القناة 23 محليات

كواليس المصالحة والمصارحة.. ماذا حدث في الايام الماضية؟

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

أصبح معروفاً لدى الجميع أن حادثة "قبرشمون" الأمنية لم تكن وليدة لحظة انفعال بين طرفي نزاع في الحكومة اللبنانية بل ذريعة قوية لتظهير المعركة السياسية الحامية بين رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط وخصومه على الساحة الداخلية والإقليمية. لكنّ تداعيات الأزمة التي تفاقمت إلى حدّ انفجار فتنة سياسية انعكست سلباً على الاستقرار في لبنان وحملت معها أبعاداً داخلية وخارجية ارتبطت بشكل مباشر بالكباش الاميركي - الايراني المتصاعد في المنطقة.

 


مما لا شكّ فيه أن "حزب الله" حاول الإستفادة من حادثة "قبرشمون" لتحقيق مآرب سياسية عدة، ومن بينها تطويق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وإخلاء الساحة الدرزية لحلفائه وتعميق الانقاسامات الداخلية حول الخيارات الاقليمية.

وفي رأي البعض أن "حزب الله" وقف مع حلفائه في ملفّ المجلس العدلي، الذي أدّى الى اشتعال الجبهة السياسية الداخلية فلم يمانع ما قام به هؤلاء الحلفاء، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحزب "الديمقراطي اللبناني" طلال ارسلان، لجهة تصلّبهما في موقفهما وتجميد انعقاد الجلسات الحكومية الى حين تلبية شروطهما، ما جعل الحكومة أسيرة الخلافات السياسية لأكثر من شهر وسط تشنج امني وسياسي كبير. 
وفي سياق متصل، فإن موقف "حزب الله" من الاشتباك الناتج عن حادثة "قبرشمون" ومحاولة استثمارها في المسرح الاقليمي، بدا أشبه بالعودة مجددا الى ضرب "النأي بالنفس" عرض الحائط، تلك السياسة التي بدأت في عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ضمن مسار يهدف لحماية لبنان من الصراعات الدائرة حوله، فوجد في تعطيله الحكومة ورقة ضغط ثمينة في لعبة شد الحبال الاقليمية.

من جهة اخرى، يبدو أن الولايات المتحدة الاميركية قرّرت الرّد على المسار التصعيدي الذي يسلكه "حزب الله" منذ بداية احتدام التوتر الاميركي - الايراني، وذلك عبر توسيع عقوباتها لتطال شخصيات سياسية تابعة للحزب، الا ان الخطر الداهم ظهر من خلال ما صرّحت به مصادر مطلعة لـ "لبنان 24" بأن واشنطن بعثت برسالة عبر قنواتها الى "حارة حريك" تحمل تهديدا صريحاً عن توجّه اميركي لوضع الحكومة اللبنانية مجتمعة على قائمة العقوبات ورفع الغطاء الاقتصادي عن لبنان في حال بقي وزراء "حزب الله" ممثلين فيها. 

وبالتزامن مع ارتفاع وتيرة التصعيد على المستوى الاقليمي، فإن الادارة الاميركية أطلقت صافرة إنذار مدوية في الداخل اللبناني، وذلك من خلال بيانها القاسي الصادر عن السفارة الاميركية في عوكر، والذي بدا في ظاهره دعماً صريحا لحليفها جنبلاط، الا انه في باطنه وانطلاقاً من كونه سابقة في الاعراف الديبلوماسية حمل بين سطوره رسالة شكّلت عامل ضغط على اطراف النزاع، تلقّفها "حزب الله" بعدما تلّمس جدية التحرك الاميركي، ما دفعه في اتجاه ركوب قطار التهدئة في الساحة الداخلية خشية انهيار الهيكل، فسارع الى تسهيل الامور وإنزال حلفائه عن الشجرة وإخراج ارانب الحل في الساعات الاخيرة عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لعب دورا محوريا في هذا الملف ما أدّى الى حصول المصالحة في "بعبدا". 

وعلى الرغم من تجاوز لبنان قطوع أزمة "قبرشمون" فإن المصالحة والمصارحة بدت منسوجة بخيط هزيل تماشياً مع التحذيرات الدولية من خطورة الاستمرار في النكد السياسي، ولكنّها في الوقت عينه أعادت تكريس اهمية الركون الى معادلة "لا غالب ولا مغلوب"، التي تلائم التركيبة اللبنانية المبنية على قاعدة التوافق وتثبيت دعائم التوازنات السياسية فيه لتكون المصلحة الوطنية هي الغالب الاول والاخير للعبور بلبنان من حالة الاحتضار السريري الى الشفاء التام!