القناة 23 محليات

بعد تخفيض لجنة المال عجز الموازنة.. هل يتمسك الحريري وباسيل باعتراضهما على التعديلات؟

- Lebanon24

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

منذ أن بدأت لجنة المال والموازنة نقاشاتها وقاربت مواد الموازنة واعتماداتها بجدية وتمحيص، سادت في أوساط رئاسة الحكومة أجواء من القلق خشية أن تفضي هذه النقاشات إلى ما يهدد مرتكزات الموازنة التي أقرها مجلس الوزراء، خاصة لناحية الحفاظ على نسبة العجز التي بلغت 7.59 في المئة من حجم الناتج، بالإضافة إلى مواد الموازنة التي تضمنت إجراءات صارمة تجاه عدد من القطاعات.


وتنقل أجواء متابعة أن هذا القلق نقله الرئيس سعد الحريري إلى وزير الخارجية جبران باسيل الذي بدا بدوره متمسكاً بالصيغة الحكومية للموازنة والتي شكلت في بعض أبرز بنودها ترجمة لقناعات التيار الوطني الحر كما في المادة 63 التي نصت على فرض رسم 2 في المئة على كل البضائع المستوردة.

لقد عكس رئيس الحكومة بتصريحاته هذه المناخات وتوجهها بمشاركته في إحدى اجتماعات لجنة المال حيث أراد  أن يضغط على اللجنة لوضع حد لتماديها في تعديل المواد، مؤكداً أن على القوى السياسية الالتزام بمواقفها التي أعلنتها في اجتماعات مجلس الوزراء.

في واقع الحال، أظهرت نقاشات لجنة المال أن مزاج النواب المشاركين في مكان آخر، حتى أعضاء كتلة المستقبل كانوا في أغلب الجلسات يلوذون بالصمت، وعند النقاش كان نقاشهم هادئاً، في حين أن نواب تكتل لبنان القوي كان نقاشهم يستجيب في أغلب الأحيان إلى الحاجة لتطوير الموازنة من دون الانضباط بالموقف الرسمي للتيار البرتقالي. أما كتلة الجمهورية القوية بدا نوابها مقلين في إسهاماتهم وفي أحيان كثيرة بدوا كمن يضع رجلاً في البور ورجلا في الفلاحة.

وعلى خط اللقاء الديمقراطي، فقد تعاطى نواب هذه الكتلة بنزعة نقدية خلال النقاشات من دون الخروج عن المسار العام لمشروع الموازنة. أما بيد أن كتلة التحرير والتنمية بدت مختزلة بوزير المالعلي حسن خليل رغم من أن مداخلات أعضائها (أيوب حميد - ياسين جابر- غازي زعيتر- أنور خليل) كانت تتحرك على غير موجة وزير المال.  في المقابل كانت كتلة الوفاء للمقاومة شديدة الصخب إذ أن نوابها كانوا يتوقفون عند كل مادة رافعين الصوت أحياناً، يخضون النقاشات وكأنها معركة تشريعية لا هوادة فيها. في حين أن كتلة الوسط المستقل كانت من جهتها تتحرك على الخط ذاته الذي يسعى الى تعديل ما ورد من الحكومة.

لقد طرقت مسامع الرئيس بري كل هذه الأجواء وهو الذي كان يتابع تفاصيل النقاشات لحظة بلحظة حيث لم يخف سروره من المسار الذي خاضته لجنة الموازنة، كما لم يخف انه سوف يلقي بثقله لحماية انجازاتها فرأى في دورها استعادة حقيقية لدور البرلمان الفاعل في مراقبة الحكومة وممارسه دوره التشريعي.

الان مع الاجتماع الآخير للجنة المال الذي انتهى عند العاشرة والربع  من ليل امس تمكنت اللجنة أن تفرض تعديلاتها كافة على الموازنة بقدر عال من التوافق وتدوير الزوايا، فأرضت الجيش اللبناني عندما أخذت بملاحظاته في موضوع الطبابة واستثناء العمداء والعقداء من قرار منع التسريح كما أنها أرضت المتقاعدين بتخفيض نسبة إخضاع رواتبهم لضريبة الدخل، كما أنها بضغط من حزب الله لبت قسما كبيراً من مطالب اساتذة الجامعة اللبنانية واستثنت القضاة من الإجراءات المتشددة التي طالت القطاع العام.

وحدها المادة 63 المتعلقة بفرض رسم 2 في المئة على السلع المستوردة استهلت وقتا طويلا من النقاش تجاوز الساعة، وشهدت اصطفافا حاداً  بدت معه كتلة المستقبل وحيدة مع تحفظ خجول لتكتل لبنان القوي لتسقط هذه المادة بالتصويت وتفوزالصيغة المعدلة التي أعدها خليل والتي تستبدل فيها ضريبة 2 في المئة برسم نوعي يطال الكماليات والسلع المنافسة للانتاج المحلي وبما لا يُحمل الطبقات المتوسطة والفقيرةاية اعباء إضافية، حيث لم يكتف الأعضاء بتعديل المادة إنما اصروا على أن تحول الجداول التطبيقية لها والتي يعمل وزيرا المال والاقتصاد على اعدادها الى لجنة المال قبل يوم الجمعة المقبل.

إن ما يعتبر انجازاً استثنائياً في عمل لجنة المال هو تخفيضها النفقات في الموازنة إلى حدود 550 مليار ليرة لبنانية علما أن خليل الذي تسلم جدول التخفيضات للتدقيق به سجل تحفظا مبدئيا على تخفيضات تصل الى حدود 90 مليار مما يعني أن التخفيضات سوف تستقر على 460 مليار. وبالتالي فإن لجنة المال في حال أقرت هذه التعديلات في الهيئة العامة، تكون قد خفضت العجز  من 7.59 الى 6.81. الأمر الذي يضع رئيس الحكومة وباسيل في موقع حرج في ما لو أرادا التمسك باعتراضهما على التعديلات التي أجرتها اللجنة التي ذهبت أكثر مما أرادت الحكومة فمدت لها يد العون في مواجهة ضغوطات صندوق النقد الدولي عندما اعتبر أن إجراءات الحكومة مشكوك بها وأن أداءها لن يكون قادراً على السيطرة على العجز.