القناة 23 صحافة

هل البلد قادر على تحمل سقوط الحكومة ؟ بري يسعى الى تسوية لمأزق قبرشمون

بقلم نور نعمة - الديار

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

اطلق الرئيس نبيه بري مبادرة لايجاد مخرج وتسوية للمأزق السياسي بعد احداث الجبل وذلك بعد تشاوره مع الرئيس سعد الحريري والرئيس عون وبالتالي تكثفت المحاولات لاستكمال المعطيات التي قد تؤدي الى مخرج من اجل اعادة انتظام عمل المؤسسات واعادة تفعيل الحكومة على امل ان تواكب هذه الجهود، والمطروح اليوم ليس التصعيد بل التهدئة وان تواكب المبادرة التي اطلقها بري باجواء غير متشنجة ومتوترة لانقاذ لبنان من الحالة السياسية المتردية التي وصل اليها.

في موازاة ذلك، صعّد الوزير طلال ارسلان موقفه امس من ضرورة احالة احداث قبرشمون الى المجلس العدلي مما يجعل المفاوضات السارية تتعثر بعض الشيء نظرا لتشبثه بموقفه رغم ان القيمين على البلد لا يريدون مواجهات تزيد من الطين بلة. وامام هذا الانقسام العامودي الذي احدثه حادثة قبرشمون بين الاحزاب اللبنانية الممثلة في الحكومة، تساءلت اوساط سياسية ان كانت المشكلة الفعلية تكمن في مطالبة بعض الافرقاء بمحاسبة المرتكبين واحالة ملف قبرشمون الى المجلس العدلي وبين افرقاء اخرين يعارضون احالته الى المجلس العدلي؟ وتعليقا على ذلك، كشفت اوساط سياسية للديار ان المسألة اعمق من ذلك والمشكلة الباطنية هي سياسية بامتياز. والحال ان الافرقاء الذين يطالبون بالمجلس العدلي يريدون القول ان ما حصل هو محاولة اغتيال للوزير صالح الغريب والوزير جبران باسيل انما القناصون لم يتمكنوا من تحديد هوية صاحب الموكب في المقابل من يعارض احالة احداث الجبل يريد ان يقول انه حادث عرضي وقع دون اي خلفية وليس كمينا كما يروج البعض.

هذا الصراع السياسي له ابعاد غير مكشوفة حتى هذه اللحظة الا ان مراقبين للشأن اللبناني ربطوا مسألة الجبل بصدى تأثير خارجي على الداخل اللبناني مشيرين الى ان الجسم اللبناني مترهل ومنهك وبالتالي يصبح اي تجاذب اقليمي او خارجي له اثر كبير على الساحة اللبنانية. وعليه، هذه المشكلة التي استجدت لها تأثير مباشر على الحكومة لان حكومة الوحدة الوطنية لا يمكن ان تلجأ الى التصويت بما ان ذلك يهدد استمراريتها ويؤسس لمشكلة اعمق في البلد. من هنا، التصويت في مجلس الوزراء ليس حلا بل على العكس التصويت يعمق الانقسام والخلاف بين الافرقاء السياسيين. وهذا ما يبرر عدم انعقاد مجلس الوزراء بما ان الوضع متفجر وبالتالي التريث هو سيد الموقف حاليا.

وفي نطاق تسليم المطلوبين باحداث الجبل، كشفت اوساط سياسية للديار ان فريقاً معيناً يعتبر ان هذا الملف غير كامل وغير كاف حيث من المحتمل ان الوزير ارسلان والتيار الوطني الحر لديهما اسماء اشخاص تورطوا في احداث الجبل لم يكشفوا بعد عنهم وليس فقط من يريد الحزب التقدمي الاشتراكي تسليمهم.

} الحريري: يخشى ان يتحول مجلس الوزراء الى جلسات متقطعة }

وفي سياق متصل، قالت مصادر وزارية للديار ان الرئيس سعد الحريري اعرب عن انزعاجه لعدم عقد مجلس الوزراء مبديا خشيته من ان تصبح جلسات مجلس الوزراء متقطعة وموسمية وبالتالي هذه الاجواء تضعف حكومته وتشل حركته السياسية.

