القناة 23 صحافة

تحجيم "القوات" وتحييد حلفائها.. هدفه الوصول إلى الرئاسة من دون معبر

بقلم فادي عيد - الديار

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

في ضوء المحاولات الجارية لإعادة ترتيب التحالفات السياسية الداخلية، سجّلت أوساط سياسية قواتية، استمرار الحملات على «القوات اللبنانية» في محاولة باتت مكشوفة لتطويقها وتحجيمها، معتبرة أن هذه المحاولات ليست جديدة، كما أنها لم تتوقف يوماً، ولكن في المقابل، فإن «القوات» التي واجهت عملية عزلها في السابق وصمدت في وجه كل خصومها الخارجيين والداخليين، لا تخشى اليوم من يعمل على استهدافها والتصويب عليها، مستغلاً وضعيته السياسية التي تسمح له بأن يذهب في سياساته لمحاولة تطويق وعزل «القوات». وأكدت الأوساط نفسها، أن «القوات» لا تخشى مثل هذه المحاولات، وخصوصاً أنها، ومنذ تأسيسها، تتعرّض لعملية استهداف من قبل أطراف كانت ملتزمة بأجندات محلية وإقليمية، وإن كان الوضع اليوم يختلف بالكامل عن الحقبة السابقة ما بين الـ1990 والـ2005، حيث لم يعد هناك من تفويض خارجي لأي طرف لإدارة الملف اللبناني من قبل عواصم إقليمية، وذلك بعدما تبدّلت الأولويات في المنطقة.

من جهة أخرى، أكدت الأوساط عينها، أن الساحة الداخلية تشهد صراعاً على خلفية رئاسية يقوده فريق سياسي، وهو يهدف من خلال تحجيم «القوات» وتحييد حلفائها عنها، مثل الحزب التقدمي الإشتراكي وتيار «المستقبل»، الى الوصول إلى رئاسة الجمهورية من دون معبر معراب، أي تبديل الثلاثية التي كانت قائمة قبل انتخاب الرئيس ميشال عون، حيث اعتبر هذا الفريق أن عليه أن يتحالف مع معراب من أجل مواجهة ثلاثية جنبلاط ـ بري ـ الحريري. ولذلك، يعتبر هذا الفريق أنه يجب التطبيع مع ثلاثية جنبلاط ـ بري ـ الحريري من أجل تحييدها عن معراب في الإستحقاق الرئاسي المقبل. وأكدت الأوساط، أن هذه المحاولات كلها ستفشل، وأن البقاء في حالة عدائية مع «القوات» أو مع «المردة» أو مع قوى سياسية أخرى، سيؤدي إلى مواجهات غير مفيدة على كل المستويات.

وأضافت الأوساط، أنه إذا كانت هذه القوى السياسية تسعى لتطبيع العلاقات مع «التيار الوطني الحر»، فهي لا تقوم بذلك من أجل دعم رئيسه جبران باسيل في معركته الرئاسية، بل انطلاقاً من حرصها للحفاظ على الإستقرار، و«تقطيع» هذه المرحلة بأقلّ خسائر ممكنة. وأشارت إلى أن «القوات» تتكئ بشكل أساسي على حجمها الشعبي الواسع، وعلى عملها الوزاري وكتلتها النيابية وتحالفاتها السياسية الداخلية، كما أنها تتكئ على صدقيتها حيال الرأي العام، وهي تعمل أيضاً على توسيع حضور الدولة على كل المستويات سياسياً وإصلاحياً ودستورياً، ولذلك، فهي تواجه ما يفترض أن تواجهه من أجل قيام دولة حقيقية وفعلية.

في المقابل، شدّدت الأوساط نفسها، على أن الحملة التي تتعرّض لها «القوات» تحت عنوان «رِجل بالبور ورِجل بالفلاحة»، لا تخرج عن سياق كل الضغوطات التي سُجّلت منذ مفاوضات تشكيل الحكومة الحالية إلى اليوم، حيث ان العديد من الضغوطات قد مورست على الرئيس سعد الحريري من أجل أن تكون «القوات» خارج الحكومة، وذلك من خلال تشكيل حكومة «أمر واقع»، لأنه باعتقاد فريق سياسي معيّن، أن تجربة «القوات» الوزارية تشكّل خطورة شعبية عليه، لأنها تظهر مدى مخالفته للدستور والقوانين، ولكل ما يتطلّع إليه الرأي العام، وتفضح هذه الممارسات. وبالتالي، فإن هذا الفريق يقوم اليوم بمعركة أساسية هي إخراج «القوات» من الحكومة، ولكنه مخطئ في هذه المعركة لأنه يخوضها في توقيت خطير يقف فيه لبنان على عتبة أزمة إقتصادية حادة، كما أن «القوات» لن تتراجع عن مواقفها وثوابتها، ولن تخشى مواجهة كل هذه الحملات، ولذلك، ستحاول الوقوف في وجه كل مخطّطات استهدافها لأنه إذا كان من يستهدفها يعتبر أنه نجح في مكان ما لتحييد حلفائها عنها، فهو مخطئ، لأن تحالفاتها ثابتة وليست عابرة.


  • الكلمات المفتاحية :