القناة 23 إقتصاد

سلامة: الحكومة تضع اللمسات الأخيرة على الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

لفت حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى أن "الحكومة اللبنانية تضع حاليًا اللمسات الأخيرة على الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، والتي تتضمّن إنشاء "لجنة وطنية لمكافحة الفساد" من شأنها خلق الوعي والمناضلة للقضاء على الفساد، بالتعاون مع الجهة القضائية المختصة في الحكومة". وأشار إلى أن "في بلد كلبنان حيث تشكّل علاقاته مع المجتمع الدولي والجهات الفاعلة في الأسواق المالية العالمية، ركيزة استمراريّته، يبقى التعاون الدولي ضرورياً في مجال الفساد والاحتيال ومصادرة واسترداد وإعادة حصيلة الجرائم ذات الصّلة، خصوصاً أنه يساهم في منع الفساد ومكافحته على المستويين المحلّي والدولي". وقال "كنّا وسنبقى دوماً ملتزمين بمبادئ التعاون وتبادل المعلومات ومساعدة نظرائنا من أجل مكافحة الفساد".

سلامة في مؤتمر استعادة الاموال غير المشروعة: هدفنا ضمان عدم استخدام المصارف والمؤسسات المالية

برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ممثلاً وزير الاتصالات محمد شقير، افتتحت شبكة Fraudnet - ICC العالمية الحقوقية المتخصصة في مجال استعادة الاموال غير المشروعة مؤتمرها الدولي بعنوان "النظم المصرفية وطريقة تتبع ومصادرة الأموال غير المشروعة واستعادتها"، في فندق "فينيسيا" بمشاركة وزير العمل كميل ابو سليمان، المدعية العامة الفيديرالية السابقة في سويسرا الدكتورة كلير دامز، في حضور العقيد الاداري هاني غصين ممثلا قائد الجيش العماد جوزاف عون، الوزير السابق دميانوس قطار، العقيد بشار الخطيب ممثلاً المدير العام لقوى الامن الداخلي، العميد سليم البرجي ممثلا المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزف طربيه، رئيس غرفة التجارة الدولية وجيه البزري، ممثلة مكتب لبنان في شبكة Fraudnet - ICC ندى عبد الساتر وممثلي مؤسسات وهيئات مالية واقتصادية ومهتمين.

عبد الساتر: بدايةً، رحّبت عبد الساتر بالحضور وبـ"انعقاد المؤتمر للمرة الاولى في لبنان في حضور قضاة وممثلين للمصارف والهيئات المالية والنفط والغاز وخبراء اقتصاديين وماليين من العديد من دول العالم"، وقالت: "هذا المؤتمر الذي ينعقد في بيروت برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ويهدف الى مكافحة الغش والاحتيالات وتهريب الاموال او تبييضها ومكافحة الجرائم المالية المتنوعة، من خلال شبكة تضم كبار الحقوقيين والقانونيين الذين يعملون على استعادة الاموال المنهوبة وغير الشرعية، وغالبا ما تتعرض المصارف والبنوك للغش والاحتيال المالي، وهناك ضحايا كثر من خلال هذه الجرائم المنظمة والمتنوعة والتي تواكب احدث التكنولوجيا والتطورات في هذا الشأن". واكدت "نظافة النظام المصرفي اللبناني وعملياته وتحدياته المتواصلة وشبكة Fraudnet الدولية ستوضح وتقدم ماهية الخدمات والادوات لمكافحة الغش والاحتيال المالي والتهرب الضريبي وتبييض الاموال والفساد وغيره وطريقة استعادة الاموال المسروقة".

دايفز: ثم تحدث المدير التنفيذي لشبكة "فرودنت" ادوارد دايفز فتحدث بإسهاب عن "طريقة انشاء شبكة Fraudnet عام 2004 من الغرفة الدولية للتجارة، والتي تضم محامين مرموقين وتعنى بالجرائم المالية ومكافحة الغش والاحتيال والمصارف، وهي دائما معرضة للجرائم المالية، وهي مؤسسة دولية عريقة لاستعادة الاموال ولها مكاتب في 70 بلداً".

ورأى ان "الاحتيالات المالية تشكل وباء او ضررا كبيرا ينهش الجميع الافراد والمصارف وايضا الحكومات"، مؤكدا "اهمية المشاركة والعمل الدؤوب وفق القوانين التي تحتاج الى تطوير لتماشي التكنولوجيا والتطور في عالم الجريمة، وهناك ارقام المليارات الدولارات وتعتبر كبيرة جدا وتتطلب قوانين لمحاربة هذا النوع من الجرائم الارهابية".

