القناة 23 صحافة

باب الرزق... ورغيف الخبز

- نداء الوطن

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

محزن هو إقفال "باب الرزق"، فكيف إذا كانت آلاف الأبواب قد أغلقت ولو لساعة على امتداد الوطن. فهذه الأبواب التي فُتحت للإنتاج وزيادة الدخل العام وتحقيق النمو الإقتصادي حتى في أحلك الظروف، أصبحت اليوم عاجزة عن دفع فاتورة الشلل وغياب الاصلاحات التي فرضها نظام المحاصصة مع ما يحمله من عجز وتراكم في الديون.

ومفزع أن يشعر المواطن بأنه بات مهدداً حتى برغيف خبزه، مع إعلاء نقابة أصحاب المخابز والأفران الصرخة معلنةً بالأمس اتجاهها إلى عدم إنتاج الخبز الاثنين المقبل تحت وطأة التباين في فرق العملة بين "مشتريات بالدولار ومبيع بالليرة اللبنانية".

القطاع الخاص الذي أثبت قدرة فريدة على امتصاص الصدمات وصل الى حدّ الإشباع، والأمل الذي لطالما طبع عمل قطاعاته بدأ يتلاشى مع فقدان أي مؤشر إيجابي. "ففي الأعوام الماضية كان هناك خطر بنسبة 10 في المئة على المؤسسات و90 في المئة منها بألف خير. أما اليوم، فأصبح الخطر على 90 في المئة من المؤسسات، وكل القطاعات التجارية تترنح"، قالها رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، بعدما بالغت سياسة المسؤولين في زيادة الضرائب على القطاعات المنتجة لتمويل إنفاق عام متورم وغير مضبوط.



وقوّضت هذه السياسة معدلات الفوائد المرتفعة - الناتجة عن الاستقتال لجذب الودائع لتمويل عجز الخزينة - أي فرصة استثمارية، واستمرت معدلات النمو العام بالتراجع، وانهالت التصنيفات السلبية من كل المؤسسات الدولية، وضاعفت العقوبات الأميركية المخاوف على أبرز القطاعات الانتاجية، وأعدم غياب الاصلاحات الجدية الثقة بالدولة والاقتصاد، واستباحت العمالة الأجنبية مختلف القطاعات، ولم تنجح كل الخطط في وقف التهرب والتهريب الذي كبّد المؤسسات التجارية والصناعية والزراعية وحتى الخدماتية مبالغ طائلة، ما دفع قسماً كبيراً منها إلى الإقفال، وأخيراً وليس آخراً، تراجع سعر صرف العملة مقابل الدولار وعجز التجار وأرباب العمل عن تأمين العملة الصعبة للاستيراد.

البارحة صدرت النتائج المالية للأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، والتي أثبتت بالأرقام أنّ زيادة الضرائب لم ترفع الإيرادات، بل إن نتائجها كانت سلبية وأدت الى انخفاض مجمل الإيرادات بنسبة 4 في المئة، بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. ومع هذا ما زال أرباب القطاع الخاص والخبراء يرون اتجاهاً واضحاً لتضمين موازنة 2020 ضرائب جديدة على الدخل وودائع المصارف، حتى تحولت هذه الزيادات، في ظل كل ما يعانيه الاقتصاد، الى"هرطقة لحدّ المصادرة والتشليح" بحسب بيان الجمعيات التجارية الذي أعقب حراك "معاً لمنع انهيار القطاع الخاص".

معاناة القطاع الخاص التي ما زالت تُعطى "الأذن الطرشاء" هي المشكلة. فلم يكن قياس قوة الاقتصاد وقيمة عملته (التي تشهد تدهوراً أمام الدولار)، في يوم من الأيام بما يعنيه، مرتبطاً بحجم القطاع العام، بل بقدرة القطاع الخاص على الانتاج والخلق والابداع. فهذا القطاع الذي أصبح يستجدي العمل والانتاج، هو الكفيل بتحقيق النمو الاقتصادي و"تصفير" العجز وزيادة الصادرات، والأهم أنه الضامن للتحرر من نير القروض والهبات والمساعدات ومراكمة الديون الخارجية وما ترتبه من شروط وأحكام من الصعب أن تصب في مصلحة الوطن.

إذا كانت الدولة هي الجسم فالقطاع الخاص هو الدم الذي يغذيه، ولا إعادة لشباب الدولة والقضاء على ترهلها إلا بإعادة ضخّ الدم في عروقها الناشفة.


  • الكلمات المفتاحية :