القناة 23 محليات

أوراق إصلاحية تتكدّس... فهل يقع "سيدر" في الفخّ اللبناني؟!

- لبنان 24

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

يتبين من الورقة التي أعدّها مكتب رئيس الحكومة سعد الحريري بعنوان "إجراءات إنقاذية للأشهر الستة المقبلة"، ووزعت على أعضاء اللجنة الوزارية المكلّفة دراسة الإصلاحات المالية والاقتصادية في إطار مناقشاتها الموازية لمشروع قانون موازنة العام 2020، أنها تضمّنت جملة واسعة من الإجراءات التقشّفية والضريبية الإضافية والمكرّرة، وفي حال تطبيق عشرة في المئة منها يصبح لبنان جنة ولا يعود في حاجة إلى الكثير من الدعم الخارجي.


ولكن ووفق التجارب السابقة تبقى العبرة بالتنفيذ، إذ لا يحتاج لبنان إلى المزيد من الأوراق الإصلاحية، التي لم ينفذّ منها سوى القليل، سوى ما يتناسب مع مصالح بعض أهل السلطة، خصوصًا أن كل هذه الإجراءات مطلوبة في أقل من ستة اشهر، وهي المدّة المعطاة للبنان من قبل شركات التصنيف الإئتماني، وهي مطلوبة أيضًا من قبل المجتمع الدولي الذي يرعى مؤتمر "سيدر" ومشاريعه.

وفي رأي أهل العلم والإختصاص أن العبرة ليست بكثرة الأوراق والبيانات، ومن بينها البيانات الوزارية، بل هي في موأمة ما فيها من إجراءات مع آليات قابلة للتطبيق والتنفيذ، وهذا ما ينقص لبنان. فالتنفيذ قبل أي شيء آخر، لأن كثرة الأوراق، ومن بينها ورقة لقاء بعبدا، لا تقدّم ولا تؤّخر في شيء إذا لم تقترن بإرادة التنفيذ، وهو أمر لا ينطلي على دول "سيدر"، التي تريد أن تلمس لمس اليد ما تحقّق من إصلاحات يمكن الركون إليها قبل الإفراج عن سلسلة من المشاريع، التي يعّول عليها لبنان كثيرًا، إلاّ إذا وقعت في الفخ اللبناني.

وهذه أبرز ما تضمنه ورقة الحريري من إجراءات:

- على صعيد الموظفين:

- تجميد زيادة الرواتب والأجور لمدة 3 سنوات، بدءاً من عام 2020.

- زيادة الحسومات التقاعدية من 6% إلى 10%.

- اعتماد التعاقد الوظيفي.

- تعديل نظام التقاعد وتوحيد التقديمات الاجتماعية.

اتخاذ مجلس الوزراء قراراً يرمي إلى تكليف جهات من القطاعين العام والخاص إنجاز المهام التالية، خلال مهلة لا تتجاوز ستة أشهر، وإعداد النصوص الضرورية من قوانين ومراسيم تمهيداً لإقرارها:

- إجراء مسح شامل يبين الوظائف الملحوظة في الملاكات ويحدد الوظائف التي تحتاج إليها الإدارة للقيام بالمهام الموكلة إليها وتحديث ملاكاتها.

- تحديد أعداد الموظفين والمتعاقدين والعاملين فيها بأي صفة كانت، وتحديد الحاجات والفائض.
- تحديد الكلفة الحالية والمستقبلية للموارد البشرية وكلفة نهاية الخدمة بما يتيح تقدير النفقات المتوسطة الأجل.

- اقتراح الإجراءات الملائمة لتقليص وضبط وترشيد الإنفاق على الرواتب والأجور وملحقاتها.
- إنجاز التوصيف الوظيفي في إطار هيكلة الإدارة وتطويرها.

- إقرار مشروع قانون يرمي إلى وضع نظام حديث لتقييم الأداء الوظيفي، في ضوء التوصيف الوظيفي الجديد، يأخذ في الاعتبار معايير الإنتاجية والكفاءة.

- درس إمكانية تعيين الموظفين عن طريق التعاقد لكل توظيف جديد (باستثناء السلك الخارجي والأسلاك العسكرية والأمنية والقضائية) مع احتفاظ للموظفين القدامى بمكتسباتهم التقاعدية.

أما على صعيد الكهرباء فتلحظ الورقة:

- زيادة أسعار الكهرباء وإلغاء دعمها تدريجياً لتصبح صفراً في عام 2022، من خلال وضع سقف لدعم مؤسسة كهرباء لبنان في عام 2020 بمبلغ 1500 مليار ليرة و750 ملياراً في عام 2021 وصفر في عام 2022.

- الإسراع في تلزيم معامل الإنتاج.

- عقد اجتماعات دورية للجنة الوزارية لمواكبة تنفيذ خطة الكهرباء بكل بنودها واتخاذ ما يلزم من قرارات وإزالة أي معوقات قد تعيق أو تؤخر تنفيذها.

- تعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان.

- تعديل القانون 462 وإقراره في مجلس النواب وتشكيل الهيئة الناظمة.
على صعيد الضرائب جاء في الورقة:

- رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة على الكماليات إلى 15% فوراً، ورفعها تدريجياً إلى هذا المعدّل على بقية السلع الخاضعة للضريبة.

- زيادة رسوم التبغ بمقدار 3 آلاف ليرة للمستورد و1500 ليرة للمحلي.

- زيادة رسوم المشروبات الروحية بنسبة 100%..

ولكن اللافت أكثر في هذه الورقة هو ما تضمّنته تحت عنوان "الاستقرار النقدي وخفض عجز ميزان المدفوعات"، إذ في معرض تأكيدها "الاستمرار في سياسة استقرار سعر الصرف"، أي بمعنى تأمين الشروط لمواصلة تثبيت سعر الليرة، تطرح اللجوء إلى المزيد من الديون الخارجية، عبر "تأمين خطوط ائتمان بالعملة الأجنبية لتمويل عمليات التجارة الخارجية"، أي الاستدانة من الخارج لتمويل الاستيراد، وعبر "تأمين ودائع طويلة الأجل في مصرف لبنان والاكتتاب بسندات الخزينة بالعملات الأجنبية"، أي الاستدانة من الخارج أيضاً لإعادة تكوين موجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية، وتمكينه من التدخّل لتثبيت سعر الصرف وتمويل عجز ميزان المدفوعات الخارجية. ليس هذا فحسب، بل بحجة الحصول على المزيد من الدولارات، تطرح ورقة الحريري العمل على جذب الاستثمارات الأجنبية، عبر مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتحرير القطاع العام وإشراك القطاع الخاص في الملكية العامة والإدارة. وفي هذا السياق، تدعو الورقة إلى البدء بخصخصة شركتي الخلوي و"ليبان تيليكوم" وشركة طيران الشرق الأوسط وشركة الشرق الأوسط لخدمة المطارات وكازينو لبنان وإدارة حصر التبغ والتنباك ومرفأ بيروت وجميع المرافئ الأخرى، إضافة إلى بيع العقارات التي تملكها الدولة!

فهذه الأمور، وفق بعض المطلعين، لن تمرّ بسهولة في لجنة الإصلاحات، لأن ثمة من يعارض فكرة الخصخصة في المطلق وإمكانية تخلي الدولة عن كل هذه القطاعات وبيعها للقطاع الخاص.

على أي حال، وفي ظل تراكم الأوراق الإصلاحية، فإن العبرة تبقى في التنفيذ، وهنا بيت القصيد.