البزري: بدوره أشار البزري في كلمته إلى أن "أحداً ليس في منأى عن التعرض للغش والاحتيال والجرائم المالية التي اصبحت منظمة ومتطورة، فضلا عن الرشاوى وتبييض الاموال"، موضحاً ان "هذه الجرائم تعتمد تكنولوجيا متقدمة جدا لذلك يصبح كشفها اكثر تعقيدا، وهذا ما دفع القطاع المالي والمصرفي الى اعتماد ووضع استراتيجيات جديدة للحماية من التعرض لهذه الجرائم والاحتيال الدولي"، مشدداً على "التعاون مع شبكة Fraudnet في هذا المجال"، لافتاً الى ان "هذا المؤتمر يشكل حجر الزاوية ونقطة تحول لمكافحة الغش والاحتيالات المالية". وقال "نتطلع الى تطبيق فعلي وملموس لكل القرارات والتوصيات التي تصدر عن المؤتمر المهم جداً".

طربيه: بدوره، لاحظ الدكتور طربيه أن "طالما كان الغش والاحتيال موجودا وهو اليوم اكثر تطوراً، وايضاً يرتدي هذا الاحتيال وجوهاً متنوّعة واحد وجوهها هو تحويل الارهاب والفساد والجريمة، فضلا عن قدرة المعلومات وزيادة التعقيدات والصعوبات وقد ساعدت العمليات الاحتيالية واقترافهم المزيد من الجرائم المالية والجريمة الالكترونية صعبت طريقة المكافحة سرقة البيانات وغيرها"، مضيفاً ان "كلفة الغش كبيرة جدا اضافة الى ان الجرائم والاحتيال من شأنه ان تعرض ثقة الافراد والمؤسسات والحكومات، هو متنام في منطقتنا"، مشدداً على ان "المؤسسات المالية تبذل جهودا متواصلة لتعزيز التكنولوجيا والتطورات الهائلة الذي يشهدها العالم وايضا الامن السيبراني المتنامي ايضا"، داعياً الى "انشاء آليات والتزامات دولية لمكافحة الجريمة المالية والذي يعتبر الفساد بمقام الاول، ونتيجة الفساد اصبحت منطقتنا عرضة لهذا الخطر".

ورأى ان "عملية استعادة الاموال المسروقة معقدة وصعبة، وهذا يتطلب تحقيق معيار دولي لتعاملات كهذه، ويدخل من ضمن ادوات مكافحة الفساد وهي: اصلاح المؤسسات والقوانين وتعزيز التوعية والشفافية والترويج للقيم الاخلاقية وملاحقة المجرمين بموجبه القوانين، وهذا ما يحد من هذه الجرائم المالية والارهابية والغش والاحتيالات المنظمة".

سلامة: وأخيراً ألقى الحاكم سلامة الكلمة الآتية: "إنّ الفساد والاحتيال يؤثران سلباً على المجتمعات، لا سيما في بلد مثل لبنان، خصوصاً أنهما يساهمان في تعطيل النمو الاقتصادي وتقليص الأموال العامة وبالتالي زعزعة ثقة الجمهور.

انضمّ لبنان في نيسان 2009 إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، مع مشاركة مصرف لبنان عن كثب في المفاوضات ذات الصلة، نظراً إلى طبيعة نظامنا المصرفي الذي يلتزم مبدأ السرية المصرفية. وبحُكم متطلبات هذه السرية والصلة القوية بين الفساد والجرائم المالية الأخرى، لا سيما تبييض الأموال، توسعّت صلاحيات وحدة الإخبار المالي اللبنانية، التي أترأسها بصفتي حاكم مصرف لبنان، لتشمل القضايا المتعلقة بالفساد.

كانت الحكومة اللبنانية صريحة في الآونة الأخيرة، موضحة أنها لن تكون متسامحة بعد اليوم مع عمليات الفساد.

وفي هذا الصدد، نشط لبنان في مكافحة الفساد والاحتيال، وتبنّى سياسة الإصلاح وأرسى الإطار القانوني اللازم لتعزيز سيادة القانون والضوابط التنظيمية في هذا المجال وتمتين مؤسساته. بالإضافة إلى ذلك، كان لبنان من بين البلدان الأولى، إن لم يكن الأول في إعادة الأصول المُصادرة التي تمثّل عائدات جرائم الفساد إلى أصحابها الشرعيين، وأعني هنا الحكومة التونسية، على الرغم من عدم وجود بنية تحتية قانونية شاملة لمصادرة وإعادة الممتلكات المحجوزة. ولكنها، كانت مبادرة حسنة النية من جهتنا.

