القناة 23 صحافة

خَياران لجمع الحكومة: مصالحة درزية أو مصالحة وزارية أولاً

- اللواء

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

كشفت المعلومات المتوافرة لـ«اللواء» أن الرئيس نبيه برّي الذي قصد قصر بعبدا قبل ظهر أمس، حمل معه إلى الرئيس ميشال عون خارطة طريق، يمكن وصفها «بالتصالحية» قبل البحث بالمسار القضائي، عادياً، أو عدلياً، نظراً للمعطيات المحسوسة وغير المحسوسة في قضية الحادث الدموي، الذي سقط خلاله اثنان من محازبي الحزب الديمقراطي الذي يرأسه النائب طلال أرسلان، والذي ما يزال متشدداً في مسألة إحالة الجريمة إلى المجلس العدلي، وكانت هذه خلاصة لقاء أرسلان ومعه وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب.

وجاء اللقاء بين الرئيس عون والفريق الارسلاني، بعد الاجتماع الثنائي بين رئيسي الجمهورية ومجلس النواب..

والذي اقترح خلاله الرئيس برّي ان يرعى الرئيس عون في قصر بعبدا مصالحة درزية- درزية، تفتح الطريق امام المعاودة السياسية والقضائية لمعالجة كل الملفات العالقة، واستئناف الحياة الطبيعية، بدءا من استئناف جلسات مجلس الوزراء.

وعلمت «اللواء» ان لقاءات ستستكمل في بعبدا اليوم وغدا، تمهيدا لتنقية الأجواء التي تسمح بالدعوة إلى جلسة حكومية.

وليلاً، عاد إلى بيروت الرئيس الحريري، على ان يستأنف اتصالاته، قبل جلسة مجلس الوزراء، لجمع وزراء «التقدمي» والتيار الوطني الحر، ومصالحتهم في السراي، قبل مجلس الوزراء من زاوية حرص على عدم تفجير الحكومة من الداخل، كما انه لن يسمح بتعطيل مجلس الوزراء إلى ما لا نهاية خصوصا وان البلاد امام استحقاقات لا يُمكن تجنبها وهناك جدول أعمال اقتصادي ومالي لا يستطيع البلد تحمل نتائج تعطيله وسيكون للرئيس الحريري ما يقوله في هذا الشأن.

في هذا الوقت، لفت الانتباه، دخول رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي مباشرة على خط معالجة الازمة الامنية – السياسية التي نتجت عن احداث بلدتي قبرشمون والبساتين في منطقة عاليه نهاية حزيران الماضي، فعقدا اجتماعا استمر نصف ساعة جرى خلاله حسب البيان الصادر عن القصر الجمهوري- والذي تبنته عين التينة- « عرض الاوضاع العامة في البلاد في ضوء التطورات الاخيرة والاتصالات الجارية، لا سيما تلك المتصلة بالأحداث التي وقعت في محلة قبرشمون في قضاء عاليه قبل اسبوع. وتم خلال اللقاء التداول في عدد من الافكار، في اطار توحيد الجهود المبذولة لمعالجة الاوضاع التي نشأت عن هذه الاحداث».

وبعد لقاء عون وبري مباشرة، التقى رئيس الجمهورية رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال ارسلان ووزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب الذي تعرض موكبه لإطلاق النار في قبر شمون، وغادرا من دون الادلاء بأي موقف. 

لكن ارسلان غرّد عبر «تويتر» قبل زيارة بعبدا «محذراً من أية محاولات لتمييع جريمة الجبل عن حسن أو سوء نية، وأعتبر أن أي تسوية لا يمكن أن تمر إلا بإحالة تلك الجريمة إلى المجلس العدلي، الذي هو المرجع الوحيد الصالح لمعالجتها، وغير ذلك فالطريق ستبقى مفتوحة لفتنة لا تُعرف عواقبها» (بحسب ارسلان).

وفيما لم يشأ الرئيس بري الادلاء بأي تصريح واكتفى بتحية الصحافيين، والقول: «جئنا نصبح على فخامة الرئيس»، ومع تكتم الطرفين على تفاصيل الافكار والمقترحات، ذكرت المعلومات ان الافكار التي تداولها الرئيسان تتصل بشكل مباشر بتوحيد جهود العاملين على التهدئة من اجل ايجاد مخرج لإنعقاد جلسات مجلس الوزراء ولطلب احالة جريمة قبر شمون على المجلس العدلي، ومحاولة تقريب وجهات النظر بين الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني لمنع الانفجار في حال انعقد مجلس الوزراء بسبب تمسك الطرفين كلّ بموقفه.

