القناة 23 خاص

دعوى البوقري على الجزيرة : ألم يحن وقت ميثاق شرف اخلاقي؟

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

عامر ملاعب


عقد رجل الأعمال السعودي أحمد البوقري مؤتمراً صحافياً في دار نقابة الصحافة اللبنانية في بيروت، شرح فيه قضيته التي تقدم بها أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ضد قناة الجزيرة ووكالة الأناضول وجريدة الصباح التركية لبثهم مواد اعلامية غير صحيحة مخالفة للأعراف والمواثيق الدولية ومهنة الصحافة وما عرضته للضرر المعنوي والمادي الكبير.
هذه الخطوة جاءت في سياق قانوني واعلامي يعمل عليه البوقري في إطار المواجهة المفتوحة بين الدولتين الخليجيتين الجارتين، ولكن هذه المعركة المفتوحة على كل الاحتمالات وبالأسلحة المتاحة لا بد وأنها ستفتح نافذة نحو البحث الجدّي في تأثير الاعلام وخطورة البث المبرمج والممنهج والأضرار الجسيمة الناتجة عن هذا السلاح التي توازي وتزيد عن خطورة الأسلحة التقليدية.


يقول أحمد البوقري في سياق شرحه للقضية أن "خطوة الدعاوى في ستراسبورغ تأتي للدفاع عن المواطنين السعوديين لما يتعرضون له يومياً في كل أنحاء العالم من تمييز وعنصرية وظلم ومضايقات واستفسارات في المطارات والمنتديات والمؤتمرات وخصوصاً في بلدان غربية".


إذن ومن خلال الواقعة هذه لا بد من طرح مجموعة تساؤلات تتعلق بكل مفاهيم الاعلام والاعلان وتأثيره في عالمنا العربي خاصةً وفي العالم عامةً:
أولاً: 
ألم يحن الوقت كي نعيد الاعتبار لبعض الاسس والمعايير الاعلامية كميثاق شرف اخلاقي يعيد الاعتبار للمهنة ودورها الريادي في تطوير المجتمعات بدلاً من بث روح التفرقة؟.

ثانياً:
من خلال هذه الواقعة تبين أن الاعلام الخاضع كلياً للسلطة السياسية بحاجة لمواجهة جدّية ورقابة صارمة من خلال الاطر القانونية كي تضع حدوداً للشطط والأهواء الشخصية، وليس من مستحيل مهما بلغت قوة الوسيلة الاعلامية او من يقف وراءها.


ثالثاً:
هذه الواقعة ستفتح الأبواب أمام كل مواطن تضرر بشكلٍ او بآخر من وسيلة اعلامية وهذا امر مهم في سبيل محاسبة من فتح الهواء أمام بث الكراهية والفتن والعنصرية وتلفيق الاخبار.

رابعاً:
اذا كانت هذه القضية تستهدف قناة الجزيرة القطرية وصحف ومؤسسات تركية لأسباب سياسية، فإن ذلك لا يعفي مثلاً قناة العربية (وهي من القنوات الرسمية الممولة سعودياً) من شططٍ ذهبت اليه في معالجة قضايا كثيرة خاصةً في سوريا واليمن والعراق.

خامساً:
في كل هذه القضايا ألم يحن الوقت كي نعيد التفكير في مفاهيم الاعلام من حيث هو وسيلة للتنمية وبناء مجتمعات ديمقراطية حقيقية بدلاً من بث الشائعات والتفرقة واستهداف فقط من يناوئها سياسياً؟.

سادساً:
بما أننا نتحدث عن وسائل اعلام ناطقة بالعربية ألم يحن الوقت لتفعيل الاتفاقيات العربية الثنائية أو عبر جامعة الدول العربية وغيرها من أجل رفع مستوى التخاطب واللغة الاعلامية المستعملة؟.

سابعاً:
هناك سؤال حقيقي عن البحث الجدّي في كيفية تمويل هذه المؤسسات الاعلامية والذهاب نحو خلق مفاهيم جديدة لتمويلها ومثلاً بدرس كيفية تمويل المحطات الاعلامية الغربية من ضرائب محددة وبالتالي تخرج من صيغة التبعية المالية وفرض رؤى محددة عليها.

وانطلاقاً من هذه الواقعة: مواطن سعودي يدعى أحمد البوقري، رجل أعمال أو طامح سياسي او غيره لا يهم، لجأ الى وسيلة بما اعتبره استهداف لشخصه وبلده، ولم يجد أفضل من المحاكم الاوروبية لتحصيل حقوقه المعنوية وليس المادية. فهل تفتح مثل هذه الخطوات المجال والأبواب أمام المواطنين العرب لمحاسبة الاعلام ومن يقف وراءه؟ هل يمكننا الانطلاق منها نحو تثبيت حقوقنا في مواجهة أي ظلم يقع علينا ومن خلال محاكمنا الوطنية؟ وهل تقف وسائل الاعلام ومموليها عند نتائج ما قاموا به واعادة الاعتبار للخطوات او بصريح العبارة: هل يتركون للصلح مطرح في الخلافات القادمة؟ والسؤال الأهم هل يتراجع السيد البوقري عن دعواه في حال عودة التقارب السعودي القطري او السعودي التركي، وهل هي قضية شخصية أم عامة؟. 
 على هامش مؤتمر السيد احمد البوقري في بيروت لتوضيح موقفه، إندفع مجموعة من الصحافيين الحاضرين لطرح الأسئلة الجذرية عن الاعلام ودوره وما يقومون به وتأثير ذلك على مجتمعاتنا، ولسان حالهم يقول: ألم يحن الوقت لبناء ميثاق اخلاقي يحفظ كرامة الانسان العربي من بعض سوء ألسنتنا وفبركاتنا وتضليلنا؟؟؟.

 


  • الكلمات المفتاحية :