القناة 23 صحافة

وليد جنبلاط يرفض الإقرار بالثنائية الدرزية: أنا الأقوى في طائفتي

بقلم غاصب المختار - LebanonFiles

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

يتردد السؤال في الأوساط السياسية عمّا يريده رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط فعلياً من وراء تصعيد مواقفه السياسية، تارة من العهد و"التيار الوطني الحر"، وطوراً من رئيس الحكومة سعد الحريري، ومرّة من "الحزب الديموقراطي اللبناني" والقوى الدرزية السياسية الأخرى، ومرة أخرى من قوى يعتبرها مهيمنة على القرار الاقتصادي والمالي، بحيث بات البعض يقول إن البيك "لم يترك له صاحبا" إلا الرئيس نبيه بري، الذي طالما كان يختلف مع جنبلاط لكنه لم يقطع مرة معه وكان يقول عنه في مجالسه الخاصة "صديقي اللدود، وأنا ووليد دافنينو سوا". عدا أن جنبلاط نجح في تنظيم خلافه مع "حزب الله" وتمكّن من تحييده من ساحة الخلاف والصراع، برغم ما يعتري العلاقة بينهما من التباسات مخفية.

لكن السؤال الأهم الآخر الذي يتردد في هذه الأوساط هو "ما الحل مع وليد بيك، أو حسب تعبيرالبيك نفسه: إلى أين؟".

يصّرح وزراء ونواب "اللقاء الديموقراطي" وكوادر "الحزب التقدمي" علناً بعناوين الاعتراضات التي يرفعها جنبلاط، وتقول أوساطهم إنها تتلخص بالاعتراض على الأداء السياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي للحكومة ولرئيسها بشكل خاص، وإن أكثر ما يزعج "البيك" فعلياً هو عدم أخذ الحريري بملاحظات واقتراحات جنبلاط في المجالات المذكورة، وهذا يوصل إلى ناحية مهمة وهي أن اعتراضات جنبلاط هي محل شكوى واعتراض أيضاً من عدد من القوى السياسية الأخرى التي لا تتلاقى على موقف سياسي واحد حول كثير من القضايا الكبرى، ومنها "القوات اللبنانية" و"حزب الله" والنواب السنة المستقلين، لكنها تشترك في هموم معيشة المواطن وسوء الإدارة العامة والفساد المستشري.

لكن ما كان مخفياً ظهر على بعض فلتات ألسِنَة نواب ووزراء وكوادر "التقدمي"، وآخرها ما قاله أمس الأول الوزير وائل أبو فاعور حرفياً: "إذا كانوا يستطيعون إجراء تعيينات إدارية بدون وليد جنبلاط فليفعلوا"! ولكن هل هنا فقط يكمن بيت القصيد؟ بالطبع لا، ما قاله أبو فاعور عن مشكل التعيينات هو جزء من رأس جبل الجليد، والجزء المخفي تحت البحر المتجمّد يكون عادة أكبر من الجزء الظاهر، ومنه ما يُحكى عن امتعاض جنبلاط من علاقة الحريري برئيس "التيار الحر" جبران باسيل التي يحرص رئيس الحكومة من خلالها على استمرار مفاعيل التسوية السياسية بين الطرفين، هذه التسوية التي يعترض جنبلاط على بعض نتائجها العملية مع أنه كان شريكاً فيها وحصل منها على ما يريده من حصص وزارية بالعدد والحقائب، لكن من أبرز النتائج التي أسفرت عنها هذه التسوية هي ما يعتبرها جنبلاط تغييباً لدوره وإضعافاً له، لا سيّما ضمن بيئته الدرزية، عبر الحديث عن ظهور عامل سياسي جديد في التركيبة السياسية إسمها "ثنائيات ضمن الطوائف".

عبّر وزراء ونواب "الحزب التقدمي" مواربة مرة وصراحة مرات عديدة في آن معاً، عن رفضهم الإقرار بوجود هذه الثنائية الدرزية، برغم إقرارهم بحيثية الوزير طلال إرسلان، وضمناً بحيثية الوزير الأسبق وئام هاب. لكن في حسابات الحزب يبقى جنبلاط القوة الأكبر والأكثر تمثيلاً في البيئة الدرزية، وتقول أوساطه: "طالما أن شعار المرحلة والتسوية السياسية التي حصلت كان "حكم الأقوياء في طوائفهم"، فإن جنبلاط يعتبر نفسه الأقوى في طائفته وأي بحث في أي أمر يتعلّق بإدارة البلاد يجب أن يكون معه أولاً وأن يكون القرار له أولاً.

لكن المشكلة مع جنبلاط أنه يريد مخالفة الصيغة الجديدة للحكم القائمة على الثنائيات، والتي يتمسّك بها معظم الأطراف، برغم اعتراضهم على بعض أداء "التيار الحر" ورئيسه، فما الحل؟ الجواب برأي أوساط "الحزب التقدمي" يكمن في إجراء مراجعة سياسية لكل المرحلة السابقة وتحديد مكامن الخلل فيها وتصحيحها، فيما يرى آخرون أن الحل يكمن في اعتراف جنبلاط بوجود أطراف درزية أخرى في الساحة السياسية ولو كانت أقلّ حجماً وتمثيلاً سياسياً منه.