القناة 23 صحافة

مظلة الحريري فوق المختارة.. ماذا عن التسوية مع باسيل؟

بقلم مروى غاوي - LebanonFiles

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

من الطبيعي والمنطقي أن يرفض النائب السابق وليد جنبلاط الذهاب الى المجلس العدلي مهما كانت طبيعة الضغوط التي سيتعرض لها. رفض جنبلاط ينطلق من اعتبار ما حدث في كفرمتى لا يصب في مصلحة الحزب الاشتراكي وليس حادث اطلاق نار عادي أو قضاء وقدرا، لأن الموقوفين في حال ثبت تورطهم هم في غالبيتهم من الحزبيين والمناصرين له، عدا ذلك فإن رئيس الحزب الاشتراكي ينظر الى تحويل القضية الى المجلس العدلي من زاوية المؤامرة والاستهداف السياسي له، وفي اطار تحجيمه وتطويقه وفق تعبير قيادات قريبة من المختارة.

أما موقف رئيس الحكومة سعد الحريري الرافض بالمطلق ومن الاساس لفكرة رمي الكرة في ملعب المجلس العدلي، فله تفسيرات أخرى مختلفة، فمنذ اللحظة الاولى اندفع الحريري للدفاع عن الحليف في المختارة الذي تراشق معه الحملات والتهم والانتقادات قبل فترة على خلفية إتهام جنبلاط له بالتفريط بالصلاحيات وتشكيل حكومة ثلثها المعطل لباسيل، قبل أن يطويا الصفحة ويتصالحان في لقاء غسل القلوب في عين التينة مؤخراً.
ليس عادياً أيضاً على رئيس الحكومة الذي أتم ترميم التسوية السياسية مع رئيس التيار الوطني الحر بعد جولة من الاشتباك أن يقف ايضاً لمؤازرة جنبلاط الذي يتهمه فريق سياسي كبير من فريق 8 آذار بالاعداد لاغتيال الوزير جبران باسيل، ومنعه من الدخول الى الجبل ووضع خطوط حمر ممنوع على باسيل تجاوزها وإلا...

فهل تتأثر التسوية السياسية مع باسيل بموقف الحريري ولماذا يقف المستقبل الى جانب الزعيم الاشتراكي في منع تحويل الحادثة الى المجلس العدلي؟

يسعى رئيس الحكومة سعد الحريري الى تغليب التهدئة للخروج من حادثة كفرمتى وتداعياتها الخطيرة بدل اللجوء الى خيار التصعيد، ولكنه يراعي في الوقت ذاته هواجس الحليف في المختارة.
تضع اوساط المستقبل ما يحصل في خانة المهلة الزمنية وضرورة إعطاء الفرصة للتحقيقات والانتهاء من عملية تسليم الموقوفين التي يتجاوب معها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي ومع انطلاق مساعي التهدئة قبل اللجوء الى خيارات أخرى.

موقف المستقبل مبدئي ويتلاقى مع فريق سياسي واسع يطالب بالتوسع في التحقيق وابعاده عن التسييس وعرض العضلات الحاصل، فالمطلوب الوصول الى نتائج و"أكل العنب وليس قتل الناطور"، وفق نظرية المستقبل فان تحويل القضية الى المجلس العدلي من اختصاص مجلس الوزراء مجتمعاً.

ما لا تقوله قيادات المستقبل في معرض تفادي "لغم" المجلس العدلي يكشفه مستقبليون على وسائل التواصل بشكل يعكس عدم رضاهم عن الفريق البرتقالي، ولم تكن بعيدة زيارة رئيس التيار جبران باسيل الى طرابلس عن محور الانتقادات والاعتراضات الكثيرة لقيادات في المستقبل. إضافة لانتقاد عرض العضلات والعراضات المسلحة في المناطق.

الانتقادات اعطت اشارات سلبية عن العلاقة المترنحة التي عادت الى التراجع من دون ان تتدهور بالكامل حيث تسجل المراصد السياسية التحولات التالية فيها:

تكون ما يشبه التفاهم السياسي غير المعلن عنه بعد حادثة كفرمتى وما يشبه المحور الذي يضم المستقبل والاشتراكي والقوات ومعهم رئيس مجلس النواب نبيه بري لحماية الاستقرار والحكومة من اي اهتزاز، فالذهاب الى المجلس العدلي يعني بالعامية "ضرب صورة وليد جنبلاط" وزعامته التي لا يرغب أي طرف من هؤلاء بالقضاء عليها أو تخفيف حضورها.

لم يهضم تيار المستقبل بعد موقف وزراء تكتل لبنان القوي حيال الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء واجتماعهم المصغر في وزارة الخارجية الذي سبب انتفاضة لدى فريق سعد الحريري باعتباره يسحب البساط مجدداً من تحته ويحاول تعطيل جلسة الحكومة بالضغط لفرض معادلة المجلس العدلي وما يريده وزير النازحين صالح الغريب.

النقطة الساخنة منذ لحظة ترميم التسوية مع التيار الوطني الحر تجلت بدون شك بالانتقادات العلنية والقاسية لشخصيات تدور في فلك التيار الأزرق لزيارة باسيل الى طرابلس، وبالتأكيد لم يكن عابراً ما حصل من سجال بين وزيرة الداخلية ريا الحسن ووزير الخارجية جبران باسيل على هامش جلسة مجلس الوزراء في شأن موقفها من زيارة باسيل الى عاليه وما تم تفسيره واشاعته بانه حصل في اطار التهديد اللفظي لوزيرة الداخلية.

حادثة قبرشمون لن تكون الاولى ولا الاخيرة في نسف بعض بنود التفاهم بين الحريري وباسيل، بدون شك فإن الساحة مقبلة على التسخين وخلط اوراق سياسية كثيرة ضمن معادلة ما قبل حادثة قبرشمون لا يشبه ما بعدها.