القناة 23 محليات

"التسوية السياسية" أمام بديل واعلان صيغة جديدة!

- لبنان 24

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

على رغم علم جميع المكونات السياسية المتحكمة بمسار مركب البلد بهشاشة استقراره السياسي والاقتصادي والاجتماعي والامني، اضف اليها الحزام المتفجر المحاط به بفعل ازمات دول المنطقة، فإن البعض آثر جهارا وفي توقيت مشبوه تحريك اوراق قديمة مرة والعبث بالصيغة وهز حبال الشراكة القائم عليها الوطن.
 

ربما في القراءة الاولية للمشهد قد يبدو ان التسوية الرئاسية هي المستهدفة الامر الذي دفع البعض لطرح التساؤلات عن مصيرها او مدى قدرتها على الاستمرار، في حين ان ما حملته المواقف والتصريحات الاخيرة من استهداف طائفي ومذهبي قفز فوق الخطوط الحمر للخطاب السياسي يحمل على طرح تساؤلات أعمق تدور عن الاسباب والاهداف وفيما اذا تتلطى خلفها جهات اخرى سيما وانها  تجاوزت في مضامينها حدود التسوية الى حدود الصيغة الحافظة لوحدة البلد.

ربما الاجابة عن كل هذه التساؤلات قد لا تحمل الاهمية عينها التي يحملها الاصرار على الابقاء على التسوية السياسية الحالية التي تم اساءة استخدام بنودها، في ظل انحصار البديل  بطرحين احلاهما مر: الطرح الاول، فك مفاصل التسوية بين القوى التي اتت بالرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، أي بين  تيار "المستقبل" و"حزب الله" و"التيار الوطني الحر" وحزب "القوات اللبنانية"، وبالتالي اعادة متاريس الانقسام وفتح الجبهات مجددا في ما بينها. والطرح الثاني العودة الى الطاولة مجددا لطرح صيغة عقد اجتماعي جديد في ظل استنفار طائفي ومذهبي واستغلال ما تيسر لانتزاع صلاحيات من هنا ورفع سقف حصة من هناك، على ان يتربع الاستحقاق الرئاسي والنيابي صدارة جدول الاوليات فيها، وطبعا كل ذلك في اطار خلق اعراف جديدة تمعن في المزيد من الالتفاف على وثيقة اتفاق الطائف.

من هنا، وامام هذا الواقع وبعيدا عن القفازات السياسية، يلفت الانتباه محاولة استدراج الطائفة السنية نحو مواجهة جديدة مع شركاء لها في الوطن آخرين، في محاولة مستمرة لاخراجها خالية الوفاض من المعادلة السياسية والدفع بها نحو العصبية والتقوقع والضعف، وقد لا يكون ذلك بالفعل البرئ، كما قد لا يعني ذلك انه ذات خلفية داخلية بحتة وانما قد يكون لذلك ابعاد خارجية مرتبطة بالصيغة التي يجري نسجها لدول الجوار والمنطقة وخاصة سوريا، اذ لطالما ربط ضعف سنّة لبنان بضعف سنّة دمشق وقوتها بقوة سنّة الاخيرة. من هنا ربما يأتي اصرار رئيس الحكومة على التمسك بالتسوية السياسية الحالية، وايضا وقوف رؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وتمام سلام وفؤاد السنيورة صفا واحدا الى جانبة دعما لموقع رئاسة الحكومة وصلاحياتها على ما يمثله الموقع انطلاقا من اتفاق الطائف، ليشكل ذلك اعلان صياغة جديدة لدور السنّة كقوة ربط وحل واتصال وتمسك بالشراكة الوطنية وليس كوقود لحرب طائفية عبثية لن يدفع ثمنها سوى الوطن واهله بكافة اطيافهم وانتماءاتهم.