القناة 23 محليات

الحرس الثوري لم يحيّد لبنان

- وكالة الأنباء المركزية

نشر بتاريخ



إشترك الآن في مجموعة الوتساب

لتصلك الأخبار

لحظة بلحظة على هاتفك


حجم الخط

إذا كان أكثر من محلل سياسي واستراتيجي وعسكري، توقّف عند غياب "لبنان" عن خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الاحد الماضي، من بين ساحات الرد الممكن "استخدامُها" للانتقام لمقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني، ورأوا في موقفه هذا ايجابيةً ما، اذ بدا فيه وكأنّه "يحيّد" ميدانه عن نيران المواجهة الاميركية – الايرانية المحتدمة في المنطقة، فإن ما صدر اليوم عن "قيادة" محور الممانعة - والذي يُعتبر "حزبُ الله" فصيلا داخله- جاء ليعكّر هذا الارتياح النسبي، ويُحيي المخاوف من امكانية إلحاق لبنان بركب الحديد والنار المشتعل في الاقليم. فقد افادت وكالة انباء الحرس الثوري الإيراني، اليوم بأن "حزب الله" اللبناني ينقل معدات عسكرية نحو الحدود اللبنانية مع إسرائيل. في الموازاة، كان المرشد الاعلى للثورة الايرانية علي خامنئي يشدد على "ان اميركا تحاول إزاحة حزب الله من لبنان لمصلحة إسرائيل، لكن الحزب يصبح أقوى كل يوم، وبات يد لبنان وعينه"، لافتا الى "ان قاسم سليماني أحبط مخططات الأميركيين في العراق وسوريا ولبنان".

في المقابل، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الى التحذير من أن بلاده سترد بقوة على أي هجوم، وأكد تأييده لمقتل سليماني. وقال "كل من يحاول مهاجمتنا سيواجه أقوى ضربة". وفي وقت لم يصدر أي موقف او تعليق عن حزب الله في هذا الخصوص، تعتبر مصادر سياسية مطّلعة ان المعلومات الايرانية، اذا صحّت، فهي تشكّل عاملا مقلقا للغاية. فاصرار الحرس الثوري على إقحام لبنان في الصراع الحاصل، وعلى توظيف حدوده الجنوبية في المواجهة الكبرى التي يخوضها مع واشنطن، فتستخدمها الجمهورية الاسلامية لتوجيه رسائل ساخنة الى الاميركيين عبر تهديد حليفتها الاولى في المنطقة، تل أبيب... هذا "التوريط"، سيجرّ تداعيات لا تحمد عقباها على لبنان وسيأتي ليقضي نهائيا عليه كدولة، ليس فقط لانه سيُفقده سيادته على أراضيه وعلى قرار الحرب والسلم، بل لانه يقف اصلا على شفير، أو في قلب، انفجارٍ اقتصادي – مالي - اجتماعي غير مسبوق.

من هنا، تلفت المصادر الى ضرورة إنصات "لبنان الرسمي" الى رسائل التحذير والنصح الكثيرة، التي تلقاها في الايام والساعات الماضية، من سفراء ودبلوماسيين ومسؤولين امميين سياسيين وعسكريين، زاروا قصر بعبدا والخارجية، مشددين على أهمية واولوية النأي بالنفس وعدم زجّ لبنان في ما يدور في المنطقة والتقيد بالقرار 1701 الذي يحظّر اي نشاط عسكري جنوبي الليطاني، وإلا كانت العواقب وخيمة. والمطلوب التحرّك في هدي هذه "الارشادات"، فيسارع كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والفريق الرئاسي ووزير الخارجية جبران باسيل ضمناً، الى التحرك على خط الضاحية، حليفته الاولى، للجم اي توجّه لديها لوضع قدراتها العسكرية في تصرّف ايران في المرحلة المقبلة، لانه سيزجّ لبنان في أتون مظلم "قاتل".

وبحسب المصادر، يجب التوقف ايضا عند موقف المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش اليوم، والذي اعتبر فيه عبر "تويتر" أن إبقاء لبنان بدون حكومة تتسم بالكفاءة والمصداقية، عمل "غير مسؤول" في ضوء التطورات في البلد والمنطقة"، مضيفا "أحض الزعماء على التحرك دون مزيد من التأخير". فكلامه قد يكون ناتجا عن معطيات توافرت لديه في الساعات الماضية، توحي ان ثمة مساعي لفرملة التشكيل تمهيدا للدفع نحو حكومة سياسية، تتناسب وتطورات المرحلة، بعدما لم تعد "التكنوقراط" تلاقي تطلعات حزب الله وحركة أمل.

وبعد، بين المشاريع الايرانية للبنان من جهة، و"انكشافه" حكوميا وسياسيا وماليا واقتصاديا من جهة ثانية، فيما الطبقة السياسية تواصل "حربَ الحصص"، أي مصير ينتظر بيروت؟