المقبل في ظل تنامي شهوة الحكم والسلطة التي تسيطر على رئيس التيار وزير الخارجية جبران باسيل.

كل ذلك، يضع الرئيس الحريري الذي ما يزال يتمسك برئاسة الحكومة في "خانة اليك"، خصوصا أنه يواجه على أكثر من جبهة، بدءا من التيار الوطني الحر الذي "يتفرعن" سياسيا ويعتمد خطة قضم صلاحياته، مرورا بحزب الله الذي لم يقصر أيضا في النيل من صلاحيات رئيس الحكومة عندما إنتقد عبر أمينه العام “موقف الوفد اللبناني في قمة مكة” مشددا على "أنه مرفوض ومدان ولا يعبر عن موقف لبنان"، ضاربا بعرض الحائط المادة 64 من الدستور وحضور الحريري في قمة مكة كرئيس للحكومة، وصولا الى التخبط الذي يعيشه الحريري ضمن بيئته الزرقاء بفعل بعض الطموحات الجامحة الى أكثر من منصب أو موقع.

أمام هذا الواقع، جاء بيان رؤساء الحكومات السابقين ليؤازر ويدعم الرئيس الحريري للصمود من جهة، ولوضعه أمام مسؤولياته في عدم تقديم أية تنازلات جديدة أو دخول في إلتزامات إضافية من جهة ثانية.

لا شك في أن البيان الذي وقعه الرؤساء نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، قد تمت صياغته بحرفية سياسية منقطعة النظير، فتحدث بكل لياقة مع من يعنيهم الأمر من "فخامة الرئيس" الى "سماحة السيد"، وشكل خارطة طريق لتحديد المبادئ والثوابت، وللتحذير من الاستفزازات ومحاولات النيل من رئاسة الحكومة دون غيرها، ووضع كل فريق أمام مسؤولياته بما يحفظ المقامات والصلاحيات.

يمكن القول أن رؤساء الحكومات السابقين ضربوا يدهم بقوة على الطاولة رفضا لكل الواقع القائم، وقالوا ما لم يستطع الرئيس الحريري قوله، ووضعوا النقاط على الحروف، وأعادوا الانتظام الدستوري لآداء كل السلطات، وأكدوا عبر سطور بيانهم أن الطائفة السنية هي صمام أمان البلاد وهي التي قدمت ثلاثة رؤساء حكومات شهداء من أجل وحدة لبنان الذي لا يمكن أن يكون إلا متضامن مع الموقف العربي، كونه جزء لا يتجزأ من هذا المحيط.

بيان رؤساء الحكومات السابقين من المفترض أن يعطي الرئيس الحريري قوة دفع إضافية للمواجهة والحفاظ على صلاحياته من الهجمة الشرسة التي يتعرض لها، خصوصا أن ثمة حالة من التفاهم التام بينه وبين أقرانه الرؤساء، وخصوصا الرئيس نجيب ميقاتي الذي يلتزم بالتوافق مع الحريري ويتعاطى معه برقيّ سياسي من منطلق وطني، ومن أجل الحفاظ على صلاحيات رئاسة الحكومة، وهو ما يزال يشكل له مظلة أمان فُتحت عند تكليفه وتوسعت بعد تشكيل الحكومة، لتأمين الحماية من بعض المتساقطات السياسية..


  • الكلمات المفتاحية :