القناة 23 صحافة

دياب ينتظر جواباً نهائياً من عون.. وليس فــي وارد الإعتذار

- الجمهورية

نشر بتاريخ




حجم الخط

لم يطرأ جديد أمس على جهة تأليف الحكومة، اذ ظلت المواقف تراوح بين الدعوات الى تأليف حكومة تكنو-سياسية انسجاماً مع طبيعة المرحلة الاقليمية والدولية الجديدة التي فتحتها المواجهة الاميركية ـ الايرانية الاخيرة على الساحة العراقية، وبين تمسّك بعض المعنيين بحكومة الاختصاصيين المستقلين التي اتفق عليها في الأيام الاولى لتكليف الدكتور حسان دياب.

ويتزامن تَخبّط المعنيين بين الحكومتين التكنو-سياسية والتكنوقراطية مع تخبطهم إزاء ما يمكن القيام به لمواجهة التطورات الاقليمية وما يمكن ان تكون لها من تداعيات على لبنان، وكذلك تخبّطهم في مواجهة الأزمة المالية والاقتصادية المتفاقمة.

وفي هذه الاثناء صدر مزيد من الدعوات التي تستعجل استيلاد الحكومة لكي تنصرف الى لجم الانهيار المالي والاقتصادي الذي تعيشه البلاد، في وقت تبدو السلطة تتفرّج على المعاناة اليومية للمواطنين في مجالات حياتهم من منازلهم الى المصارف والمستشفيات والطرق والكهرباء وخلافها.

تواصلت المشاورات الداخلية في مختلف الاتجاهات في شأن الاستحقاق الحكومي على وقع التطورات الاقليمية والدولية المتلاحقة، وذلك لاستعجال تأليف الحكومة، ألّا انها لم تَرسُ على صيغة محددة للتشكيلة الحكومية الجديدة التي ستضم 18 وزيراً.

وفي هذا الصدد أكدت مصادر الرئيس المكلف الدكتور حسان دياب لـ«الجمهورية» انه «لا يزال متمسّكاً بالمعايير التي بادر الى تثبيتها بعد تكليفه، وتتمثّل في تشكيل حكومة مصغّرة من وزراء اختصاصيين، غير حزبيين، وغير مشاركين في الحكومة السابقة»، لافتة الى انه سبق ان تمّ التفاهم مع الجميع على هذا الاطار الذي كان دياب قد «شدّد عليه ايضاً خلال مشاوراته مع الكتل النيابية في مجلس النواب».

واعتبرت هذه المصادر «انّ ما حصل أخيراً في المنطقة يدفع الى الاصرار على هذه المعايير أو الضوابط في التأليف وليس العكس، لأنّ المطلوب تشكيل حكومة محصّنة داخلياً وخارجياً».

وأشارت الى «انّ الحراك الشعبي من جهة والمجتمع الدولي من جهة أخرى يتطلّعان الى حكومة توحي بالثقة، وهذا أمر لا يمكن ان يتحقق مع وزراء سياسيين يشكّلون امتداداً لتجارب سابقة بل مع اختصاصيين قادرين على مواجهة الازمة الاقتصادية المالية ومفاعيلها».

وأوضحت المصادر نفسها «انّ الرئيس المكلف رفع الى رئيس الجمهورية، خلال اجتماعهما الاخير، مسودة تشكيلة وزارية، وانّ الرئيس ميشال عون اقترح بعض التعديلات عليها، وانّ الدكتور حسان دياب ينتظر حالياً جواب الرئيس النهائي». واكدت انّ دياب «ليس في وارد الاعتذار، لكنّ الوقت ثمين ويجب ان يتعاون الجميع على إتمام ولادة الحكومة حتى تنطلق في مهمة وقف الانهيار».

في غضون ذلك، لاحظ رئيس مجلس النواب نبيه بري، في دردشة له مع بعض الصحافيين، أنّ «الوضع في لبنان للأسف يتدحرج من سيئ الى أسوأ»، معتبراً أنّ «الحلّ على المستوى اللبناني يتطلّب أن يكون هناك حكومة كان يُفترض أن يُستفاد من التجارب السابقة لتأليفها في غضون 15 يوماً»، متسائلاً: «لماذا التأخير؟ ولماذا طرح قواعد جديدة في التشكيل مخالفة للأعراف؟». وكرّر «تأكيد وجوب ان تضمّ الحكومة ممثلين عن الحراك».

