القناة 23 محليات

لماذا توجيه الأصابع نحو ميقاتي؟

بقلم مجد أبو مجاهد - النهار

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

كتب مجد بو مجاهد في صحيفة "النهار": تنشط الذبذبات الكهرومغناطيسية والموجات الصوتية التي تحاول اختراق "رادار" الرئيس نجيب ميقاتي السياسي في الأيام الأخيرة، ما يطرح تساؤلات عريضة حول الاسباب التي آلت الى اسقاط صحون فضائية في ملعب ميقاتي، منها ما يحمل رسائل أبعد من حدود الكباش الداخلي، كأن يقال إنه ملاحق في سوريا. وتوجّه الأصابع نحو ميقاتي داخلياً أيضاً، فيصبّ عشرات المتظاهرين غضبهم أمام عتبة منزله على غفلة. ويبرز في دراسة شيفرة تحرّكات مماثلة، ما صدر عن آلة رئيس "تيار العزم" التحليلية السياسية، التي وصفت التحرّكات بالمفتعلة والمنفّذة بواسطة أجهزة. يستدعي الغوص في دلالات هذا الموقف وأبعاده، السؤال عن الجهة التي يرصدها "الرادار" الميقاتي ويحمّلها مسؤولية برمجة نظام الروبوت وتعديل مساره عن بعد باتجاه عتبته. وفي الذهاب أبعد، هل رصد نظام ميقاتي الاستشعاري أي محاولات خرق سياسيّ، تطلب رأسه سياسياً أو تحاول إضعاف حالته؟

تسطّر المصادر الميقاتية أجوبة منقّحة عن الأسئلة المتراكمة، في قولها إن "الحملات تهدف الى الرد بطريقة غير مباشرة على ثبات ميقاتي وصونه الدستور ودفاعه عن صلاحيات رئيس الحكومة، وهي حملات لافتة في الشكل والمضمون. يتولّى ميقاتي الدفاع عن رئاسة الحكومة من منطلق دستوري - قانوني، ولا يلقى موقفه استحسانا. وعليه، لا يمكن فصل الامور، واذا كان المطلوب الاساءة بالشكل الاعلامي الى رئيس "العزم"، إلا أنه لم يخطئ في الدفاع عن حقوق طرابلس والشمال. وتأتي التظاهرات غير عفوية، وهي فعل أجهزة في ظل تغطية اعلامية واسعة لمشاركة ما لا يزيد عن ثلاثين شخصا في حراك متواضع أمام منزله، علما أن ميقاتي رفض تنظيم أي حراك داعم له متداركاً أي احتكاك".

تتقابل هذه النظرية مع أخرى ترفض الاعتراف بالأطباق السياسية الطائرة، وتتساءل: لماذا لا نذهب في منطق أن هؤلاء المتظاهرين يعبّرون عن وجعهم في ظلّ الفقر المدقع الذي تعانيه طرابلس؟ تجيب مصادر ميقاتي بأن "التنوع السياسي واسع في المدينة، وميقاتي ليس نائبها الوحيد، بل هناك وزراء ونواب حاضرون في السلطة من أطياف سياسية متنوعة. فلماذا التظاهر أمام باب ميقاتي، علماً أن جمعيّته تساهم في مساندة الدولة خدماتيا لكنها لا تستطيع أن تحل محلها". وبذلك، لن يعدّل ميقاتي في برمجة "راداره" السياسي، وفق تأكيد مصادره: "لا تراجع عن المواقف الدستورية والإنمائية. قد يكون هناك انزعاج من اي موقف سني موحد، ليس من منطلق طائفي ولكن من منطلق التوازن القائم بين السلطات الدستورية في البلاد انطلاقا من اتفاق الطائف. ولا تراجع عن توجيه الانتقادات من رأس الهرم إلى اسفله، مهما اشتدت الحملة وكبر حجمها غير البريء".

هل تعني هذه المعطيات أن الاتصالات اللاسلكية مقطوعة بين ميقاتي والعهد؟ في المعطيات الدقيقة ان العلاقة عادية مع رئيس الجمهورية الذي يلاقيه ميقاتي بايجابية، ومع الوزير جبران باسيل، على حدّ تعبير مصادر ميقاتي.

