القناة 23 صحافة

الحريري وجنبلاط وجعجع أمام حرب إلغاء جديدة؟

بقلم سابين عويس - النهار

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

شكّل المشهد السياسي المتأزّم ما بين زيارتَي رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل إلى الجبل وطرابلس، على خلفية المواقف التي أطلقها، محطة هامة توقفت عندها أوساط سياسية، في محاولة لتلقّف مغزى الإشارات التي يوجّهها باسيل، من خلال إطلاق مواقف تنبش الماضي وانقساماته تحت عنوان الحوار والتلاقي، في حين أن الأولويات في البلاد في مكان آخر، والنقاط التي يثيرها باسيل ليست موضع نقاش في مرحلة هي من أدقّ المراحل وأخطرها سياسياً وأمنياً واقتصادياً ومالياً.

وفي رأي هذه الاوساط، أن مثل تلك الجولات، ومثل ذلك الكلام، يمكن الوسط السياسي أن يتفهّمه لو كان باسيل يخوض حملة انتخابية، كما كانت الحال في الانتخابات النيابية في أيار الماضي، حيث هكذا نوع من الخطاب يفعل فعله في القواعد الناخبة.

أما إثارة المواضيع التي تثير الحساسيات الشعبية، وتستهدف الزعامات السياسية، وتوضع في خانة الإقصاء أو الإلغاء أو حتى الإعدام السياسي، في مرحلة سياسية وأمنية حرجة في ظل ارتفاع حدة المواجهة في المنطقة، وفي ظل ظروف مالية خطرة تضع البلاد على شفير الانهيار، فهذا يستدعي، في رأيها، البحث عن الحيثيات والخلفيات التي دفعت رئيس أكبر تكتل وزاري ونيابي داعم للعهد، إلى إثارة مناخ من التشنج، لا يصبّ في مصلحة أي فريق، بما فيها فريق باسيل نفسه.

وتقول "ما لم يُتضَح أن لباسيل أي أجندات أخرى، فإنه من الغباء وضع مواقفه وأنشطته في خانة فتح معركة رئاسة الجمهورية، بهدف إقصاء المرشحين الجديين للرئاسة أو المعارضين له في سباقه إلى قصر بعبدا، لأن هذا يعني أمرين، يجب ألا يكونا في حسابات باسيل حتماً: قطع الطريق على أي نجاح محتمل للولاية الرئاسية للعماد عون التي لم تبلغ منتصف طريقها بعد، بما يهدد بالذهاب نحو مشروع لتقصير تلك الولاية، جرى الحديث عنه سابقاً في بعض الأروقة السياسية والدبلوماسية، وتمّ نفيه من قبل باسيل نفسه. وإما الإفادة من اليد المطلقة لباسيل من سيد العهد، لتكريس نفسه زعيماً مسيحياً، ووارثاً من المؤسس ليس للتيار الوطني الحر الذي يترأسه حالياً، وإنما لزعامة عون نفسه، الذي يلاحَظ احتجابه عن أي إطلالات شعبية يتواصل فيها مع اللبنانيين في شكل عام، من موقعه على رأس الدولة.

وفي كلا الحالين، ترى المصادر أن هذه الاستراتيجية، ولو كانت برعاية ومباركة رئيس الجمهورية، فهي تسيء للرجلين معاً، وتضرب الولاية الرئاسية في منتصف طريقها، خصوصاً وأن الشعور السائد لدى مختلف القوى السياسية أن ثمة حرب إلغاء حقيقية تتعرض لها بعض هذه القوى. منها ما يصبّ مباشرة في الساحة المسيحية، ومنها الآخر ما يستهدف الزعامة الجنبلاطية للساحة الدرزية. وهنا لا يخفي زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي، كما تقول المصادر، عتبه على رئيس الجمهورية الذي اعتبر أن "ما حدث في الجبل ليس عارضاً، ويجب ألا يتكرّر"، مستعيداً بدوره أن "ما حصل عام 1983 لن يتكرر اليوم، وحرية تنقّل اللبنانيين في المناطق يجب أن تبقى مصانة".

واعتبرت المصادر أن رئيس الجمهورية الذي استبق التحقيق القضائي، وتبنّى وجهة نظر فريق معين، من خلال استحضاره أحداث 1983 (عندما كان قائداً للواء الثامن ومركزه على جبهة عاليه - سوق الغرب)، يضعه في موقع الفريق وليس الحكم بين اللبنانيين. 

وعوّلت على الحركة السياسية الناشطة حالياً وبادر إليها رئيس المجلس نبيه بري، ودخل على خطها رئيس الحكومة سعد الحريري غداة عودته من إجازته. والهدف واضح ولا يقتصر على احتواء حادثة قبرشمون بكل تداعياتها السياسية والطائفية مسيحياً ودرزياً، بل يتناول كيفية سحب فتيل تفجير الحكومة من الداخل بعدما تردّد في الآونة الأخيرة كلام عن استقالات، بدأت مع رئيس الحكومة نفسه الذي سجّل انزعاجاً عالي اللهجة غداة تأخر وزراء تكتل "لبنان القوي" عن الحضور إلى السرايا لعقد جلسة لمجلس الوزراء، واستُتبعت بكلام يدور في أروقة الحزب التقدمي الاشتراكي عن احتمال استقالة وزيريه من الحكومة. ولكن المعلومات المتوافرة استبعدت مثل هذه الاحتمالات، مشيرة إلى أن دون تطيير الحكومة في هذه الظروف مخاطر كبيرة ليس لأي فريق القدرة على تحمل تبعاتها.

من هنا، تنشط المساعي والاتصالات من أجل احتواء تداعيات الكلام الأخير لباسيل تمهيداً لاحتواء أزمة حكومية ليس الوقت وقتها، على ما تختم المصادر بالقول.


  • الكلمات المفتاحية :