واضافت المعلومات انه سيجري بحث هذه الافكار بين الرئيسين عون وبري مع الرئيس سعد الحريري بعد عودته من الخارج، خاصة ان الاخير مصرّ على عدم طرح موضوع المجلس العدلي في مجلس الوزراء قبل انتهاء الشق الامني والقضائي من القضية والتوافق السياسي على الامر مع انه يفضل عدم طرحه وصولا الى اعتماد التصويت على الاقتراح، وهو ما قد يسبب مشكلة جديدة في الحكومة.

واشارت بعض المعلومات الى ان البحث يتركز «على استكمال التحقيقات الامنية والقضائية بصورة شفافة وحيادية والوصول بها الى نتيجة نهائية ومتكاملة، على ان يُصار في ضوئها اتخاذ القرار اي جهة قضائية تتولى المحاكمة المجلس العدلي او القضاء العسكري»؟

وقالت مصادر قيادية في تيّار «المستقبل» ان عودة الرئيس الحريري إلى بيروت ستحمل معها بوادر الحسم في شأن انعقاد مجلس الوزراء، في ضوء الاتصالات التي سيجريها الرؤساء الثلاثة لإيجاد مخرج.

لكن مصادر مطلعة قريبة من أجواء بعبدا أكدت ان أرسلان لم يبدل موقفه من موضوع إحالة ملف احداث الجبل إلى المجلس العدلي وأوضحت ان بداية الحل تقضي بتسليم ما تبقى من متورطين في الحادث، في الوقت الذي يجب فيه ان تهدأ على جبهة الطرف الذي تضرر أو خسر، علماً ان مصادر الحزب الاشتراكي تقول انها سلمت ما عندها من مطلوبين، وان المطلوب من قيادة الحزب الديمقراطي تسليم الذين اطلقوا النار على الأهالي لفتح الطريق امام موكب الوزير الغريب، في حين تُشير التحقيقات إلى ان مطلقي النار قتلا في الاشتباك وهما المرافقان اللذان شيعا يومي الجمعة والسبت رامي سلمان وسامر أبو فراج.

يُشار إلى انه تمّ أمس اخلاء سبيل 4 موقوفين من أصل 8 تمّ توقيفهم بعد احداث قبرشمون، بعد ان ثبت عدم تورطهم في الحادث، وبقي قيد التوقيف أربعة اثنان منهم تمّ التأكد من تورطهم، وجميعهم من مناصري الحزب الاشتراكي.

إلى ذلك، لفت الانتباه موقفان اطلقهما الحزب الاشتراكي أمس رداً على مطالبة الفريق الآخر باحالة القضية إلى المجلس العدلي.

الاول: تأكيد الوزير وائل أبو فاعور، بعد لقائه قيادة حزب الكتائب في الصيفي، ان كل الأمور مفتوحة، بما في ذلك الاستقالة من الحكومة، لكنه استدرك بأنه ليس هناك من قرار حاسم حتى اللحظة لكن الأمور مرتبطة بالتطورات التي يمكن ان تحصل.

والثاني التلويح بأن منطق سيّدة النجاة وعقليته ما يزال يتحكم بعقول البعض الذي لا يتورع عن ارتكاب رعونة تاريخية لا يعرف إلى أين يمكن ان تقود البلاد، على حدّ ما قاله أبو فاعور، لكن عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب مروان حمادة شبه المرحلة الراهنة بمرحلة قضية تفجير كنيسة «سيدة النجاة» في العام 1994 التي ركبت آنذاك للاقتصاص من رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع واقتياده إلى السجن، بما يعني ان الحزب الاشتراكي يتخوف من ان يتم تحويل قضية حادث قبرشمون ومقتل اثنين من مرافقي الوزير الغريب لاقتناص فرصة للانقضاض على رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، أو على أحد قيادات الحزب ولا سيما الوزير اكرم شهيب الذي وصفه أرسلان «بالفتنة المتنقلة».