الحزب التقدمي الاشتراكي: لن نقبل بان يكون المجلس العدلي سيفاً مسلطاً على جنبلاط

قال قيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي للديار ان احالة احداث قبرشمون الى المجلس العدلي والذي ينظر فيه الوزير ارسلان ومن خلفه الوزير باسيل على اساس ان ما حصل كان كميناً ومحاولة اغتيال نرفضه رفضا قاطعا لان ذلك يتعارض مع الحقيقة. واشار الى ان نزول المرافقين( اللذين استشهدا) للوزير صالح الغريب على الارض والبدء باطلاق الرصاص عشوائيا على المواطنين ادى الى اطلاق نار من الجهة المقابلة. وشدد العضو القيادي في التقدمي الاشتراكي ان القضاء والاجهزة الامنية يقومان بالتحقيقات فلماذا استباق التحقيق؟ الكل يعلم ان القضاء هو الجهة المسؤولة التي تحدد احتمال حصول كمين ام لا. وتابع ان الحزب التقدمي الاشتراكي تحت سقف القانون وكل من يطلب المثول للتحقيق يخضع للاصول المعروفة في حين ان الوزير طلال ارسلان لم يرسل احداً من مرافقيه المدعى عليهم للتحقيق بسبب الجرحى الذين سقطوا اثناء الحادث.

وهنا دعا القيادي في التقدمي الاشتراكي الوزير الياس بو صعب الى تقديم المعلومات التي بحوزته للقضاء بما انها السلطة التي تتابع احداث الجبل. ورأى ان الضغط على الوزير وليد جنبلاط وابتزازه لن ينجح فهو رقم صعب في المعادلة اللبنانية وعلى مستوى جبل لبنان وايضا على مستوى لبنان باكمله معتبرا ان باسيل وارسلان يبدو انهما من الصبية في المجال السياسي بما انهما لا يدركان موقع جنبلاط ولا يعلمان ان لا احد يستطيع تطويع جنبلاط على مواقف او سياسات لا تتفق مع قناعاته.

وطالب القيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي ان خطاب باسيل الاستفزازي في ظل ازمة معيشية اقتصادية خطيرة تعيشها البلاد يجب ان يحال الى المجلس العدلي لان خطابه يعتمد على اشعال الفتنة ونبش القبور وتوتير الاجواء في البلاد.

} التيار الوطني الحر:

هيبة الدولة ممنوع سقوطها }

من جهة اخرى، اكدت مصادر التيار الوطني الحر للديار بانه يطالب في المرحلة الاولى بمحاسبة المرتكبين والمتورطين في حادثة قبرشمون التي كادت ان تؤدي الى كارثة وطنية في البلاد. واثنت المصادر على ان مجلس الوزراء هو من يحسم خيار احالة الحادث الى المجلس العدلي ام عدم احالته علما ان التيار الوطني الحر متضامن مع الوزير صالح غريب ويؤيد اي قرار سيتخذه حيال الحادث الذي تعرض له. واشارت هذه المصادر انه في الوقت ذاته، تجري معالجات قضائية وامنية لضبط الوضع ولعدم تكرار ما حصل في الجبل من ظهور لمسلحين وقطاع طرق وحرق دواليب مما جعل المشهد جد مخيف. وشددت هذه المصادر ان الامن والقضاء هما ركيزتان اساسيتان لهيبة الدولة التي اهتزت بعض الشيء في احداث الجبل. وتابعت مصادر التيار الوطني الحر ان المطلوبين لا تتراوح اعدادهم بين خمسة الى ثمانية اشخاص بل عدد المطلوبين يفوق العدد الذي تحدث عنه الاشتراكي ولذلك نريد ان تتم محاسبة كل المتورطين في قبرشمون.

