القناة 23 صحافة

الحريري مُستاء ويشعر انه مطوّق.. تلقى ضربة موجعة وهذا ما أفقده صوابه!

بقلم بولا مراد - الديار

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

لم يستفق رئيس الحكومة سعد الحريري بعد من صدمة الموازنة، ولم يستوعب حجم التقشّف الذي شمل الإدارات والصناديق التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، وعلى رأسها مجلس الانماء والاعمار والهيئة العليا للإغاثة، اللذان خفّضت موازنتهما بنسبة 70 بالمئة، وهو ما جعل الحريري يعيد حسابات الربح والخسارة، والجدوى من بقائه في السلطة أو الخروج منها.

وتجمع آراء الحلفاء كما الخصوم على أن رئيس الحكومة تلقى ضربة موجعة جداً جرّاء التعديلات التي أدخلت على الموازنة، ويؤكد مصدر نيابي أن الحريري "لم يكن محرجاً كما كان حاله في يوم التصويت على بنود الموازنة مادة مادة"، معتبراً أن "إلغاء موازنة مجلس الانماء والاعمار أفقده صوابه، وجعله يغادر الجلسة عازماً على عدم العودة اليها نهائياً، ولولا التدخّل المباشر للرئيس نبيه برّي، لكان لبنان أمام حكومة مستقيلة، دخلت مرحلة تصريف الأعمال"، مشيرا الى أن "مساعي بري نجحت في إعادة مبلغ 75 مليار ليرة الى مجلس الانماء والاعمار، بدلاً من مبلغ الـ 175 مليار الذي اقرته الحكومة، بالإضافة الى عصر ميزانية الهيئة العليا للإغاثة ما جعل الأخيرة عاجزة عن مواجهة الكوارث الطبيعية، وغير قادرة على دفع تعويضات للمتضررين بالكوارث، التي يتحمّل تبعاتها السياسية والشعبية رئيس الحكومة دون سواه".

لا يمكن المقارنة بين أرقام التقشّف التي شملت قطاعات أخرى، وبين ما لحق مؤسستي الإنماء والإعمار والهيئة لعليا للإغاثة، وفي رأي مصدر قيادي في تيّار "المستقبل"، إن ما حصل في الجلسة الأخيرة "لا تفسير له خارج الاستهداف السياسي للحريري شخصياً"، معتبراً أن الحريري "طعن في الظهر وقرأ في ما حصل أمر عمليات لتطويقه وإضعافه على رأس السلطة التنفيذية، وربما تعريته". واعتبر القيادي المستقبلي، أن "الإصرار على إفلاس مؤسستين، تابعتين لرئاسة مجلس الوزراء، يعدّ ثاني أكبر صدمة للحريري بعد نتائج الانتخابات النيابية"، مؤكداً أنها "المرّة الأولى التي تستخدم الأكثرية النيابية نفوذها ضدّ الحريري، عدا أن الأخير لم يسلم من سهام الأصدقاء والحلفاء التي أصابته مباشرة، خصوصاً من نواب "القوات اللبنانية" الذين مارسوا "لعبة البلياردو" خلال مداخلاتهم، التي ركّزت على بنود الموازنة لتصيب الحريري بشكل غير مباشر".

صحيح أن إقرار الموازنة حظي بإشادة البنك الدولي، الذي عبّر مديره الاقليمي للبنان والشرق الأوسط، ساروج كومار، عن ارتياحه لهذه الخطوة بقوله إنّ "لبنان أقرّ موازنة تهدف إلى تحقيق تخفيضات ماليّة معبّرة في العجز والإنفاق". واعتبر أن "الانخراط في حوار وطني كامل بين الحكومة والبرلمان هو خطوة أولى جيّدة وفريدة من نوعها في المنطقة ومرحّب بها". لكن هذه الإشادة لا قيمة لها في قاموس الحريري الذي يجد أن حكومته باتت مكبّلة في النصف الثاني من العام 2019، وربما تبقى مقيّدة عمداً إذا ما أتت موازنة الـ 2020 على صورة الحالية.

وترى أوساط الحريري أن "ثمة من يمعن في تطويق الموقع السنّي الأول، عبر وضع الحكومة أمام عجز كامل عن تنفيذ أي مشروع حيوي، وبالتالي تحميله وحده عبر رئاسة مجلس الوزراء مسؤولية الإخفاق في تحقيق أي انجاز". ولفتت الى أن "معظم المشاريع التي وضعت قيد التنفيذ وصرفت عليها أموال طائلة في السنوات الماضية ستتوقف ولن تستكمل، وأهمها اوتوستراد طرابلس ــ عكار، الذي يخفف عن الناس مشقات كبرى، عدا وقف البحث في تنفيذ اوتوستراد بيروت ــ طرابلس الحيوي جداً، ومعالجة الأزمة البيئية الناجمة عن تلوث نهر الليطاني»، مشيرة الى أن "المتضرر الأكبر من توقف هذه المشاريع هو جمهور تيّار «المستقبل» بشكل خاص في طرابلس وعكار والبقاعين الأوسط والغربي".

وإذا كانت محاصرة الحريري من قبل خصومه مفهومة، ضمن الصراع السياسي القائم على مستوى لبنان والمنطقة، فهي غير مفهومة من قبل الحلفاء، الذين يحمّلونه مسؤولية ما آلت اليه الأوضاع حالياً، فالحزب "التقدمي الاشتراكي"، يعتبر أن "قبول الحريري السير بقانون انتخابي يعرف مسبقاً أنه سيعطي السيطرة لخصومه هو من أوصله الى هذا الواقع، أما على مقلب "القوات اللبنانية" فتعتقد مصادرها أن "مهادنة الفريق الآخر لا سيما التيار الوطني الحرّ والوزير جبران باسيل عند تشكيل الحكومة والتعيينات وغيرها من الاستحقاقات، مكّن الأخير من الإمساك باللعبة منفرداً، وأعطاه حافزاً لمزيد من الهيمنة على المؤسسات والمشاريع". وسألت "لماذا لم يشمل التقشّف موازنة مجلس الجنوب أو صندوق المهجرين، حيث لا مشاريع ولا مهجرين ولا من يحزنون؟". ورغم أن انتقادات الحلفاء بقيت ضمن الإيحاء والتلميح، فإن لسان حالهم يقول للحريري «هذا ما جنته يداك، ولا تلومنّ الاّ نفسك".