من جهتها، تحرص مصادر نيابية بارزة في "التيار الوطني" على "تأكيد التعاون مع فريق "تيار العزم" السياسي "الجيّد جدّاً" في المؤسسات، وعلى التقاطع معه في ملفات عدّة، ما يعني أن لا خصومة أو عدائية معه، رغم المواقف السياسية التي تبعد المسافات بيننا. أمّا "تعيير" التيار وتصويره على أنه متعدٍّ على صلاحيات رئيس الحكومة، فهو مجرّد انطباعات غير دقيقة، في وقت يحرص رئيس الجمهورية على احترام الدستور وتطبيق الطائف الذي لم يكن يطبّق سابقاً. وترى المصادر البرتقالية أن "بعض الجهات تثير ردود فعل شعبية على الوضعين الاجتماعي والمعيشي، وهي تصبّ جام غضبها على جهات كثيرة. وتعرّض "التيار الوطني" لحملات مماثلة وكان أولى ضحايا الهجمات المستجدّة. وهناك غرف سوداء هدفها التوجّه الى العهد، رغم الامتعاض الطبيعي الناتج من أزمات اجتماعية، كما يحصل في شتى بلاد العالم، إلا أن التصويب على رئيس الجمهورية وفريقه السياسي وتحميله مسؤولية مآلات الأوضاع، مشبوه، فيما تقوم البلاد على نظام حكم متكامل. وبذلك، يعتبر التيار أحد أبرز ضحايا الحملات المتفاعلة، وهو ليس موجّهاً أو محرّكاً لها".

وفي سياق آخر، سقط صحن فضائي غريب المعالم في حقل ميقاتي السياسي، مع تفاعل الأقاويل عن ملاحقته من النظام السوري. تصنّف مصادر ميقاتي ما روّج هنا في خانة الابتزاز السياسي والمالي التي يفصل فيها القانون. وفي المعلومات التي استقتها "النهار"، يتبين جلياً أن لا شركات أو استثمارات لرئيس "العزم" في سوريا، فيما اقتصرت سابقاً على شركة اتصالات باعها ميقاتي سنة 2004 لمصلحة شركة "أم تي أن" ومقرّها جنوب أفريقيا، وهو لا يزال يملك حصّة صغيرة فيها لكنه لا يتدخّل في قراراتها وأعمالها. وسياسياً، لا اتصالات بين الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس ميقاتي، ولا علاقة بينهما منذ اتخاذ الأخير قرار النأي بالنفس في حكومته الأخيرة.

وفي انطباعات لأوساط سياسية مراقبة، فإن "التصويب باتجاه ميقاتي يأتي في ظلّ التنسيق المستمر مع الرئيس فؤاد السنيورة، فهما يتشابكان عند الضرورة ويعلمان جيدا محاولات فرض أمر واقع وانقلابات على الدستور، فيما يتصدى ميقاتي من داخل السلطة التشريعية. وتعتبر الطائفة السنية عرابة اتفاق الطائف في ظلّ تعاظم الرهان على أن التسوية السياسية ستساهم في تمرير تعديلات دستورية، إما بالقانون وإما بحكم الأمر الواقع، ما يجعلها نوعاً من الاعراف. وفي معركة شدّ الحبال... أثبت التصدي فعاليته".

ميقاتي: الحملات علينا لدفاعنا عن رئاسة الحكومة

رأى الرئيس نجيب ميقاتي أن "الإشارات العربية والدولية بدعم لبنان التي ظهرت من خلال زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري للامارات وقبلها في مؤتمر سيدر، تبقى رهن تنفيذ لبنان جملة إصلاحات اقتصادية بنيوية باتت شرطاً للمساعدة، وخصوصاً أن التجارب السابقة على صعيد أداء السلطة اللبنانية لم تكن مشجعة للدول الراغبة في دعم لبنان".

وقدّر مبادرة الإمارات بالدعوة الى الملتقى الاستثماري الاماراتي - اللبناني وقرار رفع الحظر عن سفر مواطنيها الى لبنان، داعياً الى "المباشرة الفورية بتنفيذ الاصلاحات التي توافقنا عليها في الاجتماع الاقتصادي والمالي في القصر الجمهوري، لأنها الحد الادنى للاصلاحات المطلوبة ولوقف النزف والبدء بالمعالجة الصحيحة".

وشكر مستنكري الحملات التي استهدفته، وحض على "عدم الانجرار الى الشارع لمواجهة التظاهرات بتظاهرات مضادة، فما يحدث يهدف الى فصلنا عن نهجنا الثابت في الدفاع عن مقام رئاسة الحكومة. نحن مشاركون في هذه الحكومة، لكننا لسنا مؤيدين لكل القرارات التي تصدر عنها".

وكان استقبل السفير الهندي الجديد سهيل أجاز خان، ثم وفدا من "الجماعة الإسلامية" التي أوضحت في بيان "أن البحث تطرق الى موضوع الموقوفين الإسلاميين والعفو العام المنتظر، وموضوع استدعاء الشيخ كنعان ناجي أمام المحكمة العسكرية.