ولفت الى انّ حركة «أمل» لم تقدّم أسماء للتوزير حتى الآن»، موضحاً أنّ «الحكومة تواجه تعقيدات». وقال: «قالوا عن حكومة ليس فيها أي وزير من الوزراء السابقين، وفوجئنا بتسمية وزراء سابقين. قالوا: لا نريد حكومة يكون أحد وزرائها من النواب، علماً أنه في كل دول العالم الحكومات هي مرآة للمجلس النيابي. ثم قالوا فجأة بحكومة مستقلّين وفسّروا المستقلين بأنهم غير منتمين، وصُوّرت الأحزاب على أنها «بعبع» مع العلم أنّ الأحزاب مفخرة».

وأضاف: «فجأة قالوا انهم «بَطّلوا» عن حكومة المستقلين وقالوا نريد حكومة سياسية». ونفى أن يكون هو من طرح الحكومة السياسية، مذكّراً بطرحه منذ البداية، وهو «حكومة تكنو-سياسية». وقال: «حتى عن طرح الحكومة السياسية الصرف قلت تكنو-سياسية».

وفي المواقف، أكّد تكتل «لبنان القوي»، بلسان أمين سره النائب ابراهيم كنعان بعد اجتماع التكتل الدوري، انه «مع حكومة اختصاصيين، وموقفنا لم ولن يتغير». مؤكداً أنّ «دعم الرئيس المكلف حسّان دياب لإنجاز مهمته مفروغ منه»، مضيفاً: «منذ اليوم الأول طرحنا على دياب في الاستشارات النيابية أن تحمل الحكومة خطة إنقاذية للخروج من الأزمة، وألّا يكون تشكيل الحكومة لمجرد التشكيل».

ويلتئم تكتّل «الجمهورية القوية» عصر اليوم، في سياق اجتماعاته المفتوحة لمتابعة آخر التطورات الوطنية والحكومية في ظل الأزمة المالية الخانقة والمعيشية والاجتماعية التي تعصف بلبنان.

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انه «سيكون لرئيس التكتل الدكتور سمير جعجع مواقف من التطورات الحكومية الأخيرة غير المطمئنة، وتحديداً المخاوف من تأليف حكومة نسخة طبق الأصل عن الحكومات السابقة تؤدي الى تسريع الانهيار بدلاً من تشكيل حكومة اختصاصيين فعلية لا شكلية بعيدة عن القوى السياسية وقادرة على إخراج الازمة من الوضع القائم».

وأضافت: «كما سيتناول الاجتماع مواضيع أخرى سيركّز عليها رئيس التكتل في مؤتمره الصحافي بعد الاجتماع».

وأكدت كتلة «الوفاء للمقاومة» أنّ التطورات المحلية والإقليمية «تفرض تشكيل حكومة تنهض بمسؤولية إدارة شؤون البلاد وحماية مصالح اللبنانيين، وتُولي عنايتها الفائقة لتصحيح الأوضاع المالية والنقدية والاقتصادية والمعيشية، وتعيد الانتظام لعمل المؤسسات والإدارات والأجهزة كافة ومعالجة الأزمات المتراكمة».

واعتبر الرئيس نجيب ميقاتي «أنّ كل يوم تأخير في تشكيل الحكومة يتسبّب بأضرار للاقتصاد وللمالية وللمجتمع برمّته، وأنّ الذهنية المُستحكمة في تأليف الحكومة تشبه ذهنيات ما قبل الانتفاضة الشعبية وما قبل الازمة المالية والاقتصادية الخانقة، ما يؤشّر الى فقدان أفق الحلول والرؤية لدى مَنْ يشكل هذه الحكومة».

على الصعيد المالي، أطلّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مساء أمس عبر قناة «MTV» جازماً بأنه «لن يصل أي مصرف إلى الإفلاس، وليس هناك من تعثّر لأنّ السيولة متوافرة، وأنّ المصرف الذي لا يتمكّن من تلبية طلبات زبائنه سيُصار الى دمجه»، موضحاً أنّ «المصارف لديها الملاءة ولا HairCut، ولو أنّ السيولة تراجعت أمام ضغط طلب المودعين».

ولفت سلامة إلى أنّ «سوق الصيارفة خاضع للعرض والطلب، وعودة الثقة مع تشكيل حكومة مع برنامج واضح ستعيد الامور تدريجاً الى طبيعتها»، مشيراً إلى أنّ «هناك أزمة وصعوبات وخوف ولكن ليس هناك من انهيار، فمصرف لبنان المركزي أعلن بشكل واضح أنه سيلبّي السيولة المطلوبة للمصارف بالعملتين، وهذا أمرٌ استثنائي».

