القناة 23 صحافة

لبنان الى الساحات اليوم.. في مشهد وطني قد يدخل التاريخ

بقلم غسان ريفي - سفير الشمال

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

تتخذ التحركات الاحتجاجية في كل المناطق اللبنانية منحى تصاعديا، خصوصا بعدما نجح المتظاهرون في إستعادة زمام المبادرة والسيطرة على ساحاتهم وتنظيمها، ومنع المندسين والغوغائيين من تعكير صفو هذا الحراك الذي بلغ في يومه الثالث قمة الرقي، ما قد يؤسس ليوم أحد مشهود في تاريخ لبنان لجهة الحشود الهائلة التي ستشارك في الاعتصامات في كل المناطق اللبنانية إحتجاجا على السلطة الحاكمة وسعيا الى إسقاطها بعدما فشلت في إدارة كل الأزمات والملفات بدون إستثناء.

 


يمكن القول إن إستقالة وزراء القوات اللبنانية من الحكومة، أعطت اللبنانيين الغاضبين من آداء السلطة زخما كبيرا من المفترض أن يترجم اليوم الأحد مزيدا من الضغط الشعبي لتحقيق إنجازات إضافية سواء باستقالات جديدة، أو برضوخ الحكومة لمطالب الناس على كل صعيد، خصوصا أن المحتجين الذين يفترشون ساحات لبنان أفقيا يحتاجون الى صدمة إيجابية وينتظرون إنتهاء الساعات الـ 72 التي طلبها الرئيس سعد الحريري فرصة لنفسه ليروا ماذا سيقول ويقدم لهم، علما أن كثيرا من المحتجين باتوا على قناعة بأنه ما لم يُنجز في سنوات طويلة على صعيد الاصلاح والانقاذ لا يمكن أن يُنجز خلال 72 ساعة، لذلك فإن السواد الأعظم من اللبنانيين يطالبون بتغيير جذري لهذه السلطة التي كانت تتعاطى مع شعبها وكأنها في كوكب آخر.
 
لا يختلف إثنان على أن كثيرا من أركان السلطة يعيشون حالة إرتباك غير مسبوقة جراء هذا الحراك الذي لم يشهد لبنان مثيلا له من قبل، حيث كانت أكثرية التحركات تستمر لساعات أو يوم كامل ثم يأتي المندسون ليفسدوها ويخرجوا المواطنين من الشوارع باشتباكهم مع الجيش والقوى الأمنية، لكن الأمر يختلف اليوم، بعدما كسر اللبنانيون حواجز الخوف، وتجاوزوا إنتماءاتهم الطائفية والمذهبية والسياسية والحزبية والمناطقية، ونزلوا الى الشارع على قلب رجل واحد، وما حصل في مدينة صور من مواجهة المعتصمين لبعض المسلحين وثباتهم في أماكنهم وإستمرارهم في تحركاتهم أكبر دليل على ذلك، الأمر الذي أعطى مؤشرا واضحا أن الحشد اللبناني الهادر سيكون من الصعب إيقافه أو عرقلته إذا لم يقتنع المشاركون فيه بأنهم حققوا خطوات متقدمة على صعيد التغيير.

لذلك، كان اليوم الثالث من التحركات نموذجيا في كل المناطق بدون إستثناء، من ساحة رياض الصلح التي ضاقت على المواطنين رغم رحابتها، الى طرابلس التي إجتمعت في ساحة عبدالحميد كرامي بتنظيم رشحها لأن تكون المدينة الأرقى في إحتجاجاتها، الى صور التي واجهت وصمدت، الى النبطية التي أذهلت قياداتها، الى مناطق كسروان وجونية وجبيل التي تعبر عن غضبها في الشارع لأول مرة، الى عكار التي تسعى الى أن تكون على مستوى الحدث الوطني، الى البقاع الذي صرخ تعبيرا عن حرمانه الى سائر المناطق التي خرجت عن بكرة أبيها بعدما طفح الكيل لديها من سلطة لا ترى ولا تسمع ولا تشعر بمعاناة شعبها، ويتلهى أركانها في مواجهة بعضهم البعض وتسجيل النقاط والتحريض وجرف الخصوم، وصولا الى الانتظار على حافة النهر لمشاهدة جثثهم.


 
بعد نجاح التحركات في يومها الثالث، من المفترض أن يجتمع لبنان كله في الساحات والشوارع اليوم الأحد، في مشهد وطني قد يدخل التاريخ، وسيكون له أبلغ الأثر في التغيير المنشود، في وقت بدأ فيه أركان السلطة يفتشون عن كيفية الخروج من هذا المأزق الذي أوقعوا أنفسهم فيه، خصوصا أن طموحات اللبنانيين المحتجين تتجاوز الورقة الاصلاحية التي أعدها رئيس الحكومة الى ما هو أكبر وأكثر فعالية على مستوى التغيير المنشود..