القناة 23 صحافة

تحالف متين بين بري وجنبلاط على الرغم من الخلاف على الملفات الاستراتيجية

بقلم بولا اسطيح - الشرق الاوسط

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

يشكل تحالف رئيس المجلس النيابي زعيم «حركة أمل» نبيه بري ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط حالة استثنائية في السياسة اللبنانية، لاستمراره لعقود رغم الطبيعة المتغيرة لمعظم التحالفات الحزبية، وخلافهما على ملفات استراتيجية شتى، أبرزها العلاقة مع النظام السوري والموقف من سلاح «حزب الله».

وتعود علاقة بري بجنبلاط إلى مرحلة الحرب الأهلية، فالزعيمان اللذان تواجها فيما عُرف بـ«حرب العلم» في العام 1985 ما لبثا أن تكاتفا في المرحلة اللاحقة ليخوضا الحروب في خندق واحد كما زمن السلم يداً بيد، ويتحول أحدهما بالنسبة إلى الآخر بمثابة درع يقيه سهام الآخرين.

وفي الأزمة الحالية التي يجتازها جنبلاط بعد الحادثة التي شهدها جبل لبنان الأحد الماضي وقُتل فيها مرافقان لوزير شؤون النازحين صالح الغريب، يقف بري إلى جانب حليفه رغم سعيه للعب دور الوسيط لحل المشكلة بالحد الأدنى من الضرر على الطرفين.

ولفت الموقف الأخير لرئيس المجلس النيابي الذي تمايز به عن بقية مكونات فريق «8 آذار» لجهة اعتباره أن إحالة الملف إلى المجلس العدلي قد تكون من دون جدوى، طالما المحكمة العسكرية قد تكون أسرع منه.

ويتمسك «الحزب الديمقراطي اللبناني» الذي يترأسه النائب طلال أرسلان، مدعوماً بـ«التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، بطلب الإحالة إلى المجلس العدلي لاعتباره أن ما حصل «محاولة اغتيال وزير في الحكومة عبر كمين مسلح ومحضر له سلفاً، وهو أمر يمس بأمن الدولة وبالسلم الأهلي ويزعزع الاستقرار والأمن في الوطن»، وهي نظرية يرفضها تماماً «الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي يضع ما جرى بإطار «حادثة وليدة زمانها ومكانها».

ويقف بري إلى جانب جنبلاط في ملف التعيينات بعدما تحدث الأخير أكثر من مرة عن خطة لاستبعاده تمهيداً لإضعافه وفرض زعامات درزية جديدة. ويؤثر هذا التلاحم بين «أمل» و«التقدمي الاشتراكي» في كثير من الأحيان سلباً على علاقة بري بـ«حزب الله» الذي يتواجه في كثير من الأحيان مع «بيك المختارة» وليد جنبلاط.

ويؤكد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي خريس أن علاقة «أمل» بـ«حزب الله» كما علاقة «أمل» بـ«التقدمي الاشتراكي»، ويصفها بأنها «متينة جداً رغم الاختلاف مع الفريقين على ملفات ومسائل معينة، وهذا أمر طبيعي باعتبار أن الخلافات تحصل حتى ضمن الحزب الواحد».

وقال خريس لـ«الشرق الأوسط» إن علاقة بري بجنبلاط «تندرج في إطار التحالف القائم منذ عشرات السنوات، فرغم الخلاف على ملفات أساسية كالعلاقة مع سوريا وإيران وغيرها من الملفات، لكننا نجحنا بتنظيم هذه الخلافات». وأضاف: «أما بخصوص حادثة الجبل، فنحن لا نقف في صف طرف ضد آخر بقدر ما نسعى للتوافق ونزع فتيل الفتنة، خصوصاً أن للجبل خصوصية الكل يدركها. ومن هنا يعمل الرئيس بري ليل نهار لوأد هذه الفتنة». ويعود مفوض الإعلام في «التقدمي الاشتراكي» رامي الريس إلى تاريخ العلاقة بين بري وجنبلاط، لافتاً إلى أنهما «خاضا معارك وطنية كبرى معاً ساهمت بتحويل مجريات الصراع أثناء الحرب اللبنانية لجهة تثبيت عروبة لبنان ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي في أكثر من منعطف ومحطة».

وأوضح الريس لـ«الشرق الأوسط» أن الرجلين «شاركا معاً في إسقاط اتفاق 17 أيار (بعد الاجتياح الإسرائيلي في 1982) ولاحقاً في التوصل إلى اتفاق الطائف كل من موقعه». وأشار إلى أنه «بعد انتهاء الحرب وفي مرحلة حل الميليشيات وقيام مشروع الدولة، كانا في طليعة المتجاوبين مع الواقع السياسي الجديد والمندفعين للانتقال بلبنان من حقبة الحرب الأهلية الأليمة إلى حقبة الاستقرار والنهوض بالبلد».

واعتبر أن «ما يميز الزعيمين أنهما يفهمان بشكل عميق طبيعة التركيبة اللبنانية، إضافة إلى أن الرئيس بري وبما يملك من حيثية وطنية وسياسية ودستورية، يعلم الوزن السياسي لوليد جنبلاط وحزبه في الحياة الوطنية كما أنه يتقن تدوير الزوايا وإعادة لم الشمل، وهو ما يقوم به في المرحلة الحالية».

ولعل أبرز ما يجمع «أمل» و«التقدمي الاشتراكي» هو غياب الود بينهما من جهة، وبين «التيار الوطني الحر» من جهة أخرى، سواء بقيادة الرئيس ميشال عون أو الوزير جبران باسيل. إذ تتفجر علاقات كل منهما مع «التيار» عند كل استحقاق ومحطة في ظل الفشل بالتوصل لصياغة حد أدنى من التفاهمات.