وقال: «كانت الأمور تسير في صعوبة وإنما بنحو طبيعي، وكان الاقتصاد يتحرّك. ولكن بعد إقفال المصارف تغيّرت الأمور وتحوّلنا من اقتصاد يَتّكل على المصارف إلى Cash Economy». وأضاف: «لم يتمّ الأخذ بنصيحتنا بتقسيط سلسلة الرتب والرواتب، وعندما استقال الرئيس سعد الحريري في العام 2017، خرجت من لبنان 3 مليارات دولار».

وقال سلامة: «يريدون رمي كرة النار في مكان ما، ومسؤوليتي القيام بما يجب للحفاظ على الهيكل الموجود وعلى ديمومة الدولة اللبنانية، ولقد موّلنا الدولة لكسب الوقت حتى يُصار إلى إصلاحات، ولكن ليس القطاع المصرفي وحده من مَوّل الدوّلة وإنما أيضاً المؤسسات الدولية والصناديق العربية بالإضافة إلى باريس 1 و2 و3».

ورغم انّ سلامة اعترف انّ ملاءة المصارف ستتراجع بسبب خفض التصنيف، الّا انه أكد أنها «رغم هذا التراجع ستبقى مطابقة للمعايير الدولية».

وطمأن الى ان لا خوف من اقتطاعات قد تطاول الودائع (capital control)، مؤكداً «انّ الإجراءات المتخذة اليوم هدفها حماية الودائع». وأوضح «انّ قضية التحقيق في التحويلات بدأت، وانّ حجمها ليس كما قيل، ويتجاوز المليار دولار بقليل. وانّ هيئة التحقيق أرسلت كتباً الى المصارف لإطلاعها على طبيعة هذه التحويلات للتأكد ممّا اذا كانت الاموال غير مشبوهة».

ونفى سلامة نيته الاستقالة، كاشفاً عن خطة للمعالجة «تقضي بالبدء تدريجاً بالتخفيف من القيود التي تتخذها المصارف بدءاً من حزيران 2020».

وقال: «انّ القطاع المصرفي، وبفضل رفع الرساميل وعدم توزيع الأرباح، سيكون في وضع أفضل بالنسبة الى السيولة في 2020»، مؤكداً «انّ كل مصرف يعجز عن زيادة رأسماله عليه ان يتّجه الى الدمج، وإلّا فإنّ مصرف لبنان سيتدخل لوضع اليد عليه».

كهربائياً، يبدو أنّ أزمة انقطاع الكهرباء لم تستثن أي منطقة، فمن الشمال إلى الجنوب، يُقطَع التيار الكهربائي لأكثر من 18 ساعة يومياً، حتى بات المواطن خاضعاً لمشيئة أصحاب «المولّدات».

وشهدت مناطق عدّة أمس احتجاجات وفورات غضب عبّر عنها المحتجّون بإقفال الطرق والدخول إلى مؤسّسات الكهرباء محاولين تحويلها إلى المناطق المجاورة لكلّ مؤسّسة.

وأطلق انقطاع التيار الكهربائي في طرابلس دعوات إلى عصيان مدني وإقفال كل الطرق المؤدية الى المدينة من الشمال والجنوب احتجاجاً على الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي، فيما يعمد أصحاب المولدات الى إطفاء مولداتهم نحو ساعتين نهاراً وبعد منتصف الليل بحجّة عدم توافر المازوت.

وواصل المحتجون أمس إقفال الطريق في البداوي، وعند معمل دير عمار حيث دخل المتظاهرون إليه وأجبروا الموظفين على تحويل الكهرباء الى المناطق المحيطة بالمدينة، إلّا أنّ الجيش أخرجهم منه بعد وعدٍ بتنظيم توزيع الكهرباء.

كذلك، شهدت شركة كهرباء قاديشا حركة احتجاج مماثلة. ووسط حضور كثيف للجيش والقوى الامنية، توجّه المعتصمون الى مستديرة البحصاص الجديدة مدخل طرابلس الجنوبي، وأقفلوها في كل الاتجاهات بالحجارة والاطارات المشتعلة وأعمدة الانارة. كذلك اعتصم عدد من المحتجين أمام شركة الكهرباء في صيدا.