القناة 23 صحافة

القمح يَنفُد... وأزمة الرغيف تقترِب

بقلم رنى سعرتي - الجمهورية

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

بعد أن تمّت معالجة أزمة المحروقات من خلال تعميم مصرف لبنان تبرز حالياً أزمة الرغيف، مع إعلان أصحاب المطاحن انّ التعميم لا يغطي الآليّة المُعتمدة لاستيراد القمح، بما يُعوقهم عن العمل في ظلّ مخزون لا يكفي الاسواق سوى لشهر ونصف الشهر.

عقد «تجمع أصحاب المطاحن في لبنان» اجتماعاً أمس، لبحث أوضاع القطاع «في ظل التطورات المستجدة، ولاسيما تلك المتعلقة بتأمين الدولار الاميركي لاستيراد القمح المخصّص لصناعة الخبز العربي، مُتوقّفين عند التدابير التي اتخذها مصرف لبنان، والتي لم تعالج المشكلة في قطاع المطاحن، ولم يتم تعديلها لتلائم استيراد القمح».

يشكو أصحاب المطاحن من انّ تعميم مصرف لبنان، الصادر في الاول من الشهر الحالي والذي أجاز للمصارف فتح اعتمادات بالدولار الاميركي لمستوردي المحروقات والادوية والقمح، لا يحلّ أزمة المطاحن لأنّ الاخيرة، وفقاً لِما أوضح بشار بوبس صاحب مطاحن لبنان الحديث لـ«الجمهوريّة»، لا تعتمد في عمليات استيراد القمح على وسيلة فتح الاعتمادات المصرفية بل تَتّبع طريقة السيولة مقابل المستندات cash against documents. وبالتالي، تقوم بتحويل الاموال مباشرة عبر المصارف الى المورّدين مقابل إرسال اوراق الشحن، وبالتالي لا يتم فتح أي اعتمادات.

وأوضح بوبس انّ تعميم مصرف لبنان شَملَ مستوردي القمح، لكنه لم يحدّد آلية يمكن ان يعتمدوها للاستيراد من دون فتح اعتمادات مصرفية.
وذكر بيان تجمّع أصحاب المطاحن، أمس، انّ «المصارف تمتنع عن اعطائنا الدولار، خصوصاً أنّ هناك كميات من القمح تم استيرادها سابقاً، وكيفية احتساب المستحقات المتراكمة على أصحاب المطاحن للمصارف بالدولار الاميركي، والديون المستحقة على الافران لصالح المطاحن... هذه الامور ما زالت غير واضحة ومُبهمة، ما يدفع أصحاب المطاحن الى البحث عن حلول تحافظ على ماليتهم».

أضاف البيان: «لذلك، وبما أننا لم نلمس اهتماماً من المسؤولين، نرى أنفسنا مضطرّين للاستمرار ببيع الطحين وقبض ثمنه بالدولار الاميركي من الزبائن، علماً أنه يتعذّر على هؤلاء الدفع بالدولار ما قد يؤدي الى أزمة خبز».

وناشَد التجمع جميع المسؤولين «العمل على إيجاد الحل المناسب لقطاع المطاحن، لكي يتمكن من الاستمرار في تأمين حاجة البلاد من مادة أساسية كالقمح»، لافتاً الى أنّ «احتياط القمح المخزّن لدى المطاحن انخفض بشكل خطير، وبات لا يكفي حاجة البلاد لأكثر من شهر ونصف»، موضحاً أنّ «أصحاب المطاحن لا يستطيعون استيراد مادة القمح في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة».

من جهته، شرح رئيس نقابة الصناعات الغذائية أحمد حطيط لـ«الجمهورية» انّ المصارف أبلغتهم، كمستوردين للقمح، انّ التعميم لا يشملهم ولا يستطيعون الافادة منه. ولفتَ الى انّ الآلية التي يعتمدها اصحاب المطاحن لاستيراد القمح، تقضي باستدانتهم كامل قيمة شحنة القمح بالدولار من المصارف وتحويلها الى المورّدين، مقابل تسديد قيمة هذا القرض للمصرف ضمن فترة 6 أشهر. وقال انّ الأزمة اليوم، في ظلّ فقدان الدولار من الاسواق، وامتناع المصارف عن استيفاء أموالها بالليرة اللبنانية، تمنعهم من تسديد مستحقاتهم السابقة، وتأمين دولارات اضافية لأيّ عملية استيراد جديدة. كما شرحَ حطيط انّ المستوردين، حتى لو أرادوا الافادة من آلية التعميم، فهم غير قادرين على تنفيذ شروطه، لجهة تأمين 100 في المئة من قيمة المبلغ بالليرة و15 في المئة منه بالدولار، بسبب مستحقاتهم الشهرية القديمة للمصارف.

 


  • الكلمات المفتاحية :