يُشار إلى ان الحزب الاشتراكي واصل توجيه الوفود للقاء القيادات السياسية في البلد، لشرح وجهة نظره من احداث الجبل، فزار وفد برئاسة الوزير أبو فاعور رئيس الكتائب النائب سامي الجميل في الصيفي، علىان يزور غداً الخميس رئيس تيّار «المردة» سليمان فرنجية في اهدن، الذي كان التقى الأحد إلى طاولة غداء المعاون السياسي الأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل.

وأكّد أبو فاعور بعد اللقاء بأنه كان هناك تأكيد مشترك على ان المصالحة في الجبل راسخة ومتجذرة ولا يمكن ان تنال منها الحسابات القصيرة المدى والشخصية للبعض الذين يحاولون ممارسة خطاب الكراهية.

وقال: اتفقنا على ان الصراع الحالي ليس طائفياً ولا مذهبياً ولا درزياً- درزياً ولا درزياً-مسيحياً، بل الصراع هو وطني بين أهل المصالحة وحفاري القبور.

اما الجميل فقد كرّر دعوته للحزب الاشتراكي للانضمام إلى المعارضة، وتشكيل جبهة واحدة بوجه الواقع المرير الذي يمر به البلد، متمنياً ان يكون هناك رقي في التعاطي من دون استذكار لغة الحرب والتشبح، آملاً في ان يعتبر الجميع بالجبل محمياً من الصراعات ومن النكايات، مؤكداً الوقوف إلى جانب أهلنا في الجبل لنؤكد على هذه المصالحة.

من جهته أكد عضو كتلة «اللقاء الديموقراطي» النائب فيصل الصايغ لـ«اللواء» ان رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط اعلن منذ اليوم وبعد اجتماع المجلس المذهبي الدرزي استعداده للحوار ومد اليد والاحتكام للقضاء، ونحن نبدي ايجابية حيال المساعي الجارية لحل الازمة وبالتعاون مع الرؤساء ومع القضاء، وقال: لكننا صراحة لا نلمس ايجابية من الطرف الاخر، ونرى انه يستخدم المجلس العدلي كعنوان سياسي لمعركته، مع ان الاغلبية الحكومية هي ضد احالة القضية الى المجلس العدلي واستباق التحقيق».

واضاف الصايغ ردا على سؤال حول المخرج المطلوب للحل: أن لا حل إلاّ الاحتكام للقضاء،  وتسليم كل المشتبه بهم من الطرفين الى القضاء، مع تأكيدنا ان اطلاق النار لم يصدر من اي طرف لدينا خلال تحرك الاهالي، إذ لا يجوز ان نلجأ الى فتح معركة واهلنا نساء واطفال في الشارع. لكن القضاء هو من سيُظهِر ما حصل بعد تجمع الاهالي وقطع الطريق ومن اطلق النار، وقد تكون نتيجة اخطاء نتيجة الرصاص العشوائي.

واوضح الصايغ ان ما يحصل ليس خلافا طائفيا درزيا – درزيا ولا خلافا درزيا-  مسيحيا، بل خلاف سياسي حول اداء خاطيء لا سيما من الوزير جبران باسيل وتجب معالجته.

وكشف لـ «اللواء» انه تم خلال اجتماع المجلس المذهبي الدرزي تشكيل لجان من اجل الاتصال بالمشايخ والعائلات المقربين من الطرفين وقد باشرت مهمتها، من اجل تهدئة الاجواء في المنطقة وتهيئة الاجواء للحوار والحل، خاصة بعد دفن الشهيدين اللذين سقطا في الحادث.

إلى ذلك، اشارت مصادر قواتية لـ«اللواء» إلى ان الوزير جبران باسيل، الذي ينوي يوم الأحد المقبل القيام بجولة في بلدتي رميش الحدودية وحربا في إقليم التفاح، يشعر انه على تناقض مخيف مع جميع الطوائف اللبنانية، وانه أصبح حالة شاذة مرفوضة من الجميع، وتجزم هذه المصادر بأن قضية قبرشمون لن تحال إلى المجلس العدلي، رغم اعتبارها بأن الأمور السياسية مفتوحة باتجاه التصعيد، الا في حال تراجع باسيل عن تمسكه باحالة القضية إلى المجلس العدلي بطلب من رئيس الجمهورية، معربة عن تخوفها من عدم نجاح الاتصالات لدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد بما يعني المزيد من التصعيد، رغم ان الجميع يُدرك مدى خطورة الوضع الاقتصادي والأزمة السياسية.

