القناة 23 محليات

"حزب الله" في جهوزية تامة... ولكنه لا يريد الحرب!

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

الرد ليس لجلب الحرب، بل لتجنبها. هذا ما يجب أن يفهمه البعض، خاصة أولئك المطبلين للحرب. ما فعله ويفعله "حزب الله" اليوم ليس مجرّد إستعراض للقوة بغية إستجلال الحرب، بل إستخدامها ما أمكن لدفعها بعيداً. ويمكن في هذا الصدد التذكير بأنه أكثر من مرة كان "حزب الله" صريحاً، في القول أنه لا يريد الحرب. أكثر من رسالة واضحة صرّح بها خلال السنوات الماضية التي أعقبت حرب تموز ولا  تحتمل التأويل. 
يمكن القول أن العملية العسكرية في افيفيم وإسقاط طائرة مسيّرة كان هدفهما إعادة تثبيت قواعد الإشتباك، للعودة إلى الوضع الذي كان قائماً مباشرة أي لا سلم ولا حرب بعد حرب تموز ٢٠٠٦.
هذا الكلام غايته أن يصل إلى كل من يروّج للحرب اليوم، وتحديداً على مواقع التواصل الاجتماعي. حتى يبدو لأي متابع وكأن الحرب قاب قوسين أو أدنى، وأن فعل الحرب قد بدأه مغردون حتى قبل أن يقوم الحزب نفسه بأي عمل عسكري. هذا ما شهدناه مع أول تهديد علني وقرار أعلن عنه السيد حسن نصر الله بالرد على استشهاد عنصرين له في سوريا، ثم المسيرتين الإسرائيليتين في الضاحية الجنوبية لبيروت. 

فقد طالعنا البعض بتحليلات لطبيعة الرد ومكانه وتوقيته، كأنما هم على دراية بما سيجري قبل وقوعه. لا بل رحب بعضهم بأي حرب قد يشنها الاحتلال الاسرائيلي على لبنان، وذلك للتأكيد على جهوزية  "حزب الله" للوفاء بوعده بالدخول إلى الجليل وان اي حرب مقبلة ستكون هي نهاية الكيان الإسرائيلي المحتل لفلسطين. 

لكن، وللأسف، كانت مشاهد طوابير السيارات على طول الطرقات من الجنوب إلى بيروت، بعد وقت قليل من عملية افيفيم، قد اوحت بأن أصحاب البطولات الوهمية كثر. وان أبطال الجعجعة والكلام بات عددهم لا يحصى. وعند أول بوادر معركة عسكرية كبيرة محتملة، يسارع بعضهم إلى الهرب.
لماذا؟ 
لان المعركة معركة وعي وادراك، وليست فحسب معركة قدرات عسكرية. وهذا من أسباب نجاحات "حزب الله" خلال تاريخ طويل من محاربة إسرائيل ثم تثبيت المعادلات معها. وهذا واقع اثبتته السنوات. كل ما يفعله المطبلون للحرب، هو بث الرعب في نفوس أناس من حقهم ان يخافوا. أناس يعلمون جيدا ان أي حرب مقبلة ستكون مكلفة جدا بشريا واقتصاديا. 
وهؤلاء بدلا من التعامل بحكمة ورويّة، يتحولون إلى ما يشبه ابواقا تصدح في أماكنها، في حين أن المايسترو والاوركسترا في مكان آخر. 
ربما من الأفضل على هذا الصنف من اللبنانيين، ان يعملوا العقل لا الحماسة الفارغة من اي مضمون يقبله منطق. 

المنطق الذي يقول أن "حزب الله" اليوم صريح في انه أبعد ما يكون عن استجلاب حرب مدمّرة في وضع اقتصادي صعب، وظروف إقليمية ودولية لا تضمن إعادة إعمار ما تهدّم على الاقل، كما حصل في حرب تموز. "حزب الله" جاهز، كما يقول لصد اي عدوان، لكنه في الوقت نفسه، يعمل لإبعادها بعمل عسكري محدود ورادع. 
فليكفّ المطبلون للحرب عن استعراضهم ويتركوا ما لا ناقة لهم به.
 
 


  • الكلمات المفتاحية :