القناة 23 الأخبار الفنية

توت عنخ آمون: مصر تطلب رسميا منع خروج رأس الفرعون الصغير من بريطانيا

- BBC

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

علمت بي بي سي أن مصر طلبت رسميا من بريطانيا منع خروج رأس تمثال الإله آمون الذي يحمل ملامح وجه توت عنخ آمون من الأراضي البريطانية بعد بيعه في مزاد علني الأسبوع الماضي.

وتشير المعلومات إلى أن مصر تتجه إلى رفع قضية أمام المحاكم البريطانية سعيا لاسترداد الرأس الذي تعتبره ملكية مصرية مسروقة، حسبما قالت مصرية مصادر مطلعة لبي بي سي.

وكانت دار كريستيز للمزادات الشهيرة قد باعت الرأس بحوالي 5 ملايين جنيه استرليني رغم احتجاجات مصر المتكررة. وبيعت في المزاد أيضا 32 قطعة أثرية أخرى من بينها لوحة حجرية لوجه الإله آمون.

"أرسلت مصر طلبا رسميا إلى وزارة الثقافة والإعلام والرياضة البريطانية بعدم إصدار أي ترخيص لتصدير للقطع الأثرية حتى حسم النزاع بشأن ملكيتها وطرق خروجها من الأراضي المصرية"، حسبما قالت مصادر مصرية وثيقة الاطلاع على مداولات السلطات المصرية المختصة.

ولم تعلن كريستيز عن اسم مشتري رأس توت عنخ آمون بناء على طلبه، كما تقول.

وأشارت متحدثة باسم الدار، في تصريحات لبي بي سي، إلى أن كريستيز لا ترى أي نزاع قانوني بشأن الرأس. ووصفت المزاد بأنه قانوني "لأنه تم التحقق من الملكية الحديثة للأثر".

وردا على سؤال بشأن معلومات الدار عن طريقة خروج رأس توت عنخ آمون من مصر، قالت المتحدثة "تعقب الأعمال الأثرية لآلاف السنين أمر غير ممكن".

وكانت كريستيز قد نشرت تاريخا مختصرا للأشخاص الذين تبادلوا ملكية الرأس خلال الخمسين عاما الأخيرة في أوروبا. غير أن تحقيقا استقصائيا نشره أخيرا موقع "لايف ساينس" المتخصص في التاريخ شكك في صحة رواية كريستيز بشأن الملكية.

وتطعن مصر في طريقة خروج رأس توت عنخ آمون من أراضيها. وتؤكد أن كريستيز لم تطلعها لا على أوراق الملكية الحديثة ولا أي وثائق تبرهن على خروجه من مصر بطريقة مشروعة وبعلم سلطاتها. ولذلك، فإن مصر تعتبر الأثر مسروقا ويجب استعادته.

ويحق للمشتري أن يطلب من مجلس فنون انجلترا، التابع لوزارة الثقافة البريطانية، منحه ترخيصا بإخراج الأثر الثمين من بريطانيا إن رغب في ذلك

ووفقا للمصادر، فقد طلبت مصر أيضا تدخل وزارتي الخارجية والداخلية البريطانيتين للمساعدة في استرداد الآثار المباعة.

وليس من المتوقع أن تتدخل الوزارتان في القضية لأنها تتعلق بالقانون ولا سلطة لهما على كريستيز أو المشتري.

وتدعو الخارجية البريطانية دائما إلى أن يتم أي بيع للأعمال الأثرية والفنية وفقا للقانون.

ويُرتقب أن تتخذ اللجنة العليا للآثار المستردة، في مصر، خلال اجتماع طاريء الإثنين قرارا بشأن خطوتها التالية ضد كريستيز ومشتري رأس توت غنخ آمون.

وتقول المصادر إن الاتجاه السائد هو أن تقرر اللجنة، برئاسة خالد العناني وزير الآثار، رفع قضية أمام محكمة بريطانية تطلب استرداد القطعة.

وحسب المصادر، فإن "قرارا اتخذ على أعلى مستوى لسلوك كل الطرق بما فيها القضائية لاسترداد الآثار المباعة".

وتتشكل اللجنة العليا للآثار المستردة من خبراء آثار وممثلين عن وزارات العدل والخارجية والداخلية والنيابة العامة وجهات أمنية.

وتقول المصادر إن شخصيات مصرية تقيم في بريطانيا تعهدت بدفع تكاليف مقاضاة كريستيز في بريطانيا.

ويعتبر قانون، صدر في مصر عام 1983 بهدف حماية الآثار، أن أي أثر مصري يوجد في الخارج دون أن يملك حائزه ترخيص تصدير هو ملكية مصرية مسروقة لا يسقط بالتقادم الحق في المطالبة باسترداده.

وقبل صدور هذا القانون، كانت السلطات المصرية تمنح بعثات التنقيب رخصا لإخراج بعض القطع من مصر، غير أنه لم يكن يُسمح بخروج القطع الأثرية ذات القيمة العالية أو تلك التي تنتمي إلى الأسر الملكية التي حكمت مصر الفرعونية.

ويعتقد زاهي حواس، وزير الآثار المصري السابق، أن رأس توت عنخ آمون سُرق في السبعينيات من القرن الماضي من معبد الكرنك الشهير في محافظة الأقصر، جنوبي مصر.

سبب النزاع

تقول كريستيز إنه لا يوجد نزاع قانوني بشأن رأس توت عنخ آمون. وتؤكد أنها "تملك الوثائق التي تثبت الملكية الحديثة له ولا يمكنها، بحكم الطبيعة الأثرية للقطعة، تتبع مصدرها لآلاف السنين".

وترفض الدار تأكيد ما إذا كان لديها وثائق تؤكد خروج الرأس من مصر بطريقة مشروعة. كما تعتقد أنه يكفي أن يكون لديها السند القانوني لملكيته قبل طرحه في المزاد.

أما مصر، فتقول إنها لم تطلع حتى على وثائق الملكية. وتصر على أنه حتى لو توفرت لدى كريستيز وثائق ملكية، فإن الأهم هو أن توجد وثيقة تبرهن على خروجه من الأراضي المصرية بطريقة شرعية.

ويؤكد طارق عادل، سفير مصر في لندن، إنه سعى لإقناع كريستيز بتأجيل المزاد كبادرة حسن نية حتى يتم التأكد من صحة الوثائق، لكن الدار لم تستجب.

ما هي خيارات مصر؟

في اجتماعها الطارئ مساء الإثنين، طلبت اللجنة العليا للآثار المستردة من الانتربول (الشرطة الدولية) إصدار نشرة لتعقب القطع الأثرية المصرية المُباعة في جميع دول العالم.

كما انتقدت السلطات البريطانية لأنها لم تقدم، كما تقول اللجنة، الدعم المتوقع منها لوقف مزاد كريستيز واسترداد الآثار.

غير أن خبراء يقولون إن الطريق الوحيد الفعال هو أن تلجأ السلطات المصرية إلى المحاكم البريطانية لإثبات خروج القطعة من مصر بطريقة غير شرعية.

ويقول ديك أليس، الخبير الدولي في التحقيق في جرائم سرقة الآثار والأعمال الفنية، إنه لم ير ما يثبت أن رأس توت عنخ آمون خرجت من مصر بناء على ترخيص تصدير.


  • الكلمات المفتاحية :