القناة 23 صحافة

تعثّر الحلول يُهدِّد جلسة المناقشة... المرّ: الوضع حسّاس والحريري مطمئنّ

- الجمهورية

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

يبدو أنّ العمل الحكومي سيبقى معطلاً الى ان تحين ساعة الفرج السياسي واحتواء تداعيات حادثة قبر شمون، التي لم تخرج بعد من دائرة التفاعل السلبي جرّاء التصعيد المتبادل، واشتداد عقدة المطلوبين ورفض الاستجابة لمطلب تسليمهم من قبل جميع الاطراف، وهو الأمر الذي ما زالت تصطدم به المساعي الجارية، ويعطّل انعقاد مجلس الوزراء، الذي يهدد بدوره جلسة مناقشة الموازنة، ويحول دون إقرار مشروعها المعلق على إحالة الحكومة لمشروع قطع حساب الى المجلس.

التقى رئيس الحكومة سعد الحريري رئيس مؤسسة الانتربول نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والدفاع السابق الياس المر، الذي قال بعد اللقاء في السراي الحكومي: "تربطنا بالرئيس الحريري صداقة ومحبة وتاريخ عمره أكثر من عشرين عاماً، وفي كل لقاء معه يكون هناك أكثر من طابع، يبدأ من الصداقة والعائلة والمحبة، ويستمر بعمق الأمور التي نعيشها اليوم".

أضاف: "تطرّقنا الى موضوعين مهمين جداً، الأول هو الموضوع الأمني في البلد، والحمد الله فإنّ الأجهزة الأمنية والعسكرية بإدارة الرئيس الحريري تقوم بواجباتها على أبواب موسم الاصطياف، والناس بحاجة الى أمن، كذلك الوافدون من لبنانيين مغتربين او حتى أجانب من اجل الاصطياف في لبنان. وفهمت من دولته انّ هناك حركة كبيرة للوافدين، لذلك نحن بحاجة الى الأمن المستتب".

وتابع: "أمّا الموضوع الثاني الذي تطرقنا اليه، فهو الموضوع الاقتصادي والمالي والموازنة، والأمور التي تتحضّر. وأطلعني الرئيس الحريري على الإجراءات التي أصبحت جاهزة، وإن شاء الله يتم إقرارها في المجلس النيابي قريباً. واعتقد انه في حال إقرارها في المجلس، ستكون مفاجأة جيدة للبلد. ومن الطبيعي ان نمر في مطبّات، مثل كل دول المنطقة التي تمر بوضع حساس ودقيق، ولكن ما سمعته من دولته مطمئن. صحيح انّ وضعنا صعب، لكننا لسنا في مرحلة خطرة ودقيقة وحساسة، وذلك نتيجة الاجراءات التي يقوم بها دولته".

من جهة ثانية، لم يصل اللقاء بين رئيس الحكومة والنائب طلال ارسلان والوزير صالح الغريب الى كسر حلقة التعقيد، وتبعته زيارة قام بها الحريري الى القصر الجمهوري ولقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

وبحسب معلومات "الجمهورية" فإنّ اللقاء بين عون والحريري تخلله تقييم للأجواء الداخلية بشكل عام، وما انتهى اليه التحقيق الأمني والقضائي في حادثة قبرشمون، الى جانب المبادرة التي يعمل على تسويقها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم. وانّ الرئيسين متفاهمان بشأن استكمال التحقيقات الأمنية والقضائية وفق الآلية التي يسعى اليها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، من خلال الإسراع بتسليم طرفي حادثة قبرشمون للمطلوبين ممّن وجّهت إليهم الإتهامات بالمشاركة في عمليات إطلاق النار. 

وبحسب المعلومات فإنّ الأجهزة الأمنية تمكنت من تجميع رواية دقيقة لِما حصل. لكنّ ذلك لا يكفي، فما تحتاجه العدالة ينتظر استكمال التحقيق الذي سينطلق بشقّه العملي من خلال الاستماع الى إفادات المطلوبين. وفي ضوء ذلك يُصار الى التقدير بأمر الإحالة الى المجلس العدلي من عدمه، رغم انه الخيار الأقرب الى اعتماد الإحالة شرط قبول الطرفين بذلك بوصفه مخرجاً لعبور المرحلة من دون تحدّ لأي فريق. الّا ان لا شيء محسوماً حتى الآن، والامور ما زالت في حاجة الى مزيد من الاتصالات.

على انّ هذا التعثر في رأي المصادر، يوازيه تلقائياً تعثّر مُواز على الخط الحكومي، بمعنى انّ إمكان عقد جلسة لمجلس الوزراء في القريب العاجل يبدو صعباً، بسبب الافتراق السياسي الحاد في المواقف بين مكونات الحكومة، وكذلك بسبب انّ رئيس الحكومة ليس بصدد الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء في هذه الأجواء المتشنجة، الّا اذا تمكن من تأمين الفصل بين حادثة قبرشمون والتحقيق الجاري حولها، وبين الحكومة وعملها، وهو أمر في رأي المصادر يبدو مستحيلاً. وعلم انّ الحريري أبلغ عون انه لن يوجّه الدعوة الى اي جلسة قبل ان يضمن الهدوء فيها، وبعد تذليل ما قد يؤدي الى أي تشنّج. 

