القناة 23 متفرقات

هل تُخفي البدانة عند الأطفال وجعاً نفسياً... وما علاقة الأهل به؟

- النهار

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

تخفي البدانة وراءها أسباباً كثيرة بعضها يرتبط بالجينات والمشاكل الصحية فيما البعض الآخر يعود الى الشق النفسي. ما نراه خارجياً لا يعكس دائماً ما في الداخل، قد تكون البدانة من بين المشاكل الجسدية التي تحمل في طياتها وجعاً نفسياً عند الشخص. لم يعد الأكل بالنسبة للشخص الذي يعاني البدانة مربتطاً بالحاجات اليومية للجسم للبقاء على قيد الحياة، بل أصبح وسيلةً وملجأ للتعبير عما يقلقه ويضايقه، فهو يمزج الأكل بعاطفته ويبحث من خلاله لسدّ هذا الفراغ الداخلي الذي يعيشه.

ما الذي يدفع الولد الى الأكل الزائد؟ لماذا يلجأ الطفل في الأكل كردة فعل امام الصعوبات والمواقف التي يواجهها؟ ما علاقة الأهل ببدانة أطفالهم؟ أسئلة كثيرة تجيب عنها الاختصاصية في علم النفس رنا حداد لتشرح ما تُخفيه البدانة من مشاكل نفسية وماذا يحاول الولد إيصاله لنا عبر الأكل الزائد وكيفية مساعدته على التصالح مع جسده ومع نفسه.

تشير حداد إلى وجود "أسباب كثيرة مسؤولة عن البدانة عند الأطفال، نعرف جيداً أنه كما هناك أسباب جينية وفيسيولوجية وعوامل بيئية مسؤولة، هناك أيضاً أسباب نفسية تؤدي دوراً في البدانة عند الأطفال. فنحن عندما نتحدث عن الطعام نتحدث عن العاطفة، ونعود عادة الى المصدر الأساسي لهذه العاطفة أي الأم. فهي مصدر الغذاء الأول للطفل سواء بالرضاعة او بإطعامه عندما كان طفلاً. لذلك نربط الغذاء والأكل بالناحية العاطفية وما قدمته الأم للطفل في مرحلة الطفولة. على سبيل المثال، طريقة حمل الطفل والنظر اليه أثناء إطعامه، والعاطفة التي تعبّر عنها كلها عوامل مؤثرة تلعب دوراً مهماً في تلك المرحلة. وفي أحيان كثيرة، عندما يكون الولد لديه مشكلة في الأكل (يأكل بكمية قليلة او بكميات كبيرة) نعود معه الى هذا الشق العاطفي وعلاقته بوالدته حتى نفهم أكثر مدى تأثيرها على حياته".

برأي حداد أن "الطفل أحياناً يأكل كثيراً بهدف سدّ هذا الفراغ الداخلي أو يلجأ الى الطعام كردة فعل تجاه عجزه عن التعامل مع بعض المواقف وحلها، فيكون الأكل سبيلاً له للهروب من شعوره بالعجز.

كما يلجأ الطفل الذي يعاني البدانة الى الأكل لمواجهة القلق والصعوبات، لا يعرف كيفية إدارة مشاعر القلق والخوف والضغط إلا بالأكل الزائد. لذلك هو بحاجة الى المتابعة النفسية لمساعدته والعودة معه الى الأسباب الرئيسية لهذه المشكلة (ناتجة من العلاقة بينه وبين الأم) وتشجيعه على التعبير عن وجعه بطريقة أخرى غير الأكل".

"البدانة هي بمثابة عارض خارجي لمشكلة داخلية"، وفق ما تقول حداد، "فالطفل يعاني على الصعيد النفسي، ربما هو يعيش قلقاً او خوفاً او ضغطاً او فراغاً عاطفياً، لذلك نعمل على مساعدته حتى يفهم حقيقة المشكلة ويتعامل مع مشاعره بطريقة مغايرة وبناء صورة مختلفة عن نفسه من خلال المتابعة النفسيه معه.

كذلك تساعد بعض النشاطات أيضاً في معالجة هذه المشكلة كالرقص عند الفتيات والشعور بجسمها أكثر وبأنوثتها. اما بالنسبة الى المراهقة، أحياناً يكون الأكل الزائد أو الوزن الزائد طريقة لإخفاء تكاوينها الأنثوية وحماية جسدها لأسباب نفسية كثيرة".

وتشدد حداد على ان "نظرة الأهل لطفلهم تعتبر مهمة جداً وهي بمثابة مرآة له، من المهم أن نعرف ان نظرة الأهل ومشاعرهم تجاه طفلهم هي التي تحدد او تلعب دوراً في نظرة وتكوين الطفل لصورته عن نفسه.

إذا كانت نظرة الأم او الوالدين لطفلهما ايجابية، مليئة بالحب والعاطفة، سيشعر الطفل بهذا الحب وبهذا القبول وبالتالي سيكوّن صورة جميلة عن نفسه والأهم أنه سيحب شخصه وما هو عليه. أما في حال كانت نظرة الأم او الوالدين سلبية او نظرة حيادية فهي ستطرح تساؤلات كثيرة عند الطفل وتجعله يشعر بعدم قيمته وبازدواجية حول حقيقة مشاعر اهله تجاهه (هل يحبونني ام لا...)".

لذلك تُنبّه حداد الأهل حول "كيفية التعامل مع ابنهم والتعامل مع مشكلة البدانة بالبحث عن الأسباب الحقيقية الناتجة منها، عليهم ان يفهموا ما يحاول الولد ايصاله من خلال الأكل الزائد، لماذا لا يشعر بقيمته ولا يحب نفسه؟ في حال لم يشعر الطفل بحب والديه له وأهميته في حياتهما، كيف له أن يحب نفسه؟

البدانة عنده هي بمثابة صرخة غير مباشرة لأهله للالتفات اليه والاهتمام به ومساعدته. لذا، على الأهل الانتباه الى كل هذه الأمور وان يحاولوا فهم بعض تصرفات الولد وماذا يحاول ان يقول لهم. من المهم ان يتحدثوا اليه ومعرفة ما يشعر به ومساعدته على التعبير، ان اهتمام الأهل به وبما يشعر سيساعده في بناء ثقته بنفسه والتصالح مع ذاته والشعور بقيمته".


  • الكلمات المفتاحية :