القناة 23 صحافة

في استعادة العلاقة العونية–الاشتراكية: من الخاسر ومن الرابح؟

بقلم بولا اسطيح

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

لم يستوعب بعد الجمهور العوني كما الاشتراكي التحول السريع في العلاقة بين قيادتي حزبيهما والذي تكلل مؤخّرًا بالزيارة التي قام بها رئيس كتلة "اللقاء الديمقراطي" النائب ​تيمور جنبلاط​ الى دارة رئيس "التيار الوطني الحر" ووزير الخارجية ​جبران باسيل​، وان كان قد سبقها اللقاء العائلي الذي جمع رئيس "التقدمي الاشتراكي" ​وليد جنبلاط​ برئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​. اذ ينظر الجمهوران بحيرة لكيفية مقاربة الأمور بعد أن كانا قد وصلا الى حدّ الصدام المباشر، وبخاصة مع الاعلان عن أن ما حصل في الجبل كان محاولة لاغتيال الوزير باسيل.

قد يظن البعض أن الجماهير الحزبيّة اعتادت هذه الانقلابات والتأقلم معها سريعا وأن "لا ربّ للسياسة وبخاصة في لبنان"، لكن في الحقيقة يجد مناصرو الحزبين وبالتحديد المتشددون منهم الكثير من الصعوبة في التعامل مع مواقف مماثلة وينتظرون بفارغ الصبر الحجج والتبريرات التي تخرج بها قياداتهم للبناء عليها.

هذا في صف الجمهور... أما في صفّ القيادات فالاقتناع مطلق بالخروج بانتصار من الكباش الأخير. وكل منهما يقدم مجموعة من النقاط التي تدعم وجهة نظره. ففي الجبهة العونية، تأكيد أن دعوة تيمور جنبلاط الى اللقلوق قديمة، وتعود الى ما قبل حادثة قبرشمون وقد تمت تلبيتها بعد أن هدأت الأمور. وتشير مصادر "الوطني الحر" في هذا المجال الى ان "القيادة لم ولن تتراجع قيد أنملة عن مواقفها السابقة كما يحاول البعض ان يشيع، اذ قلنا منذ البداية ان هناك 3 مسارات لحل حادثة قبرشمون، قضائي وأمني وسياسي وطالما المسارين الاولين ناشطين ولسنا معنيين بهما، نركز عملنا على المسار السياسي"، مضيفة: "نحن لم نكن يوما بوارد عزل أحد تماما كما نرفض محاولة عزلنا، ومن هنا ننطلق في علاقتنا مع كل الأحزاب والقوى وبالتالي مع "التقدمي الاشتراكي" الذي شددنا عليه من البداية ان هناك مكونات سياسية أخرى في الجبل غير المكون الدرزي والواجب انصافها وهذا ما حصل ويحصل في السياسة وسيحصل في ​التعيينات​ وفي الادارة ونسعى لحصوله بالانماء لتكون عودة المسيحيين الى المنطقة عودة فعلية منتجة وليست "عودة ويكآند" فيستثمرون هناك من دون أن يخافوا على حياتهم ومصالحهم".

وتؤكد المصادر العونية توجه باسيل لاستكمال زيارته الى الجبل التي انقطعت "على ان تتم بالتوقيت الذي يحدّده هو ومن دون إذن أحد وعلى اساس ما قلناه من البداية بأن لا أبواب للمناطق، أما محاولة "القوات" بشكل خاص تصوير لقاء اللقلوق كـ"انكسار" لنا، فمحاولة سطحيّة ومكشوفة طالما نحن متمسكون بالمسار القضائي".

أما على الجبهة الاشتراكية، فنشوة انتصار أيضا، خاصة وأن لقاء اللقلوق تزامن مع المصالحة مع ​حزب الله​ في عين التينة، ما صوّره البعض على انه نجاح جنبلاط في ضرب عصفورين بحجر واحد، مثبّتا زعامته. وهنا تقول مصادر "الاشتراكي": "لا شك أن المنعطفات التي شهدتها ذيول ​حادثة البساتين​ أكّدت المؤكّد لجهة عدم امكانيّة ايّ طرف أن يلغي أو يقصي الطرف الآخر، وبقدر ما تقترب القوى السياسية من الاقتناع من ذلك بقدر ما يتم تكريس الاستقرار السياسي في البلد وتعزيز عمل المؤسسات الدستورية، لذلك توجهنا بكل ايجابية للقاء "المصارحة والمصالحة" في بعبدا كما الى لقاء اللقلوق على قاعدة الثوابت التي أعلنّاها مرارا وذكّر بها النائب تيمور جنبلاط من هناك لجهة أنّ المسار القضائي يتوجّب أن يسري على الجميع دون استثناء بحادثة البساتين".

وتتحدّث المصادر الاشتراكيّة عن علاقة وثيقة مع رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ كما مع رئيس "القوّات" ​سمير جعجع​ وممتازة مع رئيس المجلس النيابي ​نبيه بري​، لافتة الى انّ التواصل لا يزال قائمًا مع كل القوى والأحزاب الأخرى على قاعدة تنظيم الاختلاف السياسي.

بالمحصّلة، الكل رابح وفق القراءة اللبنانية للوقائع والاحداث كالعادة، وان كان العونيون يصرون على تحوّل جنبلاطي جديد سيتبلور أكثر فأكثر مع مرور الأيّام، والاشتراكيون يتحدثون عن وصول القيادة العونيّة وحلفائها لقناعة بأنه لا يمكن تجاوز وليد جنبلاط!.