القناة 23 محليات

معالي الوزير فادي جريصاتي: هذا وعدنا لك... فما هو وعدك لنا؟

- لبنان 24

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

في الأسابيع الأولى لتشكيل حكومة "معًا إلى العمل" ومن منطلق عملي في مهنة تزيدها أزمات هذا البلد متاعب، كنت كغيري من الصحافيين أتابع الملف الأكثر سوادًا في يومياتنا، ملف النفايات المقزز، حاولت مرارًا الإتصال بمعالي وزير البيئة فادي جريصاتي لمعرفة ما يحمل في جعبته من خطط ومعالجات تنقذنا من النفايات وسمومها القاتلة، فلم يكن يجيب، إلى أن إلتقيته في المجلس النيابي ملبّيًا دعوة لجنة البيئة النيابية لمناقشة الملفات البيئية وما أكثرها، بادرت إلى إخباره بمحاولاتي تلك وكذلك فعل زملائي وعاتبناه في حينه على عدم الرد على اتصالاتنا، فأجاب وبكل ثقة "بدكن تتعودوا عليي أنا وزير بيشتغل مش وزير بيحكي"، وراح يخبرنا كم هي كثيرة المشاكل البيئية وأن لا وقت لديه للأحاديث الإعلامية، عذرناه واستبشرنا خيرًا بتسلّمه تلك الوزارة في زمن انفلاش النفايات، كونه يستحق فعلًا الإنتماء إلى حكومة أطلقوا عليها اسم "حكومة إلى العمل"، فهذا هو مطلبنا، وزير يتخلى عن المنابر وأضوائها لينصرف إلى القيام بواجباته، لا سيّما وأنّه يتقاضى من جيوبنا رواتبه ومخصّصاته كاملة، ولا يعيش هاجس الإقتطاع منها في زمن التقشف، كونه ينتمي إلى الذين أنعم عليهم ربّ البلاد والعباد.

 

بالفعل صدّقت الوزير وقررت التوقف عن تناول موضوع النفايات في إعداد التقارير كما في كتابة المقالات، على قاعدة وجوب منح الوزير الجديد وقتًا ليطرح معالجاته ويبدأ مرحلة التنفيذ، إلى أن سمعته في جولته الأولى على مطمر الكوستا برافا برفقة الإعلاميين وكاميراتهم، كان ذلك الحدث العظيم في 29 نيسان 2019، تسمّرت أمام الشاشة أتابع النقل المباشر وكلي حرصٌ على الإصغاء إلى كلّ كلمة، حينها قال جريصاتي ما حرفيته "النفاياتلن تعود إلى الشوارع مهما كلف الأمر..لا يمكنني أن أتحمّل مسؤولية الماضي الذي لم أكن فيه..حلّ توسعة المطامر خطة مفروضة علينا كي لا تتكدّس النفايات في الشوارع ". وصدح صوته من هناك مؤكدًا أنّ لا احتكاك لعصارة النفايات مع مياه البحر، وأنّه سيكون هناك معمل لإعادة تدوير النفايات في شهر تشرين الأول من العام 2019 .

 

 بصرف النظر عن مدى صدقية نظرية عدم الإحتكاك بين عصارة النفايات والبحر التي دحضها بيئيون، ها هو تشرين حلّ يا معالي الوزير فأين معملك هذا لإعادة التدوير والتسبيخ ؟ ألست أنت الوزير الذي يعمل ولا يتكلم ؟ هل انتهى عملك وتفرّغت بالتالي للأحاديث والمؤتمرات؟ وأقمت بعدها حملات لتوعية المواطنين على وجوب الفرز من منازلهم كي تصل النفايات إلى المعمل وقد تمّ فرزها ؟ ألا تعلم حقًا أنّ الفرز من المصدر لا قيمة له طالما أنّه يُجمع في شاحنات نقل النفايات؟ هل أفسد المواطنون خطّتك بعدما أهملوا الفرز من المصدر وأحبطوا إنجازاتك في جعل المعمل وكأنه لم يكن؟ ألم تقدم خطّة إلى مجلس الوزراء قائمة على توسيع مطمري كوستا برافا وبرج حمود بدل إقفالهما ؟

 

معالي الوزير حبذا لو تقرأ بعض التعليقات على مواقع التواصل الإجتماعي من خلال هاشتاغ #صوتي_بدك_تسمعه مقابل إنجازاتك البيئية التي جعلتك تقف أمام "الشعب العظيم" لتقول " ما تسمعني صوتك قبل ما تفرز". بصرف النظر عن كون هذه القراءة ستشغلك أسابيع أو ربما سنوات عن عملك لتتفرغ لإقامة الدعاوى على هؤلاء والزجّ بهم في السجون وقد أكون من بينهم، ملفت ما كتبهم معظمهم "يمكن معاليك فهمان وظيفتك غلط"، لا بأس لا تهتم فهناك من اخذ على عاتقه تصويب المفهوم، وتعهّد بمحاسبتك منذ اللحظة الأولى ووضع استقالتك بين يديه، في حال لم تنجز إلى جانب زملاء لك خلال مهلة مئة يوم، هل انقضوا؟

 

لا بأس أيضًا فالمحاسب والمسامح الأكبر في الوقت نفسه أطلق قبل ساعات حملة "نفّذ"، فإن لم تنجح بحلّ أزمة النفايات في أول مئة يوم قد تنجح في مئات الأيام القادمة، لا تيأس فنحن بانتظارك. "نفذ" في ملف بيئي واحد هو ملف النفايات، قف ضدّ محارقهم وأمضِ بخيار المعامل، ودع عنك ثقل كلّ الملفات الأخرى من تلوث الليطاني إلى المقالع والكسارات والمرامل التي تنهش الجبال، إلى السدود التي تخرّب الوديان، لا بأس سنصفّق كثيرًا لإنجازاتك في ملف واحد من عشرات، ولكن بالله عليك انزع من رأسك تلك الأفكار المبتكرة الخلّاقة التي سمعنا بها صوتك، كقصة ضريبة  120 ألف ليرة على كل منزل تفوق مساحته 120 مترا مربعاً، و240 ألف ليرة سنويًا عن الشقق التي تزيد على 400 متر مربع، لتغطية كلفة جمع النفايات ومعالجتها، ليس لأنّنا لم نعد نحتمل المزيد من الضرائب فحسب، بل لأنّنا يجب أن نتاقضى منكم المليارات تعويضًا عن الأذى الذي تلحقه سياساتكم بصحتنا وصحة أطفالنا من سرطانات وسموم قاتلة.

 

معالي الوزير قلمي صوتي، وكذلك هي حال أقلام المواطنين التي تدوّن على صفحات التواصل الإجتماعي وبعضها مطعّم بالشتائم، هي نفسها ستبادر إلى الإعتذار منك وتنقلب شتائمها إلى مديح فيما لو أريتنا القليل من إنجازاتك، فنحن شعب قنوع أؤكد لك، هذا وعدنا لك فهات وعدك.