وقالت مصادر عين التينة لـ"الجمهورية" انّ الرئيس بري عمد الى تحديد جلسة الموازنة لهدفين: الاول إقرار الموازنة التي يستعجل عليها البلد، وثانياً محاولة الضغط على الفرقاء لحل الازمة القائمة وإعادة إطلاق عجلة مجلس الوزراء، باعتبار انّ الموازنة قد تشكّل حافزاً لهم كونها الاستحقاق المُلحّ حالياً والبلد لا يحتمل اي تأخير، ما يوجِب انعقاد الحكومة لإحالة قطع الحساب للعام 2017 الى المجلس، والّا فإنّ الموازنة ستبقى على رصيف الانتظار ريثما تنعقد الحكومة. 

على صعيد جلسة مناقشة الموازنة، المقررة الثلاثاء والاربعاء والخميس من الاسبوع المقبل، فقد بدأت الدوائر المجلسية الاعداد لها. واللافت عشيّة انعقادها انّ الشهية النيابية على الخطابة مفتوحة بشكل ملحوظ، وتهافت النواب على حجز أدوارهم للخطابة على منبر الهيئة العامة، حيث انّ عدد طالبي الكلام قارَب الثلاثين نائباً حتى يوم امس. وهذا العدد، وكما درجت العادة مع جلسات من هذا النوع، مرشّح لأن يزيد اكثر وقد يتضاعف وربما اكثر.

واذا كان رئيس المجلس قد حدد الجلسة بثلاثة ايام، الا انّ إمكان تمديدها اكثر هو أمر وارد، تبعاً للعدد الكبير للنواب المتكلمين. الا أنّ الجلسة ما زالت مهددة بألا تكتمل، ما لم تحل الحكومة مشروع قطع الحساب للعام 2017، قبل شروع الهيئة العامة للمجلس في مناقشة مشروع الموازنة بنداً بنداً، فرئيس المجلس سيطلق أعمال الجلسة وستبدأ مناقشات النواب في الاطار العام للموازنة. وانتهاء هذه المناقشات قبل وصول قطع الحساب، سيحول دون إتمامها، ما يعني انّ الكرة حالياً في ملعب الحكومة التي عليها ان تجتمع خلال الايام السابقة لجلسة الموازنة، او خلال اليومين المقبلين ولو تحت بند وحيد وهو إحالة قطع الحساب، او تجتمع خلال فترة انعقاد الجلسة ما بين الثلاثاء والخميس، وإلّا ستكون الموازنة امام تأخير اضافي، علماً انّ بري اكد انه لن يبدأ مناقشة مشروع القانون قبل ان يصل قطع الحساب.

الأجواء عشية الجلسة، تؤشّر الى انّ الخطاب النيابي يتجه الى استنساخ نفسه، بتناول الموازنة، كمحطة خلافية بين الحكومة، والشريحة الواسعة من النواب، باعتبارها مفتقدة للاصلاحات المطلوبة، فضلاً عن انها صارت شبه مصروفة والبلد دخل الشهر السابع من السنة، وهذا أمر سيُحاط بتساؤلات نيابية حول كيفية الحفاظ على عجز 6.5 في المئة في الاشهر المتبقية من هذه السنة.

واضح انّ النظرة النيابية انتقادية للموازنة بشكل عام، وتقاطعت حولها المواقف باعتبارها موازنة مستعجلة، رقمية في مجملها، والرهان هو على موازنة 2020.

وفي هذا السياق، قال امين سر كتلة التنمية والتحرير النائب انور الخليل لـ"الجمهورية": كنّا نتمنى لو انّ لدينا مزيداً من الوقت لتوجيه الموازنة نحو رؤية اقتصادية واضحة، ورسم خطوط رئيسية توصل الى المبتغى من اي موازنة، ولكننا حذفنا كثيراً من المواد التي تتضمن مصاريف لا لزوم لها. في اي حال الموازنة خرجت من لجنة المال أفضل مما كانت عليه عندما أحيلت من الحكومة، بالتأكيد هي ليست مثالية ولا إصلاحية ولا تتضمن رؤية اقتصادية، ولكن نأمل ان تكون تأسيسية لموازنة 2020 التي نعتبرها الأولى والحقيقية، والتي يؤمل ان يكون منطق الحكومة فيها مختلفاً عمّا كان عليه في إعداد موازنة العام 2019.

