القناة 23 صحافة

الحريري ينتفض لإستعادة صلاحياته

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

بدا منذ تشكيل الحكومة اللبنانية الحالية بعد ثمانية أشهر من تكليف الرئيس سعد الحريري، وما تخللتها من استشارات شاقة، ان الحكومة الائتلافية التي تمثلت فيها معظم القوى الرئيسية في البلاد مختلة التوازن لمصلحة فريق حزب الله والتيار الوطني الحر. وسرعان ما بدأ هذا الاختلال ينعكس على المقاربات السياسية، كما على الملفات الاقتصادية والمالية، الى جانب ملف النزوح السوري، الذي يمثل قضية التيار الحر داخليا، وفي المحافل الدولية. غير ان هذا الاختلال تجلى بصورته الأبرز إثر حادثة قبرشمون (في قضاء عاليه)، حيث طالب وزراء التيار بزعامة وزير الخارجية جبران باسيل بإحالة ملف الحادثة الى المجلس العدلي، في مقابل رفض رئيس الحكومة ووزراء اللقاء الديموقراطي بزعامة وليد جنبلاط، الأمر الذي أدى إلى تعطيل جلسة مجلس الوزراء من دون ورود إشارات توحي بإمكانية انعقادها في الايام المقبلة. أصابت قدرة فريق سياسي على تعطيل العمل الحكومي رئيس الحكومة بالدرجة الاولى، وبخاصة انها تأتي في ظل شعور عام لدى الطائفة السنية وقواعد تيار «المستقبل» بتراجع موقعه، ترافق ذلك مع توجيه انتقادات للحريري بالتراخي والتهاون أمام الفريق العوني، الذي يرتكب اعتداءات متتالية على صلاحيات رئيس الحكومة. قرار المواجهة «ما كان مسموحاً قبل لجوء وزراء التيار الحر إلى استخدام الثلث المعطل لم يعد مسموحاً بعده»، وفق مصدر سياسي مطلع كشف لـ القبس أن مجموعة معطيات أوحت بأن الحريري قد اتخذ قراره بالمواجهة السياسية وفق خطين متوازيين: أولاً بيئة سنية حاضنة سياسياً وشعبياً، يمثلها رؤساء الحكومات السابقون فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي، الذين كانوا أول المبادرين الى توجيه رسالة لرئيس الجمهورية ميشال عون، ناشدوه فيها وضع حدّ نهائي للمواقف والممارسات المستفزة والمتمادية، التي تنال من هيبة العهد ومكانته، غامزين من قناة الوزير باسيل. ويضيف المصدر نفسه ان رؤساء الحكومات السابقين لو لم يستشعروا «خطراً» جدياً حقيقياً بتهميش موقع رئاسة الحكومة، ما كانوا ليتجاوزوا كل تمايز مع الحريري وتراصوا جبهة واحدة لدعمه ومساندته. الى الحاضنة السنية، يقول المصدر ان الأحداث والظروف السياسية الأخيرة أعادت وصل ما انقطع في السابق بين تيارات وقوى سياسية باعدت التسوية السياسية المبرمة بين عون والحريري فيما بينها، الى حد يمكن القول انها أتت على حساب العلاقة معها. وفي هذا الإطار، يرى المصدر أن حلفاً سياسياً موضعياً بدأت ترتسم معالمه، سيبته الثلاثية هي: سعد الحريري، رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وليس مستبعداً ان ينضم اليهم رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الذي راهن طويلاً على نجاحه في فصل جبران باسيل عن رئيس الجمهورية، ولم يتلق سوى الخيبات، آخرها ما نمي عن استياء الرئيس عون من استقبال أهالي بشري (الموالون بمعظمهم لجعجع) لباسيل، ووصفه تصرفاتهم إبان الزيارة بـ«الميليشياوي». ويوضح المصدر ان سر «الانتفاضة» الحالية لرئيس الحكومة شعوره أن تنازله في تشكيل الحكومة، وفي بعض الملفات، فُهم على غير منحاه، فبدلاً من تضافر القوى المشاركة في الحكومة من أجل انقاذ البلد الذي ينهار اقتصادياً ومالياً خرج الفريق المنتصر حكومياً ليراكم انتصاراته. أما الأمر الثاني فيتعلق بتشديد العقوبات الاميركية على طهران ووكيلها اللبناني، وصولاً الى إدراج نواب وشخصيات من حزب الله على لائحة العقوبات، وهو ما يجعل الحزب في أمس الحاجة الى غطاء سياسي تمثله هذه الحكومة. ويستشهد المصدر باعتراف الامين العام لحزب الله حسن نصرالله في لقائه التلفزيوني أول من امس بأن العقوبات مؤثرة، ولكن «هيهات منا الذلة»، مؤكداً في المقابل أن التسوية السياسية باقية ولا خيار للجميع غير ذلك. وهو اعتبر ان «تجربة ربط النزاع مع الحريري جيّدة، معلنا تمسكه ببقائه على رأس الحكومة، واصفاً مبادرة الحريري بتأجيل جلسة مجلس الوزراء بـ«الحكيمة». ويضيف المصدر: الكل يعلم أن أقصى ما يمكن أن يذهب إليه فريق حزب الله ــ باسيل هو تعطيل جلسات مجلس الوزراء، أما التلويح بالاستقالة الذي يلمح إليه قياديون في التيار الحر فلا يعدو كونه ظاهرة صوتية لا يمكن صرفها، لأن الجميع يعلم أن استقالة هذه الحكومة تُدخل البلد في المجهول، وتعني فراغاً على كل المستويات، ليس في مصلحة أحد، وتحديداً لن يكون في مصلحة عهد الرئيس عون.

القبس


  • الكلمات المفتاحية :