القناة 23 محليات

إلى سعد الحريري: لن نشطب ذاتنا

- lebanon debate

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

لوفاء. كلمة يرددها سعد الحريري في مواجهة كل شيء. قالها وهو يُعاير أشرف ريفي ويذمّ سلوكه السياسي، قبل أن يعود ويصالحه تحت وطأة خسارة مقعد نيابي في طرابلس، والمتهم بأنه بطل العالم في الغدر والخيانة، تحوّل إلى شريك وحليف يستحق كل احترام وكل تقدير.

هذا ما انطبق تمامًا على تجربة نجيب ميقاتي ومحمد الصفدي، أولئك الذين ترشحوا على لوائحه ثم انقلبوا عليه، في واحدة من أفظع المشهديات السياسية على الإطلاق، والتي لامست حدود الاغتيال والشطب المعنوي، لكن الأمور سرعان ما تغيّرت، فاستحال الانقلاب تباينًا وتنافسًا مشروعًا، واستحالت قلة الوفاء شكلاً من أشكال التمايز والتكامل وتوزيع الأدوار. وهكذا، عادت المياه إلى مجاريها وكأن شيئًا لم يكن.


قالها أيضًا، لكن من باب مواساة مصطفى علوش، ذاك الرجل المحترم والمتنوع في ثقافته والذي تجاوز سحق الذات على مذبح الوعود والأمنيات، ثم أخبره بأنه ينتمي إلى عملة نادرة اسمها الوفاء في زمن قلّ فيه الصدق، على حد تعبيره، وقد بدت السعادة يومذاك واضحة على وجه علوش في صورتهما المشتركة، باعتبارها، أي الصورة، شهادة حسن سلوك مذيلة بتوقيع سعد الحريري.

آخر الضروب تمثّل في التلويح بهذه النقيصة بوجه فؤاد السنيورة أمام كوكبة من حجاج بيروت، وذلك على خلفية رفضه لطلب الإقلاع عن الاشتباك مع حزب الله، وهو تلويح طاول أيضًا نهاد المشنوق بسبب المواقف نفسها، وسيطاوله لاحقًا نتيجة رده الناري على أمين عام حزب الله وإصراره على دور الدولة ودور الرؤساء وعلى حق اللبنانيين في تقرير مصيرهم.

الواضح في هذه العينة البسيطة من التجارب أن سعد الحريري ليس صاحب مدرسة تمنح شهادات الوفاء أو تنتزعها، بل ولا بد أن يُخضع هو نفسه لاختبار يعتمد أعلى معايير المنطق والشفافية والوضوح، انطلاقًا من الوفاء لرفيق الحريري، وصولاً إلى التشكيك الممنهج بكل الشخصيات التي لم تقدم فعل السمع والطاعة على الخطأ قبل الصواب، أو تمايزت في موقفها السياسي والمبدئي، وعلى رأسهم أولئك الذين وضعوا كل أوراقهم على طاولة الوفاء له، منذ ما قبل التسوية الرئاسية وحتى زلزال الاستقالة من الرياض، لكنه ما لبث أن اتهمهم بقلة الوفاء.  

وإذا كان الوفاء بالنسبة لسعد الحريري يتمثل بشطب الذات والرضوخ أمام الأمر الواقع فهو مخطأ، وإذا كانت معايير تصنيفه تخضع لمدى رضوخنا، فنحن كلنا في المقلب الآخر، هناك حيث كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يحفظ كرامتنا، وحيث لا نزال على إرثه نحافظ على كرامتنا ونربح حضورنا وصلابتنا ولو خسرنا دونهم كل شيء.