القناة 23 صحافة

بري مستنفر!

بقلم محمد بلوط - الديار

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

شكلت العقوبات الجديدة التي اعلنتها الادارة الاميركية بحق نائبين لبنانيين ينتميان لحزب الله وأحد ابرز رموزه الأمنية السياسية اعتداء جديد وصريحا ليس على الحزب بل على المجلس النيابي اللبناني ولبنان عموما.
ومما لا شك فيه ان هذه الخطوة الأميركية تندرج في اطار الضغوط التي تمارسها ادارة الرئيس ترامب على لبنان بهدف تطويعه من جهة وخلق المزيد من اجواء الارباك والبلبلة على الساحة اللبنانية، وهذا يفترض رداً لبنانياً موحداً عبر موقف صريح من مجلس الوزراء وحسناً فعل الرئيس بري عندما أصدر بيانه المقتضب باسم المجلس النيابي رافضاً ما أقدمت عليه واشنطن، وداعياً البرلمان الدولي الى تحمل مسؤولياته ازاء هذا الاجراء الأميركي المستغرب والذي لا يطاول المجلس النيابي اللبناني فحسب بل لبنان بأسره.

وقد بدأ الرئيس بري منذ أيام، وقبل الخطوة الأميركية، القيام باتصالات وتحرك ناشط لتطويق ذيول ما حصل في الجبل مؤخراً، وللعمل من اجل عودة اجتماعات الحكومة خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة.
ووفقاً لمصادر نيابية مقربة من الرئيس بري فان ما صدر عن الادارة الأميركية بحق نائبين لبنانيين منتخبين من قبل الشعب اللبناني يفترض ان يحفّز جميع القوى والاطراف اللبنانية على التنبه للمخاطر التي يواجهها لبنان، وبالتالي الانصراف بعقول منفتحة لمعالجة كل المشاكل الداخلية وآخرها احداث الجبل بالاضافة الى العمل من اجل انتظام عمل مؤسسات الدولة واعادة ضخ الحياة في حكومة الوحدة الوطنية.
وحسب المصادر فان العمل يجب ان يتركز على ثلاثة محاور:

استكمال المساعي لمعالجة ذيول احداث الجبل بالاحتكام الى القضاء الذي يجب ان يكون الجهة الوحيدة التي تفصل وتقرر بكل ما جرى لتأخذ العدالة مجراها بعيداً عن المصالح السياسية الضيقة.

والى جانب القضاء لا بد من التأكيد في هذا المجال، كما عبر الرئيس بري مراراً وآخرها في لقاء الاربعاء امس، على تثبيت الأمن والاستقرار ليس في الجبل فحسب بل في كل منطقة لبنانية.

اما المحور الثالث فهو المحور السياسي الذي يجب سلوكه بقلوب وعقول مفتوحة انطلاقاً من الاحتكام اولاً وأخيراً الى التواصل والحوار بدلاً من تبادل الاتهامات والتجاذبات التي لن تؤدي الاّ الى مزيد من الخلافات والتأزم.
وقد بقي في الساعات الماضية متابعاً للاتصالات والمساعي الجارية والتي يشارك فيها بشكل اساس المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ومعاونه السياسي الوزير علي حسن خليل.

وحسب المعلومات المتوافرة فان التركيز يجري على تسليم المطلوبين من الطرفين: الحزب التقدمي الاشتراكي، ومرافقي الوزير صالح الغريب.

اما في خصوص موضوع المجلس العدلي فان التحرك لم يتوصل بعد الى صيغة حاسمة وان كان هناك توجه لاخذ القرار بهذا الشأن بعد استكمال وتوقيف جميع المطلوبين.

وتقول المعلومات ان الجهات الامنية المختصة لا سيما مخابرات الجيش والامن العام وفرع المعلومات تعمل بوتيرة ناشطة في مسألة استكمال التوقيفات والاسراع في التحقيقات للمساعدة في تسريع عمل القضاء الاولي.
ووفقاً لمصدر مطلع فان هذه العملية مستمرة ولم تصل بعد الى خواتيمها بل تحتاج الى مزيد من الجهد والوقت. لكن هناك تحرك رديف يجري ايضاً لمحاولة فصل محاولة انعقاد مجلس الوزراء عن هذه العملية، وهي محاولة ترتكز بالدرجة الاولى على تفادي حصول تصويت على موضوع احالة احداث الجبل الى المجلس العدلي لان التصويت سيؤدي الى مزيد من توسيع الشرخ داخل الحكومة بدلا من معالجة الازمة وحلها.

وحسب المصدر نفسه فان هناك توازنا في الاصوات بين من يؤيد احالة القضية الى المجلس العدلي ومن يعارض ذلك. فالتيار الوطني الحر وحزب الله والوزراء الغريب وحسن مراد يدعمون صيغة الاحالة الى المجلس المذكور. كما تردد ان وزير المردة يوسف فنيانوس بعد اتصالات جرت مع رئيسه الوزير السابق سليمان فرنجية لا يعارض مثل هذه الصيغة. اما الذين يعارضون الاحالة فهم وزراء المستقبل و"القوات اللبنانية" واللقاء الديموقراطي، ووزير "العزم" بينما يسعى الرئيس بري بقوة الى تجنب اللجوء الى التصويت مع اعتقاده في الوقت نفسه ان المحكمة العسكرية قادرة على ان تمارس دورا فعالاً في هذا المجال من دون اللجوء الى المجلس العدلي.

ويقول المصدر ان الخلاف على موضوع الاحالة الى المجلس العدلي هو خلاف سياسي اكثر مما هو خلاف قضائي وقانوني، فالفريق الذي يطالب باحالة القضية الى هذا المجلس يحاول ان يؤكد فكرة محاولة اغتيال الوزير الغريب بل والوزير باسيل ايضاً. اما الفريق الثاني فيرفض بشدة هذا الاتجاه، معتبراً ان ما جرى هو حادث ناتج من الاحتكاك الذي حصل بين المعتصمين المعارضين لزيارة باسيل الى المنطقة وبين مرافقي الوزير الغريب.

 


  • الكلمات المفتاحية :