إنّ الحكومة اللبنانية تضع حاليًا اللمسات الأخيرة على الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، والتي تتضمن إنشاء "لجنة وطنية لمكافحة الفساد" من شأنها خلق الوعي والمناضلة للقضاء على الفساد، بالتعاون مع الجهة القضائية المختصة في الحكومة. تشمل هذه الاستراتيجية أيضًا إقرار قوانين أخرى ذات صلة مثل إدارة الأصول المُصادرة. وأطلق رئيس الوزراء أخيراً استراتيجية وطنية لمكافحة الجريمة الإلكترونية.

أما من جهتنا، فهدفنا كسلطة رقابية على القطاع المصرفي والمالي، يكمُن في ضمان عدم استخدام المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية كقنوات لتسهيل عمليات الفساد التي تنطوي على كميات كبيرة من الأصول، وللقيام بعمليات احتيالية. من هذا المنطلق وفي إطار الامتثال، طلب مصرف لبنان من المصارف إنشاء وحدات ولجان امتثال تابعة لمجالس إدارتها، وتزويدها بالموارد اللازمة لإدارة وردع أي خطر من استغلالها كوسيط لتنفيذ جرائم الفساد.

ولهذه الغاية، أصدر البنك المركزي مجموعة تعاميم موجّهة إلى القطاع المصرفي، بما فيها وضع معايير حول شفافية أصحاب الحق الاقتصادي، للمساعدة في تحديد أصحاب الحق الاقتصادي بالنسبة إلى الأشخاص المعنويين والتراست Trust. يحرُص مصرف لبنان على أن تطبِّق المصارف اللبنانية الممارسات الفضلى الدولية لدى قيامها بإجراءات العناية الواجبة على صعيد هياكلها الإدارية ومصادر أموال عملائها. كما يحرُص دائمًا على تشجيع المصارف العاملة في لبنان على تعزيز أنظمة الامتثال لديها والحصول على الموارد اللازمة لتحديد أي عملية احتيال أو فساد مشبوهة.

 ويؤمن المركزي بأنّ تهديدات الأمن السيبراني المحتملة التي قد تطال القطاع المصرفي تشوّه سمعته وتقوّض ثقة الجمهور بالقطاع المالي ومتانته. لذلك، أصدر دليلاً إرشادياً بالتعاون مع جمعية مصارف لبنان، يليه تعميم حول الوقاية من الأفعال الجرمية الإلكترونية، من أجل التشديد على أهمّية حماية أمن المصارف من أي محاولات احتيالية مماثلة.

من هنا، يعتبر مصرف لبنان أنّ إرساء ثقافة حسن الأخلاق والسلوك في القطاع المصرفي، إضافة إلى كلّ المساعي العملية والقانونية ذات الصلة، له أهمّية قصوى في مكافحة الفساد والاحتيال. كما أنّ نشر التوعية واتخاذ الإجراءات الاستباقية في تنفيذ القوانين، فضلاً عن التعاون مع السلطات الرقابية وتبادل المعلومات معها، يساهم في الحدّ من حالات الاختراق والجرائم المالية.

تمكّن مصرف لبنان من كشف عدد من حالات الفساد بفضل السلطة الرقابية على القطاع المصرفي بالتعاون مع هذا الأخير. ونتيجة هذه الجهود المبذولة، تمّ تجميد حسابات مصرفية عدة ورفع السرّية عنها، وإحالتها إلى السلطة القضائية المختصة لاتّخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.

كما تمّ فرض عقوبات على بعض المصارف العاملة في لبنان، وقام مصرف لبنان على أثرها بتعيين مسؤول إداري وتكليفه بإدارة هذه المصارف نتيجة تورّطها في تسهيل توجيه عائدات جرائم الفساد.

ختاماً، في بلد كلبنان حيث تشكّل علاقاته مع المجتمع الدولي والجهات الفاعلة في الأسواق المالية العالمية، ركيزة استمراريّته، يبقى التعاون الدولي ضرورياً في مجال الفساد والاحتيال ومصادرة واسترداد وإعادة حصيلة الجرائم ذات الصّلة، خصوصاً أنه يساهم في منع الفساد ومكافحته على المستويين المحلّي والدولي.

كنّا وسنبقى دوماً ملتزمين بمبادئ التعاون وتبادل المعلومات ومساعدة نظرائنا من أجل مكافحة الفساد".


  • الكلمات المفتاحية :