اما سياسيا، كشفت المصادر للتيار الوطني الحر ان معالجات سياسية ايضا تجري حاليا من اجل تفعيل عمل مجلس الوزراء الا ان خصوصية الجبل كما اسماها الوزير وليد جنبلاط تتعارض مع مبادئ العيش المشترك والمناطق يجب ان تكون مفتوحة للجميع. هذا وان كان جنبلاط يملك الاكثرية عند الدروز الا ان ذلك لا يعطيه الحق بالغاء غيره فهناك تنوع في منطقة الجبل من دروز ومسيحيين الى جانب وجود شخصيات درزية لها حيثية شعبية لا بأس بها.

وعلقت المصادر للتيار الوطني الحر على كلام الوزير وائل بو فاعور «باننا لا نريد سيدة النجاة ثانية» مشيرا الى ان جنبلاط يتعرض لمؤامرة مدبرة سلفا على غرار ما حصل مع قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، معتبرة ان هذا الكلام لا صلة له بالواقع السياسي الحالي وكلام غير منطقي.

} القوات: ممارسات باسيل غير مسؤولة }

من جهتها، ابدت القوات اللبنانية استياءها في حديثها للديار مما آلت اليه الاحداث بشكل خارج عن السياق المطلوب حيث ان التركيز يجب ان يصب على الوضع الاقتصادي نسبة للوضع الدقيق الذي يعبره لبنان في هذه المرحلة وبسبب استسهال بعض الاطراف منهم الوزير جبران باسيل بخوض مواجهات وفتح ملفات لا تمت بصلة الى الواقع السياسي الحالي ونبش قبور تعود الى اربعين سنة يجب ان تكون اقفلت منذ انتهاء الحرب الاهلية ولاحقا منذ تطبيق اتفاق الطائف واخرها استقلال 2005 الى جانب المصالحات التي تحققت من ضمنها اتفاق معراب. وتابعت المصادر القواتية بالقول: «بدلا ان يرتكز الخطاب على الحاضر وتأمين مستلزمات الناس وان يكون الخطاب مصوباً نحو المستقبل، نستمع لخطابات تؤخر الوضع اللبناني ولا تقدم اي شيء للمواطن اللبناني المنهك من الوضع الاقتصادي الصعب «ولذلك تشعر القوات اللبنانية بأسف شديد لممارسات الغير المسؤولة ولكن هذا لن يدفع القوات الى الاستقالة ولن تقدم ورقة استقالتها على طبق من فضة او ذهب للوزير باسيل الذي وضع كل ثقله لمنعها من دخول الحكومة. وفي الوقت نفسه اكدت المصادر القواتية ان القوات هي ضمن حركة مشاورات وطنية كبرى تحديدا مع تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي لافتة الى ان قائد القوات كان واضحا لرفضه احالة احداث قبرشمون الى المجلس العدلي لان هذه الاحالة اذا كانت ستتم يجب اجراء كل التحقيقات قبل تبني وجهة فريق ان هناك محاولة اغتيال علما ان الوقائع ووجهات النظر الاخرى تنفي حصول محاولة اغتيال. واشارت المصادر القواتية الى ان الحزب التقدمي الاشتراكي هدد بالاستقالة من الحكومة اذا احيلت مسالة قبرشمون الى المجلس العدلي وطبعا ندرك هنا ان اي استقالة ستكون مدوية على مستوى الوطن وستأخذ الوطن الى منحى اخر ولا نعتقد ان احدا قادر على تحمل استقالات او ازمات حكومية وبالتالي ستؤدي حتما الى انهيار البلد وسقوطه. ودعت المصادر القواتية بعض الافرقاء الى الاتعاظ من مواقفه وتجاربه حيث اوصل الامور الى ما وصلت اليه لدرجة قد يكون الرأي العام اللبناني مختلفاً على كل شي الا على امر اوحد وهو ان الوزير باسيل يفتعل الحوادث وممارساته تنعكس ضررا على مصلحة المواطن اللبناني.


  • الكلمات المفتاحية :