أمّا النائب شامل روكز فقال لـ"الجمهورية": لقد حققنا إنجازاً في الموازنة بحيث خفّضنا ما يجب ان يخفّض وشطبنا مجموعة امور على نحو لا يؤدي الى المَس بذوي الدخل المحدود، ومارسنا كنواب رقابتنا بأفضل الطرق. ولكن كما هو واضح فإنّ الموازنة تفتقد الى النظرة المستقبلية فلا رؤية إصلاحية فيها، ونأمل ان تكون موازنة 2020 مختلفة، وتتضمن اصلاحات جوهرية ورؤية شاملة لنعرف الى اين سيذهب البلد في 2020 و2021 و2022. المطلوب إصلاحات صحيحة تضبط مزاريب الهدر بشكل كامل، وتضبط الاملاك البحرية، وتوقف التهرّب الجمركي وكل ابواب الفساد الموجود.

وقال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله لـ"الجمهورية": لقد أنجزنا تعديلات مهمة في مشروع الموازنة المُحال من الحكومة تحت سقف المبادىء التي حددناها، ومنها حماية ذوي الدخل المحدود والفئات الشعبية، وتحقيق وَفر في الانفاق بما أدى الى تخفيض العجز بنسبة أقل من نسبة العجز المقدّر في مشروع الحكومة. والأهم هو انّ مجلس النواب من خلال عمل النواب في لجنة المال والموازنة، مارسَ دوره الطبيعي، وهذه فرصة لإعادة بعث الروح في الرقابة البرلمانية الحقيقية.

بدوره، أكد النائب نقولا نحاس على موازنة نوعية، وقال لـ"الجمهورية: موازنة 2019، برغم نسبة العجز 6.5 في المئة الذي وصلنا اليه، هي من ضمن الاطار المعتاد الذي لم يتغيّر، لا شك انها تتضمن نوعاً من التحسين، وفيها ابتداء لبعض المواد التي تتضمن نفساً إصلاحياً.

أضاف: في رأيي هذه الموازنة يجب ان تكون آخر موازنة تعدّ وفق الانطلاقات التي بدأت منذ التسعينات، المطلوب اليوم شيء جديد، وتحديد كيفية إدارة الدولة بشكل مختلف، بما يجعلنا ننطلق في رحلة الألف ميل وصولاً الى بناء الدولة من جديد يستطيع فيها الاقتصاد ان يغذّي الدولة من دون حاجتنا الى أن يأتينا الريع من الخارج، فالوضع الحالي لم يعد يحتمل، ولا نستطيع ان نكمل فيه.

وقارب عضو كتلة تيار المستقبل النائب محمد الحجّار الموازنة، كما أنجزتها لجنة المال بإيجابية، وقال لـ"الجمهورية": هذه الموازنة هي خطوة جدية في اتجاه الوصول الى إجراء الاصلاح المالي المطلوب في البلد، وصولاً الى إصلاحات اخرى مطلوبة، قطاعية وهيكلة للدولة، والتي بإتمام هذه الاصلاحات، نكون قد أتممنا الاجراءات والاستجابات التي أخذناها على أنفسنا وتعهّدنا بإجرائها في حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 2001، والتي لم يتمكن الرئيس الشهيد من تحقيقها، بسبب العراقيل التي كانت توضع أمامه، والتي يعلمها الجميع. فلو كنّا قد أتممناها في ذلك الوقت، لَما كان حصل في لبنان ما هو حاصل اليوم من أزمات اقتصادية ومعيشية واجتماعية.

امّا عضو اللقاء الديموقراطي النائب بلال عبدالله، فاعتبر انّ الموازنة ليست كالتي يتمناها، وقال لـ"الجمهورية": إننا بكل صراحة امام موازنة أرقام من دون رؤية، وقمنا ببعض التعديلات التطويرية لها، وحصل في المجلس جهد استثنائي في هذا المجال، كان الهدف فقط هو تخفيض نسبة العجز، مع الاشارة الى انّ هناك الكثير من النقاط فيها وُضعت بشكل غير مدروس، إذ يبدو انّ هذه الموازنة قد وضعت على عجل من قبل الحكومة. خلاصة الكلام انّ الموازنة الحالية هي موازنة الضرورة، إستجابة لطلبات مؤسسات النقد الدولية ومجموعة سيدر التي فرضت تخفيض العجز.

وقال عضو كتلة الجمهورية القوية النائب جورج عقيص لـ"الجمهورية": كنّا نتوقع للموازنة ان تكون فيها بعض النفحات الاصلاحية في صيغتها النهائية، لكنّ الآمال أُجهضت بأن تكون فيها بعض الاصلاحات الحقيقية. نحن ندرك انها ليست موازنة اصلاحية، وكنا نأمل ان تتضمن إصلاحاً حقيقياً ورؤية واضحة تقدّم صورة ايجابية للمجتمع الدولي، ضمنها خطوات جدية لإصلاح مالي، ولذلك موقفنا منها سلبي.