وكشفت المصادر ان موضوع استقالة وزيري جنبلاط جدية، وتوقعت انه في حال تمت الاستقالة قد يتضامن معهما بعض الوزراء مما يضع البلد في المجهول. (راجع التفاصيل ص 3)

وفي مقابلة أجرتها معه محطة N.B.N مساء أمس أصرّ الوزير باسيل على إحالة جريمة قبرشمون إلى المجلس العدلي اسوة بجرائم الزيادين وبتدعي واغتيال صالح العريضي، معتبراً ان الهدف هو ان في هذا البلد قانوناً وجيشاً وقوى أمنية ومواطنين لهم حق التنقل وسياسيين لهم حق التجول بلا اقفال طرق وإطلاق نار، وهناك من حضر اعتداء مبرمجاً قبل يومين (في الجبل) عبر القنابل والتهديدات الكلامية، مصراً على ان ما جرى كان عبارة عن كمين.

وأكّد انه لا يعطل مجلس الوزراء، مع ان ذلك حقنا، لكن رئيس الحكومة ارتأى التأجيل كي لا تنفجر الجلسة وبالنهاية هناك وزير تعرض لاعتداء، موضحاً انه سأل الحريري مرتين، متى جلسة مجلس الوزراء، ونحن على تواصل معه، رغم ان البعض يُصرّ على تصوير ان هناك اشكالاً، كاشفاً من لقاء حصل معه في اليوم التالي لحادث الجبل، نافياً ان يكون حاول ثنيه عن لقاء عين التينة.

وقال انه متأكد ان جمهور «القوات» لا يقبل ابداً بما جرى معه في الجبل، مشيراً إلى ان التفاهم مع القوات جوهره اننا فريق واحد داعم للعهد، لكن روحيته خربت بما تعرضنا له، لافتاً إلى انه لا يستطيع ان يكمل هكذا مع «القوات» رغم اننا كنا نستطيع فهم ذلك قبل الانتخابات، معتبراً ان الكلام عن ان المشكلة هي مع باسيل وليس مع التيار «لعبة بايخة» ومقولة «عونيون من دون عون لفظناها منذ زمن بعيد».

ورأى ان من يريد الوصول إلى رئاسة الجمهورية لا يخانق الجميع كما افعل، والله يطول بعمر الرئيس عون، وعيب علي وقلة اخلاق مني ان افكر اليوم برئاسة الجمهورية.

و في اطار متابعة انجاز البنود المعلقة في مشروع موازنة 2019 وعددها 28 الى ما يتعلق بقرار اخضاع كل بنود التعويضات والمكافآت والاجراء والعاملين في كل الوزارات والإدارات للتدقيق، وما اذا كانوا خاضعين للقانون 46، عقد اجتماع ثانٍ امس،  بين رئيس لجنة المال و​الموازنة​ النائب ​ابراهيم كنعان​ ووزير المال ​علي حسن خليل​ في ​وزارة المال​، بهدف التوصّل إلى الصيغ النهائيّة بين لجنة المال والوزارة في مشروع الموازنة، وخصوصا ما يتعلق بالأسلاك العسكرية ورواتب المتقاعدين وصندوق تعاضد القضاة  ورسم 2% على البضائع المستوردة. 

ولفتت مصادر النائب كنعان للواء، الى ان «الاجتماع كان ​ إيجابيا وتمّ تذليل أغلبيّة العقد، وان اللجنة ستعود للإنعقاد في جلسة مسائية اليوم للبت في البنود الخلافية في ضوء التحضيرات للعملية التي سبقت اعادة الصياغات والتي تزامنت مع مشاورات بين كنعان ووزير المال ورئيس الحكومة ووزير الدفاع، ويمكن حسب المصادر، التوصل الى نتائج مقبولة على ان يكون الحسم في اللجنة اولا، ولاحقا في الهيئة العامة، والحفاظ على نسبة العجز 7.59، اذا لم يكن بالإمكان تخفيض هذه النسبة، في حال تم الإلتزام بما تم التوافق حوله، بالتشاور مع مختلف الأفرقاء السياسيين.